#dfp #adsense

ثورتنا ليست بحاجةٍ لإستخدامِ الأرض اللبنانيّة… المجلس الوطني السوري: سنُعيد معاً النظرَ في الإتفاقاتِ الثنائيّة وسنرسّمُ الحدودَ إبتداءً من مزارعِ شبعا وسنحقّقُ في ملفِ المفقودين كي نطويه

حجم الخط


أشار منسق الأمانة العامة لقوى "14 آذار" الدكتور فارس سعيد إلى أنه شُرِّف بأن يلقي رسالةَ "الإخوة" في المجلسِ الوطني السوري، لافتاً إلى "إنّه تشريفٌ بكل معنى الكلمة، لأنّ المجلسَ الوطنيّ في هذه المرحلةِ الفاصلةِ من تاريخِ سوريّا يمثّلُ الشعبَ السوريّ الثائر ودماءَهُ الغزيرة الغالية ويُجسّدُ تطلّعاتِه إلى الكرامةِ والحريّةِ والديمقراطيّة". وأضاف: "لقد أدركَ المجلسُ الوطنيّ مُبكراً أهميّةَ العلاقةِ بلبنانَ واللبنانيين، بل أكثرَ من ذلك وضع العلاقةَ بلبنانَ واللبنايين في الأولويّة، فخصَّ لبنانَ بأوّلِ مبادرةٍ سياسيّةٍ له".

سعيد، وقبل تلاوته رسالة المجلس الوطني السوري على الحاضرين في احتفال الذكرى السابعة لإغتيال الرئيس رفيق الحريري في "البيال"، اعتبر أن "رسالة المجلس الوطنيّ الموجّهةَ إلى اللبنانيين في 25 كانون الثاني الماضي، والرسالةَ الجوابيّةَ من الأمانةِ العامّة لقوى "14 آذار" في الأوّل من شباط الحالي، تشكّلان الأساس الذي سيتمُّ الإنطلاقُ منه من أجل مستقبلٍ لبناني – سوري مشرق. ذلك أنّ الديمقراطيّةَ في سوريّا والإستقلالَ في لبنان – وهما كما كان يؤكّد الشهيد سمير قصير متلازمان – يُعطيان الربيعَ العربيَّ أبعادَه ومضامينَه. وسنتعاون من أجلِ مستقبلِ الدولتين والشعبين"، مؤكداً دعم "14 آذار" لثورةِ الشعبِ السوريّ وتضحياتِهِ.

بعدها تلا سعيد رسالة المجلس الوطني السوري، التي جاء فيها: "أيّها الأخوةُ في حركةِ "14 آذار" قادةً ورأياً عاماً، وأيّها الأشقاءُ اللبنانيون، من سوريا الثورة، من سوريا الحريّة والكرامة والديمقراطيّة، من سوريا الشعبِ المنتفضِ ضدّ النظامِ الديكتاتوريّ الفاشي، من حمص الجريحة الصامدة ومن كلِ مدنِ سوريا الِإباء، من درعا إلى حماه ومن حلب إلى دمشق وريفِها، ومن ديرِ الزور إلى القامشلي، من إدلب والرستن والسويداء، نحييكُم في الذكرى السابعة لإستشهادِ الرئيس رفيق الحريري ورفاقِه، الذكرى السابعة لجريمة إغتيال ذلك الزعيمِ اللبنانيّ العربيّ، ونحيي شهداءَ ثورةِ الأرز ونتضامن مع نضالِكم المستمّرِ على طريق شهدائكم من أجل لبنان مستقلّ سيّد وديمقراطي".



وتوجّه المجلس الوطنيّ السوريّ إلى الحضور في الإحتفال بالقول: "إنّ نجاحَكُم في ربيعِ 2005 في إخراجِ جيشِ نظامِ الأسد من لبنان وإسقاطِ نظامِ الوصايةِ الذي أقامَهُ في بلادِكم، شكّلَ بالفعل أوّلَ صفعةٍ قاسيةٍ له". وأضاف: "قلتُم لهُ بصوتٍ عالٍ: "لا مكانَ لك عندنا، إذهب وأبحث عن شرعيَّتِك لدى شعبِك، وأوراقُكَ الإقليميّة بين لبنانَ وفلسطين والعراق لن تُغنيكَ عن شرعيّةِ الشعبِ السوريّ، لكنّه ومنذ ذلك التاريخِ، سقطَ في إختبارِ نَيلِ الثقةِ الشعبيّةِ في سوريا من جهة، وفشلَ في الحلمِ الذي لم يغادِرهُ، حلمِ تعويضِ شرعيّةِ الداخل بمشروعِ سوريا الإقليميّة المستحيل من جهة أخرى"، وقال: "إنّ بينَنا وبينَكُم قضيّةً مشتركة كما نُكرّرُ دائماً"، مشددًا على أن "الديموقراطيّةُ في سوريا هي الدعامةُ لإستقلالِ لبنان وديمقراطيّتِه، والدولتان السيّدتان الديمقراطيّتان في سوريّا ولبنان هما دعامةُ دولةِ الإستقلالِ الوطني في فلسطين."

وأضافت رسالة المجلس: "أيّها الأشقاءُ الأعزّاء، تتابعونَ بطولاتِ الشعبِ السوريّ وتضحياتِه الجسام منذ 15 آذار من العام الماضي، وتتابعونَ في المقابل سياسةَ البطشِ والقتلِ والمجازرِ والنهجِ العسكريّ الأمني من جانبِ نظامِ الأسد، والحصيلةُ آلافُ الشهداء وعشراتُ آلاف الجرحى والمصابين، وعشراتُ آلاف المعتقلين والمفقودين، وتدميرٌ شاملٌ لمدنٍ وبلداتٍ ومناطقَ بأسرها، فالحصيلةُ أنّ سوريّا منكوبة، لكنّ شعبَنا وثورتَنا صامدان، والنظامُ سيسقط، وكُلّما أمعنَ في إِراقةِ الدماء إقتربَ النظامُ من القبر". وأضافت: "نتكّلُ على إرادةِ شعبِنا في الإنتصار، فشعبُنا الذي حطّمَ كلَّ جدرانِ الترهيبِ والخوف لن يعودَ إلى الوراء، ونستندُ إلى دعمِ العددِ الأكبر من إخوتِنا العرب دولاً وشعوباً، وإلى دعمِ الأصدقاءِ الدوليين". وأردفت: "ولن ينجحَ الروسُ والصينيّونَ في تعطيلِ سَيرنا إلى الأمام، لن ينجحوا في إستعادةِ زمنِ حربٍ باردة بائد، وذلك بالضبط لأنّ العالمَ باتت تُسيّرُه قيّمُ الحريّةِ والكرامة والعدالة وحقوقِ الإنسان، تلك القيمُ التي تشكّل قوّةَ دفعٍ للتاريخ".

وتابع المجلس الوطني السوري في رسالته: "إنّنا في ذكرى الرئيس رفيق الحريري ورفِاقه، نتضامَنُ معكم، لكنّ الأهمّ أنّنا نشكرُ تضامنَكُم معنا، وفي هذه المناسبة، ومن موقعِ مُتابعتنا لمُجريات الأمور في لبنان، نودُّ أن نؤكّدَ في وجه إدعاءاتِ نظامِ الأسد والتابعينَ له، وأبطالِ الشاشاتِ الكبرى في بلادكم، أنّ ثورتَنا التي تقاتلُ باللحمِ الحيّ لشبابنا وشيوخِنا ونسائِنا وأطفالِنا على مدى الأرضِ السوريّة، ليست بحاجةٍ إلى إستخدامِ أرضِكُم اللبنانيّة في معركتِها ضدّ النظام الديكتاتوري القاتل وهي لا تستخدِمُها بالفعل، فكلُّ ما في الأمر أنَّ في لبنان نازحين هاربينَ من آلةِ القتلِ الأسديّ، وجَرحى يأمَلونَ في تلقّي الإسعافاتِ والعلاجات".

وفي السياق ذاته، استطرد المجلس: "أيّها الأشقاءُ اللبنانيّون، لا زلنا في صميم كِفاحِنا من أجل إسقاطِ نظامِ الديكتاتور وتحقيقِ التغييرِ الديموقراطيّ، ولقد أعلنّا مِراراً أنّ ما نُريدهُ لسوريا المستقبل هو نظامٌ ديمقراطي ودولةٌ مدنيّةٌ تعدديّةٌ ديمقراطيّة، نريدُ ذلك لأنّنا مقيمونَ على قناعةٍ بأنّ سوريا التعدّدِ والتنوّعِ تستحقُّ هذا المستقبل"، مؤكدًا أن "في سوريّة تعدّدٌ طائفيٌّ وتنوّعٌ إثني، وهذان التعدّدُ والتنوّع هما تاريخُنا وحاضرُنا ومستقبلُنا". وأضاف: "لا مكانَ في سوريا لأيّ إستئثارٍ أو تفرّدٍ أو أحاديّة، والمنخرطونَ في الثورة هم أبناءُ هذيَن التعددِ والتنوّع، وإذا كان نظامُ الأسد وأتباعُه يُخيفون المكوّنات السوريّة من المستقبل، فإنّنا نحن فخورون بمجتمعنا المدني، فخورونَ بنقطةِ قوّتِنا هذه في حينِ كان نظامُ الأسدِ على الدوام هو من إخترعَ "مسألة أقليّات"، أمّا نحن فموحّدونَ سنّةً ومسيحيين وعلويين ودروزاً".

ومن جهةٍ أخرى، قال المجلس الوطني: "إنّنا كسرنا قاعدةَ "التعوُّدِ" على الأشياء، ونشتركُ معكم في هذين التنوّعِ والتعدّد، وعلى أساسِهِما سنُقيمُ دولتَنا المدنيّة ونظامَنا الديمقراطي، وعلى أساسِهِما نتطلّعُ إلى مساندةِ اللبنانيين من ضمنِ التعدّدِ اللبنانيّ لثورتِنا وأهدافِها"، مشيراً إلى أننا "لقد سبقَ لنا في رسالةٍ وجّهناها في 25 كانون الثاني الماضي إليكم، أن أكّدنا أنّ ثورتَنا التي تُخيفُ النظام، يجب ألاّ تكونَ موضعَ تساؤلٍ من جانبِ أحدٍ غيره"، ومشددًا على أن "سوريا المستقبل دولةً ونظاماً، ستقيم أفضلَ العلاقات مع لبنان، وستطوي صفحاتٍ أليمةً في هذه العلاقات، وستكونُ علاقاتٍ من دولةٍ إلى دولة، بين دولتين مستقلّتين سيدتَين متكافئتين، وستكون علاقاتٍ أخويةً على قاعدةِ أنّ بين شعبينا تاريخاً مشتركاً وحاضراً مشتركاً ومستقبلاً مشتركاً، وستكونُ علاقاتٍ بين شعبيَن شقيقين في دولتين مستقلتين لا علاقاتٍ تحت مُسمّى شعبٌ واحد في دولتين، مُسمّى استُخدمَ سابقاً للوصايةِ على لبنان وإستتباعِه، ولن تكونَ علاقاتِ تدخّلٍ في شؤونِ أيٍّ منّا بالآخر". وأضاف: "سنُعيد معاً النظرَ في الإتفاقاتِ والمواثيقِ الموقّعةِ في زمنِ الوصايةِ البغيضةِ على لبنان، وسنقيمُ علاقاتٍ ديبلوماسيّةً سويّة ونرسّمُ الحدودَ إبتداءً من مزارعِ شبعا، وسنحقّقُ في ملفِ المعتقلين والمفقودين اللبنانيين كي نطوِيه، وسنعملُ معاً في الإطار الثنائيّ وفي الإطار العربيّ وعلى الصُّعُدِ كافّةً، فبيننا قاعدةُ مصالحَ مشتركة، وبيننا دورٌ مشترك نؤدّيه".

وختم المجلس الوطني رسالته بالتوجّه إلى "الأخوةُ في حركة "14 آذار"، بالقول: "ثورتُنا مستمرّةٌ رُغمَ الدماءِ حتىّ الإنتصارِ القريب، ومتضامنونَ معنا ونحنُ معكم، لنتخلّصَ معاً من الماضي ولن نقبلَ ربطَ لبنان بمسارِ أزمةِ نظامِ الأسد ولن تقبلوا لثورتِنا غيرَ الإنتصار". وأضافت: "من فارسِ الخوري وسلطان باشا الأطرش وصالح العلي وإبراهيم هنانو في التاريخ، ومن شهداءِ ثورتِنا المعاصرة، من إبراهيم قاشوش وحمزة الخطيب وسائرِ الشهداء شيوخاً وشباباً ونساء وأطفالاً، ألفُ تحيّةِ إعتزازٍ إلى شهيدكم الكبير رفيق الحريري وكلِّ شهدائِكم، والنظامُ القاتلُ عندنا وعِندَكُم سيسقط، عاشتِ الثورةُ السوريّة وعاشت سوريا حرّةً ديمقراطيّة، وعاش التضامنُ السوريُّ اللبناني، والموتُ للنظام وجلاّديه".

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل