#dfp #adsense

الخميس بعد أحد الموتى المؤمنين

حجم الخط

الخميس بعد أحد الموتى المؤمنين

 

قراءَةٌ منَ القدِّيسِ إِيرينَاوُس (+202) أَلإِفخارستيَّا عربونُ القيامَة (ضد الهرطقات. 5/2. 2-3)

أَلرَّبُّ ٱشترَانَا بدمِهِ، على حدِّ قولِ الرَّسول: الَّذي لنا فيهِ الفدَاءُ، بدمِهِ مغفرَةُ الزَّلَّات. وإِنَّنَا أَعضاؤُهُ، نتغذَّى منَ المخلُوقات، وهو نفسُهُ يعطِينا المخلُوقات، فيُطلِعُ شمسَهُ، ويسكُبُ غيثَهُ، كما يشَاء. إِنَّ تلكَ الكأْسَ المخلوقَةَ هي دمُهُ المُهرَاقُ الَّذي يغذِّي دمَنا، وذاكَ الخبزَ المخلوقَ هو جسدُهُ الَّذي يُغذِّي أَجسادَنا.

فمتَى تقبلِ الكأْسُ الممزوجَة، والخبزُ المكسُور، كلمةَ الله، تصبحْ إِفخارستيَّا أَي دمَ المسيحِ وجسدَهُ، منهُما يتغذَّى وبهِمَا يقومُ جسدُنا وجوهرُ كيانُنا؛ كيفَ يُنكِرُ قومٌ أَن يكونَ الجسدُ جديرًا بعطيَّةِ اللهِ الَّتي هي الحياةُ الأَبديَّة، ذاكَ الجسدُ الَّذي تغذَّى بدمِ المسيحِ وجسدِهِ، وصارَ عضوًا للمسيح؟ وكما يقول بولسُ الرَّسولُ لأَهلِ أَفسس: فإِنَّا أَعضاءُ جسدِهِ من لحمِهِ ومن عظامِهِ. فلا يقولُ ذٰلكَ عن إِنسانٍ روحيٍّ غيرِ منظُور: فإِنَّ الرَّوحَ لا لحمَ لهُ ولا عظَام؛ بل عن كيانِ إِنسانٍ حقيقيٍّ من لحمٍ وعصبٍ وعظام، يتغذَّى من كأْسٍ هي دمُ المسيح، ومن خبزٍ هو جسدُ المسيح.

وكما أَنَّ جذعَ الكرمَةِ يُغرَزُ في الأَرضِ فيؤْتِي ثمرَهُ في حينِهِ، وحبَّةَ الحنطةِ تقعُ في الأَرضِ وتموتُ فتنبتُ حبَّاتٍ كثيرَة، بروحِ اللهِ حاوِي الجميع، وبحكمةِ اللهِ يصيرانِ حينئذٍ في خدمِةِ الإِنسان، وحينَ يقبلانِ كلمةَ اللهِ يُصبحانِ إِفخارستيَّا، أَي جسدَ المسيحِ ودمِهِ، كذٰلكَ أَجسادُنا الَّتي تتغذَّى بهِ، ولو دُفنَتْ في الأَرضِ وماتَت فيها، فستقومُ في حينِها، بقوَّةِ كلمةِ الله، إِلى مجدِ الآبِ الَّذي يمنحُ المائتَ اللَّاموت، ويُنعمُ على الفاسدِ بٱللَّافسَاد. لأَنَّ قوَّةَ اللهِ تُكمُلُ في الوهَن، لئلَّا نَنتَفِخَ ونفتخرَ على الله، كأَنَّ الحياةَ منَّا، جاحدينَ جميلَهُ علينا، بل لنتعلَّمَ منَ اﮕختبارِ أَنَّ البقاءَ في الخلودِ هو منَ الله، لا من طبعِنا. فلا نضَلَّ في ما هو من طبعِ الله، ولا نجهَلْ ما هو من طبعِنا…

الرّسالة: 2 تس 2: 13-3: 5
حثٌّ على الثّبات

13 أمّا نحنُ فيجبُ أن نشكرَ الله دائمًا من أجلكم، أيّها الإخوة، أحبّاءُ الرّبّ، لأنّ الله ٱختاركم باكورةً للخلاص، بتقديسٍ منَ الرّوحِ وإيمانٍ بٱلحقّ.

14 ودعاكم بإنجيلنا لتُحرزوا مجدَ ربّنا يسوعَ المسيح.

15 إذًا، أيّها الإخوة، أثبتوا وتمسّكوا بٱلتّقاليدِ الّتي تعلّمتموها منّا بٱلكلمةِ أو بٱلمراسلة.

16 وربّنا يسوعُ المسيحُ نفسه، والله أبونا الّذي أحبّنا، ووهبنا بنعمتهِ عزاءً أبديًّا، ورجاءً صالحًا،

17 هو يعزّي قلوبكم ويثبّتها في كلّ عملٍ وكلمةٍ صالحة.

3

1 وبعدُ، أيّها الإخوة، صلّوا من أجلنا، لكي تنتشرَ كلمةُ الرّبّ، وتتمجّد، كما هي عندكم،

2 ولكي ننجو من النّاس الضّالينَ الأشرار، فما جميعُ النّاسِ يؤمنون.

3 لٰكنّ الرّبّ أمين، وهو يثبّتكم ويحفظكم منَ الشّرّير.

4 إنّنا واثقونَ بكم في الرّبّ، أنّكم تفعلونَ ما نوصيكم به، وستفعلون.

5 وليهدِ الرّبّ قلوبكم إلى محبّةِ الله وثباتِ المسيح

شرح آيات الرّسالة:

2/13-3/5 مقطع يبدأ القسم الثّاني من الرّسالة: فعل شكران (2/13-14)؛ تحريض على الثّبات، والأمانة للتّقليد الرّسوليّ (2/15)؛ صلاة وتمنٍّ للمؤمنين (2/16-17)؛ طلب صلاة من المؤمنين وتمنٍّ ثانٍ (3/1-5).

13-14 1 تس 4/7؛ 5/9.

13 1 تس 1/2، 4-5؛ 4/3، 8؛ 2 تس 1/3؛ تث 33/12؛ يو 15/16؛ أف 1/4.

الرّبّ، الله، الرّوح: طابع ثالوثيّ مألوف في تفكير القدّيس بولس.

باكورة: وفي مخطوطات كبرى قديمة "منذ البدء"، بسبب التّشابه اللّفظيّ في الأصل اليونانيّ بين الكلمتين.

14 1 تس 2/12.

15 1 تس 3/8؛ 1 قور 11/2.

التّقاليد: هي كلّ ما يتعلّق بٱلإيمان والحياة المسيحيّة، وقد تسلّمها بولس من الكنيسة الأولى، وسلّمها هو إلى جميع الكنائس الّتي أسّسها.

بٱلمراسلة: حرفيًّا "برسالة"، إشارة إلى الرّسالة القانونيّة الأولى، وربّمَا إلى أخرى كتبها ولم تُحفَظ. منذ القدّيس يوحنّا فم الذّهب، أصبحت هٰذه الآية مرجعًا تقليديًّا في الكلام على مصدَرَي الوحي الإلٰهي في الكنيسة: الكتاب المقدّس، والتّقليد الكنسيّ.

16-17 1 تس 3/11-13.

1 قول 4/3؛ 1 تس 5/25؛ أف 6/19؛ مز 147/15.

صلّوا من أجلنا: صلاة المؤمنين تساعد عمل المبشّر (1 تس 5/25)، فتجري كلمة الرّبّ بقوّة الرّوح على يده، وتُقبل وتُسمع وتُطاع (1 تس 2/13). حينئذٍ يظهر فعلُها، مجدُها ومجدُ الله الّذي أرسلها كلمةَ خلاص.

2 1 قور 1/9؛ 1 تس 5/24؛ متّى 6/13؛ 1 يو 2/14.

الشّرّير: يلتبس هنا في الأصل اليونانيّ "الشّرّ" و "الشّرّير". يُمتحن المؤمنون (متّى 6/13؛ 1 تس 5/22)، ولٰكن لا فوق ما يطيقون (1 قور 10/13).

3 2 قور 7/16؛ غل 5/10؛ 2 قور 7/15؛ 1 تس 4/1، 10.

6 1 قور 13/13.

ثبات المسيح: تعني الإضافة هنا أمرَين: الثّبات الّذي يمنحه المسيح ليثبت به المؤمن كما ثبت المسيح، والثّبات الّذي يحقّقه المؤمن في حياته كلّ يوم إلى يوم المسيح.

الإنجيل
لو 12: 22-32
العناية الإلٰهيّة

22 وقال يسوع لتلاميذه: "لهٰذا أقول لكم: لا تهتمّوا لنفسكم بما تأكلون، ولا لجسدكم بما تلبسون.

23 فٱلنّفسُ أهمُّ من الطّعام، والجسدُ أهمُّ من اللّباس.

24 تأمّلوا الغِربان، فهي لا تزرعُ ولا تحصُد، وليسَ لها مخازن وأهراء، والله يقوتها. فكم أنتم بٱلحريّ أفضل من الطّيور؟

25 ومَن منكم، إذا ٱهتمَّ، يستطيع أن يُطيلَ عُمرهُ مِقدار ذِراع؟

26 فإن كنتم لا تستطيعون القليل، فلماذا تهتمّون بٱلباقي؟

27 تأمَّلوا الزّنابق كيف تنمو، وهي لا تغزِلُ ولا تنسج، وأقول لكم: "إنَّ سُليمان نفسهُ، في كلّ مجدهِ، لم يلبَس كواحدةٍ منها.

28 فإن كان العُشبُ الّذي يوجد اليوم في الحقل، وغدًا يُطرحُ في التنّور، يُلبسُهُ الله هٰكذا، فكم بٱلأحرى أنتم، يا قليلي الإيمان؟

29 فأنتم إذًا، لا تطلبوا ما تأكلون، وما تشربون، ولا تقلَقوا،

30 فهٰذا كلّهُ يسعى إليه الوثنيّون في هٰذا العالم، وأبوكم يعلمُ أنّكم تحتاجون إليه.

31 بل ٱطلبوا ملكوت الله، وهٰذا كلُّهُ يُزاد لكم.

32 لا تخَفْ، أيّها القطيع الصّغير، فقد حَسُنَ لدى أبيكم أن يُعطيَكُم الملكوت.

شرح آيات الإنجيل:

24 مز 147/9؛ لو 12/7.

26 لماذا تهتمّون: يتفرّد لوقا بهٰذه الآية، داعيًا إلى اللّامبالاة بشؤون الدّنيا.

27 1 مل 10/4-7؛ 2 أخ 9/3-6.

لا تغزل ولا تنسج: قراءة أخرى "لا تتعب ولا تغزل" (متّى 6/28).

33 يو 10/1-21؛ 21/15-17؛ لو 22/29؛ رؤ 1/6.

آية خاصّة بلوقا. قد لا تكون هٰذه الآية من أصل النّصّ، وألحقها به لوقا ٱنسجامًا مع الآيات السّابقة، الّتي تتحدّث عن الملكوت.

القطيع الصّغير: يُطلَق هٰذا الوصف، في العهد القديم، على شعب الله (تك 48/15؛ هو 4/16؛ مي 2/12-13؛ صف 3/19؛ حز 34)، وأطلقه يسوع، في العهد الجديد، على بني ٱسرائيل (متّى 9/36؛ مر 6/34)، وعلى اليهود الخطأة (متّى 10/6؛ 15/24؛ لو 15/4-6)، وعلى تلاميذه، هنا وفي (متّى 26/31). (أنظر يوحنّا 10/1-16، 27؛ 21/15-17).

للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:

مرجع القراءَة: (زمن الدّنح المجيد، جامعة الرّوح القدس – الكسليك، 1978)

مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).

مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).

نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل