
كتبت ريتا صفير في صحيفة "النهار": لم يكن خطاب رئيس حزب "القوات اللبنانية" د.سمير جعجع الذي ألهب جمهور 14 شباط بالامس "ابن ساعته"، على رغم الارتدادات التي احدثها في اللحظات التي تلت إلقاءه والتي بلغت مفاعيلها… حتى فلسطين عبر الاتصال الذي تلقاه من قيادات. ولم تكن عفوية ايضا اشاراته التي سعى عبرها الى ضبط الهتافات المناوئة لـ"حزب الله"، واصفا اياه بـ"الشريك العزيز".
"إنسانٌ واحد، قضيّة واحدة، في كل زمان ومكان". العبارة رددها باستمرار.
والانسان والقضية نفسهما، سيكونان في صلب افكار شرعة حزب "القوات اللبنانية" التي تعلن غدا.
ابعد من الاصطفافات السياسية القائمة، تطوي "القوات" بوثيقتها الجديدة صفحة من تاريخها. واذا كان "اداء" جعجع في "البيال" اطلق تلميحا أو صراحة مؤشرات لما ستحمله الهوية السياسية الجديدة للحزب، فان هذه المعطيات يتوقع ان تلقى طريقها الى التنفيذ عبر سلسلة خطوات يعكف الحزب على السير بها تدريجا.
مرحلة ما بعد 17 شباط تختلف عما قبلها. القناعة هذه بدت مترسخة لدى "القواتيين". ابرز ما "يبهجهم" فيها، ان "الحكيم" نفسه سيكون مشرفا على ادق تفاصيلها. "لم نخرج من ذاتنا"، يقولون،" خرجنا من مرحلة. القضية باتت اشمل. الافق يتوسع".
في العمق، يجد هذا الكلام مبرراته. ركائزها، وفقا لمصدر "قواتي" مسؤول، كثيرة. في مقدمها ان الحزب يخطو خطواته نحو افق جديد، على رغم التحولات المحيطة، القريب منها والبعيد. ووجهتها التوصل الى حزب ديموقراطي، حر ورائد، بالمنطقين السياسي والتنظيمي.
غداً يجمع الحزب هيئته العامة ليقطف "ثمار عمل" دام اكثر من 5 اعوام، في حضور نوابه. "نجمه" الشرعة بعد النظام الداخلي. واذا كان اقرار الوثيقة بمادة واحدة سيعقب نحو ساعتين من المناقشات الداخلية في معراب، فان ذلك لن يبدد جهود 155 مفكرا وسياسيا واقتصاديا واعلاميا ورجل دين ودنيا تولوا وضع ملاحظاتهم على الشرعة في الاشهر الماضية.
ليس سراً ان في خلفية الكلام "القواتي" انعكاساً لسياسة مد اليد التي يسعى الحزب الى اتباعها مع أطياف المجتمع كافة. وليس سرا ان "القواتيين" انفسهم ممتنون لتجاوزهم شوطا في العلاقة مع الشريك الآخر، لا سيما السني، الامر الذي عزز تفاعلهم مع المحيط اللبناني والعربي كرسته زيارات رئيسهم المتلاحقة الى الدول العربية. الا ان جديد المرحلة بات يتمثل في التركيز على محاورة "الانسان"، أياً يكن انتماؤه، كما يرددون، بعدما "وضعت النقاط على حروف هويتنا بمفاصلها، السياسي منها والاجتماعي والاقتصادي والثقافي".
"العمل السياسي يقوم على الخير العام". "غاياته خدمة الشعب". هذه الشعارات وغيرها تكررها ألسنة المحازبين. تنقلك لوهلة الى عالم الاحزاب في "العالم الآخر" وسرعان ما تبددها مجموعة "اقرارات". يعترف "القواتيون" بأن تحقيق النقلة المتوخاة يتطلب "ثورة على الذات"، وبأن عليهم القيام بخطوة وخطوات على طريق الالف ميل الطويل. إلا ان رهانهم يبقى على انتقال العدوى الى بقية الاحزاب والتنظيمات تدعيماً لديموقراطية راسخة في لبنان وناشئة في الدول المحيطة.
الشرعة… ثوابت ومبادئ
تنص الشرعة في مقدمتها على حاجة المواطن اللبناني الى احزاب سياسية وديموقراطية متطورة "والتي باتت تشكل ضرورة واجبة ومبتغى مصيريا". وتعتبر "ان نجاح التجربة يتمثل في ارساء فكر ديموقراطي انساني يكرس حضارة الحوار والمجتمع ويحقق الحريات ويواكب التطور، الى ايجاد نظام حزبي ديموقراطي جامع يعمل بمبدأ تداول المسؤولية في الادارة الحزبية". وتتناول في فصولها نضال الحزب ومبادئه وثوابته المتصلة بالانسان والحرية والوطن، فمبادئ الدولة الدستورية والعيش المشترك المسيحي – الاسلامي وحقوق الفرد وسلامة الجماعة. وثمة تركيز على منطلقات البرنامج السياسي في الهوية والدولة (لبنان الحرية، دولة القانون والحق، المساواة في الحقوق والواجبات)، والبرامج الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التربوية ومنطلقات العلاقة مع الانتشار والاغتراب والعلاقات الخارجية. اما الخاتمة فتدعو الى تأكيد العقد التوافقي بين اللبنانيين وأخذ العبر من التاريخ، وتشدد على دور لبنان "كمشعل للحرية والديموقراطية والقيم الانسانية". وتبلور ايمان الحزب بـ"لبنان الوطن والانسان".