كشفت المعلومات المتوافرة لصحيفة "السياسة" من مصادر موثوقة أن التعقيدات المتصلة بالأزمة الحكومية باتت أكبر من القدرة على حلها في وقت قريب، خلافاً لما تم تسريبه في الساعات الماضية، فالفريقان (ميقاتي وميشال عون) متشبثان بموقفيهما أكثر من أي وقت مضى، حيث أن الرئيس نجيب ميقاتي يرفض أي مساس بصلاحياته ولن يستقيل مهما كانت الضغوط التي قد يتعرض إليها، كما وأنه لن يقبل أن يبقى وزير العمل شربل نحاس على موقفه الرافض لتوقيع مرسوم بدل النقل، رغم إقراره من مجلس الوزراء مجتمعاً.
واستناداً إلى المعلومات، فإن ميقاتي لا يرى المشكلة متوقفة عند الصلاحيات، فكل شيء محدد في الدستور وهذا ما يفرض على الجميع الالتزام به، وبالتالي فإن نحاس ملزم التوقيع على ما يقرره مجلس الوزراء, لكن يبدو أن هناك من يريد أخذ الأمور إلى مكان آخر وافتعال أزمات جديدة لوضع العراقيل أمام العجلة الحكومية، وهذا بالتأكيد ليس في مصلحة البلد.
وعكست مواقف رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون الاخيرة عمق المأزق الحكومي، حيث ترجم اعلانه لتشكيل لجنة من التكتل لصياغة اقتراح قانون نظام داخلي لمجلس الوزراء تعثر محاولات رأب الصدع، فيما كان الغائب الأبرز عن مسرح الأزمة هو "حزب الله" الذي يلتزم الصمت منذ اعلان وقوفه الى جانب حليفه العوني، في انتظار مواقف امينه العام حسن نصر الله اليوم في الذكرى السنوية لاستشهاد قادة المقاومة.
ورغم عدم تدخل بري، أكدت مصادر مقربة منه ان هناك سعيا دؤوبا لحلحلة الازمة الحكومية بغية ايجاد حل يرضي الجميع ويخرج الوضع الراهن من عنق الزجاجة الذي بلغته، مشيرة إلى أن تريث بري في دفع الامور القائمة من جمودها عائد الى حرصه على بلوغها المسار المطلوب.
واشارت الى انه يريد من اصراره على عقد الجلسة التشريعية يوم الاربعاء المقبل وضع الجميع من وزراء ونواب امام مسؤولياتهم في هذه المرحلة العصيبة التي تجتاح المنطقة وتلفح برياحها وانعكاساتها لبنان، مؤكدة أن بري يتطلع الى عودة الحكومة لممارسة دورها وعملها قبل موعد الجلسة وإذا بقيت الاوضاع على حالها الى ذلك الحين فسيكون لكل حادث حديث وستكون الأمور مرهونة بأوقاتها.