أما الرسالة الثانية فكانت التأكيد على منطق الدولة المكتملة، هذه الدولة تعني سلطة الدولة وشرعيتها على كامل أراضيها دون شريك لها، وأيضاً أن تكون هذه الدولة وحيدة تمتلك سلاحها على كامل أراضيها، وهي المسؤولة عن كل المواطنين بحقوقهم وواجباتهم.
في حين أن الرسالة الثالثة أكدت أن الفتنة ممنوعة، وكان الرئيس سعد الحريري واضحاً في هذا الاتجاه، وأخذ هذا الموضوع على عاتقه، وأكد الالتزام بالانتماء الوطني بعيداً من أي انتماء مذهبي أو طائفي يشكل خرقاً لهذا الاستقرار الوطني الكبير.
وفيما ترى قوى "8 آذار" أن خطابات "البيالط ذهبت بعيداً في تأييد الثورة السورية المطالبة بإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد، وما لذلك من تداعيات على الوضع اللبناني، اشار الحوري الى أننا لا يمكن أن نقف في وضع المحايد ما بين القاتل والضحية، ولا يمكن أن نكون حياديين ما بين من يقوم بالجريمة وما بين من يتعرض للقتل والتنكيل، نحن نكرر القول إننا لا نتدخل بالشأن السوري الداخلي ولكن في نفس الوقت لا يمكننا أن نقف متفرجين دون التعبير عن مواقف سياسية بالحد الأدنى، ولا يمكن أن نتفرج على لاجئين سوريين يهربون إلى لبنان ونقول نحن ننأى بأنفسنا عن هذا الوضع، فالنأي بالنفس لا يعني أبداً أن ننأى عن احترامنا لقناعاتنا والتزاماتنا بما تقتضيه عليه عروبتنا وإسلامنا، لذلك فإننا مقتنعون بما نعبر عنه من مواقف.
وعن طبيعة معالم المرحلة المقبلة بالنسبة إلى قوى ""14 آذار" وما ستعمل عليه، يشير الحوري إلى أن الجميع يعلم أنه حين أعلنا الاستقلال الثاني في "14 آذار" 2005، فإن هذا الاستقلال لا يمكن أن يستكمل في لبنان إلا بالعبور الكامل إلى الدولة، فنحن لا زلنا في مرحلة نضال لننجز هذا العبور الذي لن يكتمل إلا حين نرى الدولة اللبنانية تبسط سلطتها وهيبتها وسيادتها على كامل أراضيها، ونرى الجيش اللبناني والقوى الأمنية الشرعية وحيدة تمتلك السلاح وتحمله على كامل الأراضي.
وابدى أمله ألا يفوت الفريق الآخر وتحديداً "حزب الله" هذه الفرصة الذهبية التي أطلقها الرئيس الحريري من خلال هذه المبادرة، التي لو تأخّر "حزب الله" في تلبيتها أو التجاوب معها، لشكّل أثماناً إضافية سيدفعها البلد، وفي النهاية لا بد أن نصل إليها. فما طرحه الرئيس الحريري في مهرجان "البيال" هو ما سنصل إليه حتماً في نهاية المطاف، فكلما قرب "حزب الله" هذه الخطوات باتجاه التلاقي والالتزام بالدولة ومنطقها، كلما وفّر على نفسه وعلينا جميعاً وعلى البلد، ولذا فإننا نأمل ألا يفوت "حزب الله" هذه الفرصة ويتجاوب مع مساعي الحل.
