#dfp #adsense

وفي 14 شباط وُلٍدَ الربيع… إفرحوا للقيامة

حجم الخط

سبع سنوات انقضت والزلزال مستمر: زلزال القلوب، زلزال النفوس، زلزال الاوطان، زلزال المنطقة.
ليست حفرة تلك التي تسببت بها أطنان المتفجرات التي استهدفتك ظهيرة الرابع عشر من شباط.
إنها حقاً مقبرة ولكن لغيرك ولغير رفاقك الشهداء.

إنها مقبرة المجرمين ومقبرة للمتواطئين بل اكثر من ذلك باتت اليوم، ولله الحمد، مقبرة للغزاة وللانظمة على حد سواء.

أبا بهاء، غريب، هذا الشعور الذي ينتابني اليوم. لم اعد في مرحلة طلب الرحمات لروحك الطاهرة ولا في طور تمني فسيح الجنان لنفسك النبيلة، فهذه وتلك نعمت بها او بلغتها.

انقلبت نفسيتي مع بلاغك الذكرى السابعة لاستشهاد. اقول لك بكل تفاؤل: كل ربيع وأنت بخير. وكأن الورود البيضاء والفرشات الخضراء التي تكسو ضريحك والتي وضعتها ورتبتها السيدة نازك ويرويها بدعائهم الدائم بهاء وسعد وأيمن وفهد وهند وجمانة وبهية وشفيق تشكل حديقة للآمال العربية ولم تعد قبراً لحلمنا الكبير.

إنه الربيع العائد الى العائلة والرفاق والاحباء والجماهير بعد شتاء الحزن والاحباط.

إنه ربيع الانتفاضة اللبنانية المستمرة والتي ستعيد الى الدولة والشرعية والديموقراطية كامل حقوقها في غلبة السيادة على الدويلات المارقة.

إنه ربيع الثورة العربية الذي يزيل انظمة القهر والقتل والهيمنة والاغتيال ليقيم عهد الشعب والمؤسسات، بالاقتراع النزيه والحرية المصانة.

إنه "ربيع العدالة الدولية" المنتصرة على القتلة وآمريهم والمنقلبة على كل محاولات التشويش والتسييس والإلغاء. فالكتيب المتضمن نظام المحكمة الدولية للبنان والذي وضعه الشيخ سعد امام ضريحك لم يعد مجرد اسطر من حبر بل تحول الى قرارات اتهامية دامغة كشفت القاتل وتسقط القناع عن الآمر.

نعم، رفيق الحريري لم يعد جثمانه راقداً في ساحة الشهداء تظلله مآذن جامع "محمد الأمين" وتطربه أجراس كنيسة "مار جرجس".

لقد قام، "حقاً قام" ليقود تظاهرة هائلة تجتاح الساحات العربية، تدك وتسقط الانظمة الظالمة، تغير وجه التاريخ وتزيل الايام البائسة التي بدأت بغيابك وازدادت بؤساً بفعل العصابة السوداء التي قادها آل الاسد في سوريا ولبنان والتي دمرت الشرعية اللبنانية بكل مؤسساتها، ذبحت بالشعب السوري بكل اطيافه.

روحك الطاهرة، يا أبا بهاء، انتقلت من ساحة الشهداء الى ساحات التحرير في تونس وبنغازي والقاهرة وصنعاء وحمص ودرعا ودمشق، نكاد نلهث وراء طوافها من بابا عمرو ووادي خالد، ومن الزبداني الى عرسال توطئة للنصر الآتي في لبنان والذي سيؤسس لعودة الدولة وسلطة القانون وممارسة السيادة عبر انتخابات 2013 والتي كما اكدت لنا صبيحة استشهادك اننا "سنربحها اياً كان قانون الانتخابات".

قلتها لنا ايماناً منك بأن لبنان هذا المنتصر الحتمي في مواجهة تجار هيكل الممانعة المزيفة، ومدعي الاصلاح المنافق والتغيير الفاسد محترفي القتل والشتيمة والغدر.
كلهم، غداً، وراء قضبان العدالة.

وأنت منذ اليوم في رحاب جنّة الأحرار.
14 شباط: على مستوى الزمنية انتصرنا بك.
وعلى مستوى المكانية انتصرنا معك.

وعلى كل المستويات انتصرت دماؤك على من اراقها، ظلماً وإجراماً.

لا تندبوا. لا تبكوا. افرحوا اليوم لطفل حمص المغدور وشيخ درعا المنكوب وفتاة درعا المغتصبة. افرحوا لشهداء ثورة الارز وضحايا اجتياح بيروت او استباحة طرابلس.
إنهم، جميعاً، من الجنة يعملون على إزالة جهنمنا!.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل