أشار السفير الروسي بالرياض أوليغ أوزيروف، إن موسكو تدرس حاليا البيان الختامي لاجتماع وزراء الخارجية العرب الأخير في القاهرة الذي تضمن وقف كافة أشكال التعامل الدبلوماسي مع ممثلي النظام السوري وتشديد العقوبات الاقتصادية، إلى جانب إنهاء بعثة المراقبين العرب، ودعوته مجلس الأمن لإصدار قرار لتشكيل قوات حفظ السلام عربية – أممية مشتركة لمراقبة والتحقق من تنفيذ وقف إطلاق النار، مؤكداً وجود سوء فهم لموقف روسيا من الملف السوري.
وشدد أوليغ في تصريح لصحيفة "الشرق الأوسط" على أن اندلاع الحرب الأهلية بسوريا سيتسبب في زعزعة الاستقرار بالمنطقة، سواء أكان ذلك في العراق أو الأردن ولبنان والخليج، منوها بأنه من العقلانية ومهما كانت المواقف تجاه الأزمة السورية تبقى رغبة الجميع وسعيهم نحو تجنب الكوارث والهزات السياسية التي حذر من احتمالية وقوعها.
وبشأن المصالح بين روسيا والنظام السوري أوضح أن المصالح الروسية الاقتصادية لا تقتصر على سوريا، فلدى موسكو مصالح اقتصادية في العالم بأسره، باعتبارها دولة كبرى، كما وصفها، ولديها صداقات مع العالم العربي طوال قرون، مستنكراً التضخيم الإعلامي للقاعدة الروسية في ميناء طرطوس، والتي اعتبرها نقطة صغيرة، مع وجود العشرات من القواعد الأميركية والبريطانية في المنطقة.
وأوضح أوليغ أن موقف موسكو من التعامل مع الملف السوري إنما ينطلق من مبادئ محددة، أولها وقف العنف من قبل كافة الأطراف، والبدء بالحوار الوطني الشامل بمشاركة كافة الأطياف السورية، وحماية سيادة الدولة السورية، إلى جانب تفادي التدخل الخارجي للشؤون الداخلية السورية، منوها باهتمام روسيا بكافة مواقف الجامعة العربية.
وبرر أوليغ لجوء موسكو والصين لاستخدام حق النقض "الفيتو" مؤخرا في التصويت بشأن قرار حول الأزمة السورية بأن روسيا والصين لم تمنحا الوقت الكافي لاستكمال المشروع الذي قامتا به والذي وصفه بالإيجابي، لتقوما بطرح على حد وصفه مشروع غير جاهز، أو ناضج، أو حتى متزن، مما اضطر الروس إلى استخدام الفيتو، منوها بأن ذلك لا يعني عدم استمرار روسيا بإيجاد صيغة لوقف إطلاق النار.، رافضاً اعتبار الفيتو الروسي – الصيني السبب في تأجيج حالة العنف بسوريا.
وأضاف أن روسيا كانت قد طالبت فقط بمنحها المزيد من الوقت لاستكمال البحث والنقاش للتشاور مع القيادة السورية لإدخال بعض النقاط المهمة جدا، والتي من بينها إضافة وقف العنف من طرف المعارضة على غرار الشروط التي وضعتها بحق النظام والمفصلة لإيقاف العنف من قبلها، معتبرا أن حق السوريين بالإصلاح والديمقراطية لا يأتي من خلال الحرب الأهلية أو التدخل الخارجي وتدمير الدولة، فطريق المواجهة على الأرض عسكريا ومضاعفة العنف بسوريا لا يعد سوى كونه طريقا مسدودا بحسب ما وصفه أوليغ.