كل المؤشرات تُنذر بأن عمر الأزمة في سوريا طويل جداً، فالحديث الواثق الذي ينشره البعض عمّا دار من حوار في اللقاء المنعقد بين سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي والرئيس السوري يُثير الضحك لأنّه تسريبة سورية رئاسية، والحقيقة الوحيدة فيه أن موسكو أعطت ضوءاً أخضر لحسم عسكري ضد المدن الثائرة في سوريا، إلا أنّ هذا الحسم تحوّل إلى فخّ حربٍ حقيقيّة تدور في حمص أو في درعا أو الزبداني، وأن الوقت تجاوز كلمة «حسم»، بعدما دخل في مدّة لامست الأسبوعين، وأن الحشد العسكري بلغ الذروة وكلّ هذه تُشير إلى خسارة النظام رهانه، وأن الوقت المتبقي لخسارة رهانه على الفيتو الروسي، ثمّ على الاقتراحات العربيّة «السخيفة» وهي تُشبه تلك التي سبق تجربتها في لبنان وشعبه مع تجربة «قوات الردع العربيّة»، والتي لم تكن أكثر من تغطية لدخول الجيش السوري إلى لبنان في «حلاس» جيش الدفاع الفلسطيني تمهيداً لاحتلاله، كان لدى سوريا دائماً رغبة عارمة في احتلال لبنان، ولكن من الدول العربية التي تملك شهيّة إرسال بضعة مئات من جنودها إلى دمشق؟!
الفاشلان نيكولا ساركوزي وباراك أوباما اللذان طبّل وهلل النظام السوري لوصولهما إلى السلطة واعتبر انتخابهما انتصاراً ساحقاً له ما زالا يرفدانه بعامل «الوقت» ولعبته المميتة، كلاهما ساهما في مدّ عمر نظام كان يختنق بالحصار الدولي، جاء ساركوزي «نابليون الصغير ـ كما يطلقون عليه في فرنسا ـ وقرّر مدّ يده للنظام ورئيسه تحت عنوان الاتحاد المتوسطي، كانت النتيجة أن دفع لبنان ثمن سياسة ساركوزي اغتيالات ثمّ انقلاب حزب الله على الدولة، كلّ ما حدث كان بتمويل قطري سخي لصالح النظام السوري، وجاء أوباما وقرّر أن يُجرّب سياسة الحوار، ودفع لبنان ثمن التجريب الأميركي الغبي، وها هي سوريا تدفع اليوم ثمن «تهليلها ودعمها لبشار الأسد ونظامه في مواجهة اتهامه بالتورط في اغتيال رفيق الحريري».
أما مع دخول الثورة السورية شهرها الثاني عشر فيأتي محفوفاً بأخطار حقيقيّة تشير إلى أن سوريا دخلت في أتون حرب أهليّة وأن عمرها سيكون طويلاً، ربما لأن طابخ السم في لبنان لا بدّ أن يذوقه في سوريا، ومن هذه المخاطر تلميح ديبلوماسيون عرب الى ان القرار الذي اتخذه وزراء الخارجية العرب الاحد الماضي ـ دعوة جامعة الدول العربية مجلس الامن الى تشكيل قوات حفظ سلام عربية – اممية للاشراف على تنفيذ وقف للنار في سوريا ـ يخول دول المنطقة تسليح المعارضة السورية للدفاع عن نفسها، ومنها الحديث الفرنسي عن «مؤتمر أصدقاء سوريا»، على غرار «أصدقاء ليبيا»، وفي ظل حديث المفوضة السامية للامم المتحدة لحقوق الانسان عن ارتكاب بشار الأسد «جرائم ضد الانسانية» في سوريا، ما الذي يدفع في ظلّ هذا العجز العالمي «المدروس» من تدهور الأمور أكثر، وما الذي يمنع من ذهابها إلى حيث لم يتوقع أحد ؟!