
أكّد الرئيس سعد الحريري ان "دم رفيق الحريري ورفاقه الشهداء ينتصر اليوم في 14 شباط 2012، وينتقل لبنان الى منعطف جديد على وقع حدثين: الربيع العربي وقرب زوال حكم الحزب الواحد في سوريا من جهة، وصدور القرار الاتهامي عن المحكمة الدولية في قضية الرئيس الشهيد وبدء المحاكمة الغيابية للمتهمين من جهة أخرى"، داعيا "قيادة حزب الله لإجراء مقاربة جديدة لتعامل الحزب مع المحكمة، لأن اصراره على رفض تسليم المتهمين أمر من شأنه تعميم الإتهام في جريمة الإغتيال".
وقال الحريري في كلمته في احتفال 14 شباط الذي أقيم في مجمع البيال في بيروت: "أتحمل المسؤولية كاملة عن المرحلة السابقة بحلوها ومرّها، مسؤولية التنازلات في مكان ورفضها في مكان آخر، ومسؤولية قبولي في ترؤس الحكومة. اليوم أنا سعد الحريري أتحمّل كامل المسؤولية أيضًا في أن أكون معكم في التضامن مع الشعب السوري وتأييد حقّه في إقامة نظام ديمقراطي، ومستعدّ لتحمّل كامل المسؤولية في العمل على منع الفتنة في لبنان عموما والفتنة السنية الشيعية خصوصا".
وأضاف: "نحن أطلقنا شعار "لبنان أولا" وقد دفعنا ثمنه دمًا، والشعوب في دول الربيع العربي اليوم تطالب بحرية الرأي والإبداع والإنتخاب والإنتماء، وهذه هي الطروحات التي آمنّا بها وما زلنا نؤمن بها في 14 آذار، وقد جسدها في حياته الرئيس رفيق الحريري، ونحن نكمل هذه المسيرة".
وتابع: "لن أبالغ في القول أن كلّ أشكال السياسات المتهوّرة التي تُلعب اليوم من قبل بعض المسؤولين والمؤسسات لن تعود بلبنان الى زمن التبعية الهيمنة، والإنتصار العظيم الّذي يرسمه الشعب السوري البطل يشكل بداية زوال نظام التبعية، فنحن نعيش لحظة انتقال تاريخي من زمن الى آخر والنظام التعددي القادم في سوريا سيشكل نموذجا مقاربا للنظام اللبناني"، مؤكّدًا "اننا نمدّ أيدينا الى المجلس الوطني السوري".

أضاف: "لأن الثورة السورية ستنتصر لا محالة، تجري اليوم محاولة إخافة البعض في لبنان، فيقولون للمسيحيين ان السنّة سيستولون على كل شيء في البلاد، أمّا نحن فنؤكّد اننا تيار الإعتدال وحرية المعتقد والممارسة الدينية والتفكير مهما كان يجري وسيجري سوريا، ونحن أبناء اتفاق الطائف والميثاق الوطني والمناصفة بين المسيحيين والمسلمين".
وتابع: "أمّا للشيعة في لبنان فيقولون ان "انتصار الثورة السورية سيفسح المجال امام السنّة للإنتقام من اغتيال رفيق الحريري ونزع سلاحكم"، ولكننا نحن لن ولم نحمل الإخوة الشيعة اي مسؤولية في دماء رفيق الحريري بل اننا نعتبر ان دماؤه هي دماؤهم كما هي دماؤنا ونحن قد اخترنا طريق العدالة لا الثأر دون تعميم المسؤولية لا على فريق ولا على طائفة ولا على مجموعة"، مضيفا: "اننا نعتبر ان السلاح لا يمكنه ان يكون له اي هوية طائفية بل في لبنان هوية حزبية للسلاح، وهؤلاء يحاولون مذهبة السلاح، فنحن نعرف ان الشيعة الأحرار في لبنان هم مع الديمقراطية والعيش الحر في لبنان كما في سوريا".
وأردف: "الشيعة في لبنان طائفة تتساوى مع كل الطوائف اللبنانية الباقية، والشيعة ليسوا أملاكا سياسية لحزب الله وحركة أمل، والسنّة والمسيحيين أيضًا لا يمكنهم أن يكونوا أملاكا سياسية لأي فريق، وما يجب ان يجمعنا هو فقط مشروع الدولة".
.jpg)
وقال: "كل سلاح غير شرعي هو مشروع لاحتلال جزء من الدولة ومن مسؤولياتها، فاسرائيل عدونا وكلنا معنيين بالمقاومة، ولكن أن نمتلك السلاح تحت ذريعة مقاومة العدو ونستعمله في محاربة بعضنا البعض والقضاء على الدولة فهذا أمر مرفوض"، مكررا "الدعوة الى حزب الله أن يبدأ تنظيم وضع سلاحه بيد الدولة ليضمن معنا ومع جميع اللبنانيين قيام وحماية هذه الدولة ويجنبها كل العثرات والخضّات".
وكان الرئيس الحريري قد أكّد في مستهل كلمته في ذكرى اغتيال والده انه "ليس من السهل أبدًا أن أخاطبكم من غير الوقوف أمام ضريح أبي لأشارك الأوفياء بالصلاة والدعاء"، مبديا حزنه "حتّى الإختناق، ولا شيء يعزّي سوى البقاء معا في مسيرة بناء الوطن والعدالة والوحدة الوطنية"، خاتما كلمته بتأكيده انه سيكون قريبا في بيروت "والعدالة ستنتصر والربيع سيزهر ولبنان سيبقى عربيا سيدا مستقلا رائدا في رسالته في جميع الأمم"، سائلا الله أن يحمي لبنان "وينصر شعب سوريا الحبيب".