#dfp #adsense

الرئيس سعد الحريري وإحياء مشروع ثورة الأرز

حجم الخط

قال كلمته، وهو لم يتغيَّر لا في النبرة ولا في المضمون ولا في الصدق ولا في العفوية، الزعيم الشاب سعد الحريري هو نفسه سواء أكان في بيت الوسط أو في قريطم أو في باريس، فما يقوله لا يتبدَّل بتبدُّل المكان والزمان والظروف، تلك هي قناعته سواء أكان في السرايا الحكومية، رئيساً للحكومة، أو في هجرته القسرية بسبب التهديدات الأمنية له.

***
منذ نيسان الماضي، تاريخ سفره القسري بعد إسقاط حكومته بالطريقة التي تمت فيها عملية الإسقاط، والرجل لم يُغيِّر حرفاً من خطابه السياسي، بقي صابراً وصامداً في مواقفه إلى أن اكتشف الجميع أنه هو الصادق وغيره مَن يناور ويخادِع.

لو أراد رئاسة الحكومة بأي ثمن لكان مازال إلى اليوم في السرايا، ولو أراد نقل البندقية من كتف إلى كتف لكان في بيروت والجميع يؤدون التحية له، لكنه غلَّب قناعاته على الطموحات التي يطمح إليها كل رجل سياسي، فحافظ على موقفه وموقعه فيما مواقف الآخرين هي التي تصدَّعت.

***
كان المشهد مُعبِّراً مساء أول من أمس:
الرئيس سعد الحريري في مقابلةٍ تلفزيونية عشية الذكرى السابعة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري، والرئيس نجيب ميقاتي في مقابلة تلفزيونية في ختام زيارته لباريس، المقابلتان بُثتا من العاصمة الفرنسية، فإلى أين ذهب الناس؟

هل يشك أحدٌ في أن الأكثرية الساحقة منهم كانت تشاهد الرئيس الحريري؟
صحيح انه رئيس سابق للحكومة لكنه لديه ما يقوله لأنه متحرر من الأعباء والقيود والشروط المسبقة واللاحقة، ولديه العزم والعزيمة على الجهر بقناعاته. في المقابل، ماذا لدى الرئيس ميقاتي ليقوله؟

هل لديه غير الوصفة التي يعتقدها سحرية وهي النأي بالنفس؟
ثم، إذا كانت سياسة النأي بالنفس هي التي تحكم قناعاته فلماذا لم ينأى بنفسه ويبقى بعيداً عن رئاسة الحكومة؟
هل يجوز أن يكون هناك نأيٌ وعدم نأي فوق سطح واحد؟

***
صحيحٌ ان الرئيس سعد الحريري هو اليوم خارج السرايا لكنه يشعر بأنه أقرب إليها أكثر من أي يوم مضى، وصحيح أن الرئيس نجيب ميقاتي هو داخل السرايا لكنه يشعر بأنه خارجها أكثر من أي يوم مضى، إنها معادلة الظروف وقد مارسها الرئيس ميقاتي منذ عام وها هو يدفع ثمنها اليوم، أما الرئيس سعد الحريري فإن السنة التي مرَّت كانت مليئة بالدروس والعِبَر وهي ستؤخَذ في الحسبان في المرحلة المقبلة، مرحلة العودة إلى لبنان وإلى السلطة وإلى استئناف مسيرة ثورة الأرز.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل