إنّ من يتآمر مع المجرم ضدّ الضحيّة لا يستأهل الردّ، وكيف بالحري إذا كانت الضحيّة من "أهل البيت" ومَن عمل على تربيته وسهر على تنشئته، وبالتالي أيّ خير يرتجى من الذي كان يعرّف عن نفسه بأنه نجل الشهيد جورج حاوي وهو يعمل على تغطية جريمة اغتياله مقابل "ثلاثين من الفضّة"! وأيّ خير يرتجى من الذي "يتعامل" بالسرّ، كوطاويط الليل، مع قتلة حاوي، ويكفي في هذا الإطار مراجعة مواقفه ليتبيّن كيف تبدّلت بعد أن تمّ فضح "تعامله" مع النظام السوري.
وأيّ خير يرتجى من الذي خدع رفاقه في "حركة التجدّد" بالتعامل مع النظام السوري من دون علمهم والتشاور معهم. وأي وأي وأي… ولكن تبياناً للحقيقة، وحرصاً على وضع النقاط على الحروف، كان لا بدّ من الردّ ليس على المدعو ماديان، إنّما على من يقف خلفه ويستخدمه كالعادة من أجل ضرب المحكمة وتشويه مسارها للحؤول دون الوصول إلى العدالة التي تؤرق مستخدميه…
دعا النائب مروان حمادة، في اتصال مع "الجمهورية"، إلى "عدم الاهتمام بما يقوم به أو يقوله شخص مثل رافي ماديان، لأننا بالتعليق على ما يقال، نعطي أهمية لأشخاص "أقزام" ونرفع من شأنهم، ما يرتدّ سلباً علينا"، مشدداً على "أننا ننتظر القرارات التي ستصدر قريباً عن المحكمة".
وإذ سأل حمادة: "من كان خصماً للرئيس رفيق الحريري في المتن الشمالي؟ هل هو بيت المر أم غيره؟"، أكد أن لا خصم للحريري في المتن.
الجسر
من جهته، أوضح عضو كتلة "المستقبل" النائب سمير الجسر لـ"الجمهورية" قائلاً "إنّنا لم نتهم "حزب الله" أو غيره، لكن التحقيق الدولي هو الذي توصّل إلى اتهام عناصر تنتمي إلى حزب الله"، سائلا: "لماذا كتم ماديان هذه المعلومات حتى هذه اللحظة علماً أنّ كتم المعلومات يشكّل جرماً في حدّ ذاته؟ لماذا تذكر اليوم اتهام الوزير السابق الياس المر؟"، مؤكدا أنّ "هذا الكلام يحمل كثيراً من الخفّة وعدم الجدّية". ولفت الجسر إلى أنّ "لجنة التحقيق الدولية استمعت إلى كثير من الإفادات لكنها لا تأخذ بها كلها إذا تبيّن أنّها تضلّل التحقيق، لكن لجنة التحقيق تبحث في كلّ الإفادات وتقاطعها مع غيرها للتوصّل إلى الحقيقة وفي ضوء القناعة التي تتكوّن لدى قاضي التحقيق يصدر الادعاء أو الاتهام".
فتفت
بدوره قال النائب أحمد فتفت: "كصديق لجورج حاوي أشعر بحزن كبير للدور الذي يلعبه رافي ماديان"، سائلاً: "لماذا لم يقدّم معلوماته إلى القضاء الدولي عوض لعب دور سلبيّ والمزايدة في الإعلام؟ أضاف: "إذا لم تأخذ لجنة التحقيق الدولية بمعلوماته فهذا يعني أنها لم تعتبرها مستنداً قوياً، فاتهام عناصر من "حزب الله" صدر على أساس تقاطع في الاتصالات، وإذا امتلك ماديان معلومات على المستوى نفسه من الأهمية فليقدّمها إلى التحقيق". وأكد أنّ ماديان لا يستطيع التشويش على المحكمة إنما يلعب دوراً لا أكثر ولا أقلّ ولو كان ذلك على حساب جورج حاوي".
وشدّد فتفت على أنّ الهدف من كلام ماديان "التشويش على التحقيق والقرار المنتظر صدوره"، مجدداً سؤاله: "لماذا أخفى هذا الكلام ولماذا قرّر الخروج به اليوم إلى الإعلان وليس في وقت سابق؟".
زهرا
بدوره، سأل عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب أنطوان زهرا، في اتصال مع "الجمهورية": "هل سيبلغ الغبار الذي سيثيره رافي ماديان، المدى الذي أثاره السيد حسن نصرالله في اتهامه السابق؟ وما النتيجة؟"، وأكد أنّ "المحكمة الخاصة باغتيال الرئيس رفيق الحريري قائمة، والعدالة ستتحقق لا محال، وبالتالي لا يمكن إيقاف مسارها"، مشدداً على أنّ "محاولات التشكيك في عمل المحكمة ترتدّ على أصحابها، لأنه أصبح ثابتاً وبشكل قاطع، أنه لا يمكن التأثير في القضاء الدولي لا يميناً ولا يساراً".
مي شدياق
أمّا الشهيدة الحيّة الإعلامية مي شدياق فقالت لـ"الجمهورية": "على رغم عدم وجود علاقة لا مع المخابرات السورية ولا مع رستم غزالة الذي قال يوما إنه سيشرب من دمي، إلا أنني أتمنى، مع أنني أشكّ بذلك، أن تكون المعلومات التي وردت عن نيّة رافي ماديان إثارة الغبار على القرارات التي ستصدر عن المحكمة الدولية بإيعاز سوريّ، مغلوطة"، مؤكدة أنّ ماديان "لا يستطيع الذهاب عكس التاريخ، أو أن يطلق أخباراً وشائعات حول المحكمة".
وكشفت شدياق أنّ زوجة الشهيد جورج حاوي وابنته "كانتا فرحتين لمجرد سماعهما أنّ المتهمين الأربعة لهم علاقة باغتيال حاوي، وقالتا يومها نريد أن نرى كيف سيكون مسار التحقيق، وأكدتا نيتهما حضور الجلسات"، مشيرة إلى أنّ "ماديان بطعنه كل ما صدر عن المحكمة الدولية ظهر وكأنه الناطق الرسمي باسم سوريا".
وذكّرت بأنها في إحدى الحلقات المتلفزة لم تتمكن من أخذ اتصال من شقيقة ماديان، "فما كان منه إلا وبعث لي برسالة تهديد"، متمنية أن تكون الأمور قد توقفت هذه المرة عند هذا الحدّ". أضافت: "لو دُفعت لماديان كل أموال العالم، فلن يصل إلى أي مكان في قراره هذا، واعتقد أن ذكرى الرجل الذي تبناه ستبقى أنظف من كلّ المغريات الأخرى".
وبالنسبة إلى ما يحكى عن أنّ ماديان سيكافأ بضمّه إلى لائحة النائب ميشال عون، قالت شدياق: "على عون أن يضمن فوزه أولاً، وإذا كان لا يزال في مجتمعنا أناس مستعدّين لانتخاب نواب يدافعون عن قضايا لا تخدم لبنان، عندها سأتأسف لكوني لبنانية، وهذا الأمر لن يحصل على الإطلاق". واعتبرت شدياق أنّ "المحكمة الدولية ستصل إلى مرحلة إعلان أسماء الذين خططوا ونفّذوا وأمروا بعمليات الاغتيال، وبمجرد الكشف عن شبكة الاتصالات تبيّن أنّ هناك خلايا مختلفة نفذت عمليات الاغتيال الأخرى"، وسألت: "كيف يستطيع ماديان أن ينكر أنّ جورج حاوي كان في صلب قوى 14 آذار، مع العلم أنّ حاوي فرضه على لائحة المتن؟ وهذا معناه أنه ناقض نفسه".