#adsense

طرابلس… الجمر تحت الرماد

حجم الخط

لفتت أوساط سياسيّة طرابلسيّة مُطلعة لـ"الجمهورية" إلى إنّ الجوّ الإسلاميّ في منطقة طرابلس محتقن على أعلى المستويات، وعلى نحو لم تشهده طوال فترة الأحداث اللبنانيّة. ومع أنّ الجيش احتوى الوضع بعد الأحداث الأخيرة، فإنّ النفوس مشحونة على خلفيّة ما يجري في سوريا أوّلاً، لتتبعها إجراءات حازمة للجيش مؤخّراً أقلقت الطرفين المتنازعين بشهادة جميع الأطراف.

وفي معلومات لـ"الجمهورية" أنّ استنهاض الحركات السلفية الإسلامية تتفاعل أكثر بعدما قبض الجيش على شيخ من آل "الحسين"، وعلى رغم الإفراج عنه نتيجة مساعي رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، فإنّ نشوة الانتصار أصابت هؤلاء بعد افتراضهم أنهم تمكنوا من فرض كلمتهم ما أدّى الى الإفراج عن الشيخ إيّاه، ما سيدفعهم للنزول الى الشارع في شكل متواتر. ولكنّ اللافت أنّ هذه الحركات لم تعد تنزل إلى الشارع بغطاء سياسيّ توفّره لها قيادات في المعارضة أو الموالاة، الأمر الذي ولّد لديها شعوراً بأنّها مستهدفة، وبات عناصرها مُتيقّنون من أنّ السجون في انتظارهم على غرار ما كان يجري في أيّ حملة أمنية تُشَنّ بعدما تهيّئ القاعدة الأرضية على اساس أنّ هؤلاء المتشدّدين ينتمون إلى تنظيم "القاعدة" وما إلى ذلك، فيصبحون بالتالي كبش محرقة عند التسويات السياسية.

وكشفت الأوساط نفسها أنّ الأحداث الأخيرة التي حصلت و"الإينرغا" التي تُطلق من حين إلى آخر، هما نتيجة للغليان السائد في منطقة طرابلس وتشكّلان رسائل إلى الداخل والخارج تقول "إيّاكم والتسويات السياسية على حسابنا"، و"إيّاكم أيّ تسوية لا تشملنا".

وتؤكّد هذه الأوساط "أنّ الإينرغا ليست مؤشّراً إلى انفجار واسع في طرابلس، لأنّ الانفجار الأمني في المدينة وارد في أيّ لحظة على خلفية ما يجري في سوريا، خصوصاً أنّ طرابلس تتأثر بمنطقة حمص". وتضيف "أنّ "جمعيّة المشاريع الخيرية الإسلامية" (التي يلقّب المنتمون إليها "الأحباش") الحليفة للنظام السوري، كانت معزولة في عيد المولد النبوي الشريف عندما تظاهرت ونزلت إلى الشارع، الأمر الذي يؤكّد مدى احتقان الشارع الإسلامي في منطقة الشمال تحديداً تجاه الجمعيّات المؤيّدة للنظام السوري، وهي تتأثر سلباً وإيجاباً بما يجري من أحداث في الداخل السوري، فهذه الجمعيّات هي شبه معزولة شماليّا اجتماعيّا وسياسيّا وتشعر بأنّها تدفع ثمن تأييدها لدمشق، عِلماً أنّ هذا التأييد كان في مراحل سابقة في طرابلس من المسائل الأساسيّة جدّاً.

وتشير المصادر السياسية الطرابلسية إلى أنّ أسئلة كثيرة مطروحة حاليّا، ومنها: هل تعاود هذه الجمعيّات تموضعها في حال سقوط النظام السوري؟ وما هو الموقف الأجدر بها اتّباعه بعد عزلها سياسيّا وشعبيّا؟ وهل يحصل لها ما كان حصل عام 2005 عندما انكفأت عن العمل السياسي وتوجّهت الى العمل الاجتماعي؟" وتشير الى "أنّ السؤال الأهم هو ماذا سيكون عليه مصير العلويّين الطرابلسيّين، خصوصا أنّ جزءاً كبيرا من المقوّمات الأساسية والشعبية في طرابلس تشكّله الطائفة العلويّة، بحيث إنّ الوجود الحقيقي والفاعل لهذه الطائفة في كلّ لبنان يتمركز في عاصمة الشمال، وبالتالي لا يمكن هذه الطائفة أن تزول في حال سقوط النظام السوري.

وتشير المعلومات الى أنّ العلويّين سيستشرسون في الدفاع عن أنفسهم في حال تعرّضهم لأيّ خطر في حالتي سقوط النظام أو عدمه. وتضيف أنّ الحكماء في الطائفة العلويّة ينبّهون من أنّه في حال لم يتمّ اتّخاذ قرار سياسي يوفّر الأمن والأمان للطائفة العلوية في الشمال عموماً وفي طرابلس تحديداً، فإنّ الأمور ستكون مهدّدة بالتفاقم، لأنّ هذه الشريحة لا يمكن إلغاء دورها في الشارع الشمالي وفي الحيثية الشماليّة لا في الأمس ولا اليوم ولا في المستقبل.

وتشير الأوساط نفسها إلى أنّ الجيش يسيطر على الوضع بكامله، لكن هذا التدبير لا يكفي طالما إنّ المشكلة الأساس لم تحَلّ بعد، وهي جعل منطقة طرابلس منزوعة السلاح وبالتالي، فإنّ الأرضية في عاصمة الشمال ما تزال خصبة بعواملها الرئيسة كالحقد والغضب والثأر والتمويل والسلاح، وكلّ هذه العوامل المتوافرة على الأرض لا تهيّئ سوى أرضيّة خصبة للانفجار.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل