#adsense

زمام الفرص..

حجم الخط

تملك قوى الرابع عشر من آذار بعد عام من الثورة السورية زمام الفرص مرة ثانية.
..فاتت وضمرت تلك الفرص في المرة الأولى التي تلت جريمة 14 شباط 2005 نتيجة عوامل كثيرة، من ضمنها بالتأكيد البراءة السياسية، والايغال في الوضوح، وإبقاء اليد ممدودة بانبساط أكيد، يشبه بالمعنى الشخصي والخاص، انطلاقة مراهق في مستهل ريعانه الى الدنيا، من دون أن يعرف انه يدخل الى غابة مليئة بالضواري والتماسيح، وان اليد العارية الممدودة باتجاه الضباع لمناغاتها، قد تُخلع من الكتف بقضمة واحدة!

جلد الذات تقليد مازوشي مألوف.. لكن ولا مرة كانت النيّات الصافيات مدعاة لتلك الطقوس، ومدرارة للندم كما هي في "حالة" 14 آذار وقواها. كما ولا مرّة كانت اليد الممدودة في حالة القوة مرادفة للمعنى السلبي إيّاه في حالة الضعف.. كثرة البراءة السياسية الصافية تجعل المضمر في البيان يوازي المعلن، وتحوّل النداء المفتوح للقاء الى دعوة مدرارة لمدّ الخناجر والسكاكين من الجهة المقابلة!

وتلك نصف القصة… لكن نصفها الثاني مركون في خانة مشروع الممانعة المستبدّ والمفتري والظالم، الذي تبيّن انه لن يعوّف شيئاً في سبيل تحقيق أهدافه. استبداده وافتراءاته ومظالمه، بما في ذلك تلقّف اليد بالصدّ، وصفاء النيّة بخبث الاقصاء والامحاء، وبناء منصّة اللقاء بنسف المنصّة من أساساتها.

وذلك في الحسبة الأولى يُفترض أن يصير من الماضي.. مع كل الذي مضى في عام ضجّ بأحداثه ومتغيراته وعجائبه ومستحيلاته، وفي ذلك، ان 14 آذار التي كانت في مستهل العام 2011 تترنح تحت وطأة الغدر والحصار، عادت في مستهل العام 2012 لتخرج الى محاصرة محاصريها، ولتتفرج (من قريب) على حصاد زرعها كيف تذرّه الريح، وتحمله الى مناخ جلاّديها القريبين والبعيدين.

في النتيجة المفترضة، ان من ترنّح ولم يسقط، ومن طُعِنَ ولم يقعد، ومن عانى ولم يستسلم، ومن غُدِرَ به ولم ييأس، ان ذلك البنيان الخاص والعام سواء بسواء، إنما صار أقوى مما كان عليه، بل هو عاد ليتسيّد المشهد، وليمسك بيده دفّة المجداف، محوّلاً الاتجاه الى العناوين الأولى الخاصة بإكمال السيادة ومشروع الدولة، ووضع السلاح حيث يجب، والوصول الى العدالة، وحماية الكيان الوطني من استباحة أهل الوصاية السابقة ومشروعهم الممانع.

أولى الواجبات في هذا النطاق، هو أن تؤخذ السيرة السابقة الى المتحف، وأن تتم مقاربة المتغيرات الكبرى بنَفَس يقيس المواقف بدقّة ميزان صائغ الذهب والماس، بحيث لا تكون الدعوة الى التسوية المحلية مرادفة حكماً للانسحاق الواعي أو الغاشي، أمام جبروت مسلح لا يرعوي.. وإلا لن تثمر!
..والمهمة على أي حال، لا تبدو مستحيلة، خصوصاً ان ذلك الجبروت يتراخى تحت وطأة ربيع لا ينتهي!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل