#dfp #adsense

“الجمهورية”: 14 آذار لـ”حزب الله”…”سلّم سلاحك واتبعني”؟!

حجم الخط

كتب طارق ترشيشي في صحيفة "الجمهورية": توحي المواقف الإقليمية والدولية المتعلقة بالأزمة السورية، معطوفة على المواجهات الميدانية بين قوات النظام والمجموعات المسلحة التابعة للمعارضة، ان هناك سباقاً بين ما يجري في الميدان عسكرياً، وبين ما يجري تحضيره من مشاريع قرارات في عدد من العواصم، وكذلك في أروقة الام المتحدة.

وسط هذه الاجواء والتطورات أظهرت خطابات اركان فريق 14 آذار في مجمع "بيال" أمس الأول عدم وجود رأي موحد في صفوفها حيال التعاطي مع الأزمة السورية وكذلك حيال التزام مبدأ "النأي بالنفس" الذي اتخذته الحكومة، فبعضهم نأى واكتفى بتسجيل موقف "التضامن" مع معارضي النظام السوري، وهو ما عبّر عنه رئيس حزب الكتائب الرئيس أمين الجميل، والبعض الآخر جاءت مواقفه بمثابة "اعلان حرب" على هذا النظام إنطلاقا من لبنان، مشفوعة بهجوم على حلفائه اللبنانيين وعلى الحكومة، وهو ما ذهب اليه الرئيس سعد الحريري ورئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع حيث اعتبرا ان النظام السوري "آيل للسقوط" و"ساقط حتماً"، على حد قولهما.

كذلك أظهرت هذه الخطابات أن اركان هذا الفريق لم يلتزموا كلياً النصائح الخليجية التي أسديت اليهم بمد اليد الى الفريق الآخر، وتحديداً الى حزب الله بما يشيع أجواء سياسية داخلية هادئة وابعاد لبنان عن أي انعكاسات للأزمة السورية، وجاء هذا الالتزام في الشكل فقط، اما المضمون فكان هجوما على الحزب وسلاحه.

فالحريري الذي أعلن تحمل "مسؤولية التضامن مع الشعب السوري وتأييد حقه في اقامة نظام ديموقراطي"، حسبما قال، التزم ايضا "منع الفتنة في لبنان عموماً وبين الشيعة والسنّة خصوصاً"، ولكنه ميّز بين الشيعة و"حزب الله"، وإن كان أدرجه في اطار تمييز مماثل بين السنّة واحزابهم، وبين المسيحيين واحزابهم، ولكنه هاجم حزب الله وسلاحه. وكذلك فعل جعجع الذي، وعلى رغم انه وصف "حزب الله" بالجمع بـ"شركاء اعزاء"، شن هجوما عنيفاً على "المقاومة" و"الممانعة" وما سماه "الدويلة" والسلاح.على ان الجميل تشارك مع الحريري وجعجع في الهجوم على سلاح حزب الله فقط من بوابة مطالبته بتنفيذ مقررات الحوار الوطني وحصر السلاح بالدولة وانهاء ما سمّاه "سلطة السلاح".

والى ذلك إستُحضر "المجلس الوطني السوري" المعارض برسالة تلاها الأمين العام لقوى 14 آذار النائب السابق الدكتور فارس سعيد على رغم من وجود وفد من المجلس بين الحاضرين في المهرجان، تتضمن "تعهدات" بخطوات سيقوم بها المجلس على مستوى العلاقة اللبنانية السورية في حال تسنى له تولي السلطة في سوريا.

وقد بدا واضحا للمراقبين أن مواقف الحريري والجميل وجعجع التي تغلفت ببعض التعابير الايجابية إزاء حزب الله، فهمها المعنيون على انها دعوة الى الحزب الى التخلي عن سلاحه وفق مقولة "سلّم سلاحك واتبعني"، ما يعني ان شرط الحريري وجعجع للجلوس الى الطاولة مع حزب الله هو ان يسلم سلاحه قبل تغير موازين القوى لمصلحة 14قوى آذار، خصوصاً وان الرجلين عبّرا عن "ثقة" لديهما بأن الوضع السوري سينتهي الى ما يتوقعون بسقوط النظام، بل انهما جزما بأن هذا النظام "سيسقط". علما ان الحزب لا يمكنه القبول بشرط كهذا، ويرفض البحث في السلاح خارج اطار الاستراتيجية الدفاعية.

غير ان فريق 8 آذار يتداول معطيات مغايرة لتلك التي تستند اليها 14 آذار في حديثها عن سقوط النظام السوري، وهذه المعطيات تشير الى ان دمشق أشرفت على انجاز معركة الحسم الميداني ضد المجموعات المسلحة التابعة للمعارضة في مختلف المدن السورية، وتوقعت ان تتضح الصورة النهائية للمعركة قبل نهاية الشهر الجاري، وربما قبل انعقاد مؤتمر"اصدقاء سوريا" في تونس والذي يبدو أن الأطراف التي ستشارك فيه تريد له أن يكون رأس جسر لتشكيل تحالف دولي يمكن ان يُمهّد لتدخل عسكري ضد دمشق.

ويؤكد قيادي بارز في 8 آذار ان تغيّر الموقفين الروسي والصيني المؤيدين لدمشق ليس وارداً، بدليل ان المسؤولين الفرنسيين بدأوا يتحدثون عن ان موسكو لن تغير موقفها من دمشق لأسباب استراتيجية تتصل بوجودها في الشرق الأوسط وعلى ساحل المتوسط، فيما بدأت واشنطن تتحدث عن وجوب تحقيق الهدوء على الساحة السورية قبل البحث في نشر قوة سلام مشتركة عربية ـ أممية في سوريا، تنسجم بذلك مع الموقف الروسي الذي عبّر عنه وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف خلال محادثاته قبل أيام مع نظيره الإماراتي عبدالله بن زايد في موسكو غداة اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة الذي قرر الطلب من مجلس الامن الدولي نشر هذه القوة في سوريا.

ويشير هذا القطب الى ان سوريا وحلفاءها يعملون في مقابل "مؤتمر اضدقاء سوريا، على درس خيارات لمواجهة المعسكر الآخر، وهي خيارات تستهدف تشتيت قوى هذا المعسكر، الذي بدأ بعض اطرافه ينشغل في استحقاقات لديه، ومنهم الطرف الفرنسي حيث يستعد الرئيس نيكولا ساركوزي لخوض الانتخابات الفرنسية في الرابع من آذار المقبل، أي بعد نحو 17 يوما، ولم يعد لديه أي رهان على حصول تطورات سورية سريعة في هذه العجالة يمكنه ان يستثمرها في الانتخابات التي أعلن ترشيحه رسميا لها أمس طامحا الى الفوز بولايد جديدة.

على ان دمشق تراهن على إستثمار الاستفتاء على الدستور الجديد الذي حدد الرئيس السوري بشار الاسد موعده في 26 من الجاري، في مواجهة معارضيها، بالتأكيد انها تنفذ الاصلاحات، ويبدو أن النظام يريد لهذا الاستفتاء أن يكون استفتاء يظهر حجم التأييد الشعبي ولتوجهاته الاصلاحية في مواجهة المواقف والدعوات المشككة به على جبهة المعارضين وحلفائهم الدوليين

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل