ماذا بعد مهرجان 14 شباط؟
السؤال يطرح نفسه انطلاقاً من الكلمات التي أٌلقيت والتي أظهرت أن خارطة طريق قد رُسِمت لكيفية التعاطي مع المرحلة الراهنة، ومن خلالها مع المرحلة المقبلة.
رئيس الحكومة السابق سعد الحريري رسم خارطة الطريق هذه، فهو على رغم الأحزان والأوجاع كان واضحاً في كلمته، وقد بلور رؤيةً واضحة من السهل قراءتها في السطور وليس بين السطور.
لم تُثنِه أوجاعه والبراغي الستة عشر في الركبة وسيخ التيتانيوم بطول خمسة وعشرين سنتيمتراً والقُطَب العشرون، من الوقوف لتحية قيادات وجمهور ١٤ آذار، صحيح انه تعرَّض لآلام مبرحة من جراء هذا الوقوف وخالف تعليمات الأطباء، لكنه أبى ذلك إحتراماً للمناسبة ولرفاقه سواء أكانوا قيادات أم مواطنين عاديين.
الزعيم الشاب مقتنعٌ كل الإقتناع بالنهج الذي سار عليه. قال في خطابه:
لنفتخر، لنرفع الرأس عالياً، كل ما فعلتم هو انكم لم تسكتوا ولم ترضخوا ونزلتم إلى الساحات.
ومن موقع الفارس المقدام، يتقدَّم ليقول بكامل الجرأة والصراحة والشفافية:
أنني أتحمل كامل المسؤولية عن المرحلة السابقة بحلوها ومرها ومسؤولية التنازل في مكان ورفض التنازل في مكان آخر، مسؤولية قبول رئاسة مجلس الوزراء ومسؤولية الخروج من رئاسة مجلس الوزراء.
في هذا المجال قلةٌ هُم السياسيون اللبنانيون الذين لديهم جرأة إجراء النقد الذاتي كما يفعل الرئيس سعد الحريري، منهم مَن يخشى القيام بهذا النقد خوفاً على زعامته، ومنهم مَن يرفض القيام بهذا النقد الذاتي لأنه يعتبر نفسه بأنه لم يخطئ وبأن كل ما يقوم به هو الصواب.
خارطة الطريق التي رسمها الزعيم الشاب انطلقت من ثابتتين:
الربيع العربي وربيع العدالة في لبنان، وهذا التقارب ليس سوى ترابط وتلازم بين المسارين:
الربيع والعدالة، فكلما اقترب الربيع من تحقيق أهدافه كلما اقتربت العدالة من أن تتحقق.
وفي ذروة الثقة بالنفس والظهور بمظهر رجل الدولة، يُعلِن الرئيس الحريري:
نحن جميعاً وفي كل لبنان، لا يمكن أن يجمعنا سوى مشروع واحد هو مشروع الدولة ويحمينا حامٍ واحد هو الدولة ويرعانا راعٍ واحد هو الدولة، مشروعنا ومصيرنا وقدرنا جميعاً هو الدولة الدولة الدولة.
بعد هذا الكلام، ماذا يمكن أن يُقال؟
يُفتَرَض بقوى الثامن من آذار أن تتلقف مضمون الكلمات، لتلتقي معها في منتصف الطريق. التاريخ لا يعود إلى الوراء، ومن العبث الإستمرار في تجاهل هذه الحقائق، ألم يدفع التجاهل في دول الربيع العربي إلى إسقاط الأنظمة في تلك الدول؟
لهذه الأسباب ختم الرئيس الحريري كلمته بالقول:
إن المتغيرات التي نعيشها هذه الايام تستحق إجراء قراءة جديدة للأوضاع والتطلع إلى المستقبل بروح التأكيد على وجوب حماية لبنان من الإنزلاق نحو أي مخاطر وكذلك بروح الإلتزام بنظامنا الديمقراطي، وإنني واثق كل الثقة بأنني سأكون قريباً بينكم في بيروت.
تلك هي خارطة الطريق، فأين حكومة لبنان منها؟