#dfp #adsense

الاستفتاء المضحك – المبكي

حجم الخط

بعد آلاف من القتلى بينهم الأطفال والنساء والشيوخ.

وبعد عشرات آلاف الجرحى.

وبعد عشرات آلاف المهجرين في الداخل واللاجئين الى الخارج.

وبعد عشرات آلاف المعتقلين الذين ضاقت بهم المعتقلات.

وبعد انشقاق آلاف الضباط والرتباء والجنود.

وبعد مضي نحو سنة كاملة من القتل اليومي باستخدام جميع أنواع الاسلحة.

وبعد الفرص والوساطات من كل أنحاء العالم: من اميركية الى أوروبية، الى صينية، الى روسية، الى عربية عامة، فسعودية الى قطرية…

بعد ذلك كله، يريد النظام أن يجري استفتاءً على الدستور.

ينسى هذا النظام أنّ زين العابدين بن علي جرّب شيئاً مماثلاً من قبل… ومع أنّ الرئيس التونسي عرف كيف يهرب خارج البلاد، وعلى رغم رأينا فيه فقد عرف كيف ينجو بنفسه وزوجته وسائر أفراد أسرته.

وينسى النظام النهاية التي انتهى إليها معمّر القذافي.

وينسى أيضاً مصير حسني مبارك الذي تجرّه العدالة الى القفص، ويلحق به نجلاه، وقريباً تلحقهم زوجته.

غريب أمر هذا النظام… فكيف يفكّر؟

فهل يعقل بعد هذا كلّه، يعدّل الدستور متذاكياً كي يمدّد إقامته في قصر الشعب سبع سنوات إضافية، بينما الشعب لا يطيق استمراره في الحكم سبع ثوان إضافية!

ولا بأس، فلنأخذ هذا النظام على «عقلاته»: فلماذا لا يجري انتخابات عامة بدل الاستفتاء على الدستور؟ فمن يمتلك حسن النيّة، ويثق بحب الشعب وولائه، فليُجرِ الانتخابات بإشراف مراقبين دوليين حياديين… وعندئذٍ يُعرف مع مَن هو الشعب.

نقول للنظام: لقد طويت ورقتك، فرأفة بالبلاد والعباد ارحل! فبقاؤك يزيد من آلام الشعب، ورحيلك يخفف الآلام والفواجع والمآسي.

وليعلم النظام أنّ استخدام القوة لم يعد يجديه نفعاً.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل