#dfp #adsense

شو الأخبار؟

حجم الخط

ـ شو الأخبار؟
[ بعدك عم تسأل دولة الرئيس!
ـ طبعاً.

[ أخبار كثيرة سُجّلت هذا العام. لكن أهمّها أن الربيع حلّ على بعض الدول العربية، فشهدت ثورات وانتفاضات شعبية ضد الأنظمة الديكتاتورية وأسقطتها في تونس ومصر وليبيا واليمن، فيما صار النظام السوري نفسه على "حافة الهاوية" بعد أن استخدم هذه السياسة لعقود من الزمن، وهو آيل الى السقوط حتماً.
ـ ألم ينفّذ الرئيس (بشار) الأسد الإصلاحات في سوريا؟ أذكر أنه تعهّد بذلك في أول لقاء عقدته معه إثر انتخابه رئيساً للجمهورية في العام 2000.

[ على الإطلاق دولة الرئيس. فهو خالف هذا التعهّد كما خالف تعهّدات أخرى قطعها أمامك وأمام آخرين أيضاً.
ـ وأذكر أنني ساهمت في أيام والده الرئيس حافظ الأسد العام 1991 1992 في وضع دراسة عن كيفية إصلاح الوضع الاقتصادي في سوريا وبقيت في الأدراج. كما نصحته ووالده بالموافقة على إقامة شراكة مع الاتحاد الأوروبي ولم تبصر النور.. في أي حال كيف هي أحوال الربيع.. أكمِل؟

[ في سوريا دموية. يرتفع عدد القتلى يوماً بعد يوم. النظام يبطش ويقمع ويقتل ويذبح..
ـ لا حول ولا قوة إلا بالله.

[ في تونس الأمور سالكة، في اليمن تنحّي الرئيس علي عبدالله صالح فتح الباب أمام وضع اكثر استقراراً. في ليبيا الوضع متعثّر ويحتاج الى وقت، أما في مصر فالحال مأسوية بسبب الفوضى والصراعات المستمرة بين أطراف الثورة من جهة، وبسبب مخاطر الوضع الاقتصادي من جهة ثانية والتي تنذر بعواقب وخيمة في أي لحظة.
ـ ألم تبادر القوى الجديدة الى وضع خارطة طريق اقتصادية لمواكبة هذه المرحلة الجديدة؟

[ لم تظهر بوادر ملموسة حتى الآن في هذا الخصوص.
ـ شوف لَقُلّك. لو كنت مكان الشباب المصري والتونسي والليبي واليمني، والسوري أيضاً، رغم أنه لا يزال في مخاض، لكنت سارعت الى وضع خطط اقتصادية لكل من هذه الدول، بحيث يتواكب الربيع السياسي مع ربيع اقتصادي، فلا يمكن للأول أن ينجح من دون الثاني، فالربيعان يجب أن يكونا متلازمين.

[ ربما بعد حين يمكن أن يشرعوا بذلك بعد أن تكون التجربة السياسية الجديدة قد استقرّت..
ـ (مقاطعاً) أحد أهم دوافع هذه الثورات ندرة فرص العمل في العالم العربي، وتوفير هذه الفرص غير ممكن من دون تكبير حجم الاقتصاد. ماذا تنفع الديموقراطية إذا أتاحت للمواطن حرية التعبير عن رأيه ولم تُتِحْ له حرية الحصول على عمل. لا بد من برامج اقتصادية تفتح بداية هذه الدول أمام مشاريع كبيرة تحرك عجلة الاقتصاد وترفع نسبة النمو، وبالتالي تُعصرِن الأنظمة الاقتصادية التي كانت سائدة في هذه الدول باتجاه أنظمة اقتصادية حرّة.

[ يعني كنظامنا الاقتصادي في لبنان؟
ـ طبعاً وكما في كل العالم الحرّ. نحن في لبنان تمسّكنا بنظامنا الاقتصادي ولم نسمح لأحد بضربه. جرت محاولات كثيرة ومُنيت بالفشل لأنني وكثير من المخلصين في البلد قاومناها. فتحت الباب مراراً أمام تسويات سياسية من أجل حماية الاستقرار في البلد، لكنني لم أقبل يوماً بأي تسوية حول طبيعة نظامنا الاقتصادي الحرّ، لهذا السبب كنت أتمسّك دائماً بالحقائب الاقتصادية في الحكومات من أجل قطع الطريق على أي محاولة من أي كان لوضع يده على الاقتصاد اللبناني أو تحريف هويّته. ولذلك أيضاً وقعت مواجهات مباشرة بيني وبين كثيرين داخل الحدود وخارجها عندما بدأوا بضرب نتائج مؤتمر "باريس 2".

[ يعني لم تسمح بتحويل النظام الاقتصادي اللبناني الى اقتصاد موجّه كما هو حال النظام الاقتصادي في سوريا. لكن دولة الرئيس ثمة من يذهب أبعد من ذلك اليوم (وفي عزّ الربيع العربي) في اتجاه نظام اقتصادي شيوعي في لبنان كما يسعى الوزير شربل نحاس؟
ـ دعنا في الربيع. لا بد من شرطين أساسيين لنجاح هذا الربيع. الأول بناء اقتصادات حقيقية في هذه الدول تأخذ في الاعتبار خصوصياتها من جهة، وما يستجدّ من تطورات من حولنا في العالم من جهة ثانية. أي الخروج من نمطين ضربا العالم العربي: "الاقتصاد الموجّه".. و"اقتصاد المواجهة". الأول تحدّثنا عنه، أما الثاني أي "اقتصاد المواجهة" فيعني الانتهاء من معادلة التذرّع بالمواجهة مع العدو الإسرائيلي من أجل إبقاء الاقتصاد منكمشاً أو إبقاء الجزء الأكبر من الموازنات مخصّصاً لما يسمّى "المجهود الحربي". بينما في الواقع أي مواجهة مع العدوّ تفترض تكبيراً لحجم الاقتصاد وارتفاعاً لنسبة النموّ ليبقى المجتمع محصّناً في هذه المواجهة. وأذكر هنا كيف اتّصل بي أحد الرؤساء العرب في أواخر العام 2003، طالباً لقاء عاجلاً، ولمّا زرته في صباح اليوم التالي فاجأني بطلب رأيي حول كيفية مواجهة تدهور العملة الوطنية في بلاده. فسارعت الى ترداد ملاحظاتي المشار إليها، لكنني ختمت بالقول رداً على قلق هذا الرئيس من ارتفاع الكثافة السكانية في بلاده بصورة دراماتيكية: "بدلاً من الاتكال على بعض المليارات السنوية من بعض الدول العظمى كبّروا اقتصادكم فترفعون نسبة النموّ وتوفّرون فرصاً للعمل..".

[ وما هو الشرط الثاني لنجاح هذا الربيع؟
ـ أن يكون عربياً بالفعل لا بالقول. أن يكون ربيع عروبة صادقة وعملية لا عروبة شعارات وادعاءات. عروبة انفتاح وتفاعل بين المكوّنات التي تتشكّل منها هذه الدول، ومع العالم بأسره. عروبة حداثة تحافظ على الموروث وتتفاعل مع المستجدات بحسّ علمي. عروبة اعتدال لا تطرّف. عروبة نهضة وتنوير. عروبة نمو وتحديث اقتصادي وسوق عربية مشتركة. العروبة أيضاً تحتاج الى ربيع بعد أن صارت ستاراً لسجن كبير.
[ يعني ربيع العروبة يفترض سقوط حرّاس "السجن الكبير"؟

ـ …

[ ما خطبك دولة الرئيس لا تجيب. هل ثمة تنصّت في السماء أيضاً؟
ـ لا. لكنني بدأت أفكّر في مرحلة ما بعد "السجن الكبير".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل