كرست ذكرى اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وكل الجرائم السياسية التي ضربت لبنان قبل 14 شباط 2005 وبعده مفهوما سياسيا داخليا وضع معظم اللبنانيين امام خط الانتفاضة على الوجود السوري الذي اخذ مفهومه الاقليمي والدولي، قبل ان يفهم نظام الرئيس بشار الاسد ان هناك استحالة امام المحافظة على حكمه بمعزل عما جنته قواته من ارتكابات في لبنان لا يزال تأثيرها يلعب دوره بين من هم مع الاستقلال وبين من هم مع الافادة من عمالتهم للسوريين!
قيل في بداية مرحلة تشكيل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، ان من الصعب على السوريين وبعض من كان يواليهم في لبنان اعتبار انفسهم غير معنيين باغتيال الحريري. وقد تطورت هذه النظرة الى حين حصول ما يشبه التفاهم السياسي على ابعاد نظام الاسد عن دائرة الاتهام، من غير ان يؤدي ذلك الى تقبل السوريين وجماعتهم في لبنان الفكرة، لاسيما ان التقارير الاولية عن التحقيقات الدولية قد اشارت الى ضلوع عناصر من حزب الله بكل ما شهده لبنان من مجازر!
لكن هذا الحل – المخرج، قد ارضى السوريين لبعض الوقت فيما فهم منه حزب الله «مطبا سياسيا» حتم عليه الانسياق وراء فكرة البراءة مستخدما قوة السلاح التي فهم منها نظام الاسد وكأنها حاجة سياسية – امنية ملحة يمكن استخدامها اذا اراد العودة الى لبنان، متجاهلا الافادة من طرح المخرج الاول، ومعه حصر التهمة الجنائية بأربعة من عناصر حزب الله. وهو لو فعل لما كانت الامور السياسية المرتبطة مع لبنان قد تطورت باتجاه نسف تفاهم الدوحة والانقلاب على قوى 14 اذار، ظنا من بعضهم ان سوريا قادرة على استعادة نفوذها من خلال جر من تراهم مؤهلين لان يصطفوا تحت لوائها، مع ما يعني ذلك من تأمين مصالحهم السياسية والذاتية!
والذين يرون ان من انقلب على التفاهم مع السوريين لم يستوعبوا الدرس السياسي والامني، فيما تقول اوساط مطلعة ان الخطأ الذي ارتكبه الرئيس بشار الاسد في لبنان، وضعه امام خيارات اقليمية ودولية صعبة شكلت بدايات الحراك الانقلابي الداخلي ضده، من دون ان يفهم ولو متأخرا ان تفضيله مصلحته في لبنان يمكن ان تقضي على آماله في المحافظة على نظام حكمه، خصوصا ان التطورات في عدد من الدول العربية جعلت الاسد ومن معه في السلطة وكأنهم لم يستوعبوا امكان وصولهم الى مثل ما حصل في مصر واليمن وليبيا وتونس!
ان ذكرى اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري جاءت بمثابة الانتفاضة الاستقلالية التي اقتلعت السيطرة السورية الداخلية من جذورها.
وها هي المناسبة تتجدد من غير ان يتعلم بشار الاسد وجماعته الدرس اللبناني وهذا ينطبق على اللبنانيين الذين يتصورون ان بامكانهم توفير ما تحتاجه سوريا، طالما ان بوسعهم تبادل المنافع معها، ولو من خلال تصورات خاطئة لا دلالات وطنية فيها باستثناء الارتباط بالخارج، حيث الحاجة ملحة امام قوى 8 اذار لتفهم ان نهايتها ليست بعيدة على رغم اتكالها على السلاح (…) وما ادرى حزب الله ما هو نوع السلاح الذي يؤمن له مصالحه؟!
