Site icon Lebanese Forces Official Website

“14 آذار” تستعيد زمام المبادرة ودعم علني للثورة السورية

كتب: نوفل ضو في "الجريدة" الكويتية:

يرى المراقبون أن قوى "14 آذار" استعادت، في مهرجان الذكرى السنوية السابعة لاغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه، زمام المبادرة السياسية والإعلامية للمرة الأولى منذ خروجها من الحكم مع إسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري قبل أكثر من سنة.

ففي حين تتخبط حكومة الرئيس نجيب ميقاتي والأكثرية النيابية التي يقودها "حزب الله" في مشاكل داخلية وخارجية عدة، بدءاً بالخلافات بين مكوناتها بشأن التعيينات وإدارة العمل الحكومي، وصولاً الى تراجع موقع لبنان على الخارطة العربية والدولية نتيجة لاتخاذه مواقف مناقضة للمسار العام، العربي والدولي، بشأن الوضع في سورية، بدا قادة قوى "14 آذار" متجانسين في مواقفهم متناغمين في مقاربة الملفات الدقيقة، وفي مقدمتها ملف الموقف من نظام دمشق وثورة الشعب السوري.

ويلفت المراقبون الى أن قوى "14 آذار" كانت تفتقد مثل هذه القراءة الموحدة، حتى في عز "قوتها" عندما ووجهت المفاوضات السرية والعلنية، التي كان يقودها الرئيس سعد الحريري عندما كان يتولى رئاسة الحكومة بوساطة "سعودية ـ قطرية ـ تركية" مع سورية و"حزب الله"، بكثير من التحفظات، ولو غير معلنة من جانب حلفائه الرئيسيين.

لكن الواضح من مضمون كلمات كل من رئيس حزب "الكتائب اللبنانية" أمين الجميل ورئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع ورئيس "تيار المستقبل" سعد الحريري أن قوى "14 آذار" حسمت أمرها لناحية المجاهرة بالوقوف الى جانب الثورة السورية في مواجهة نظام الأسد، خلافاً لرأي الحكومة والموقف الرسمي اللبناني الذي يتراوح بين حد أدنى مبدئي، عنوانه "النأي بالنفس" عما يجري، وبين حد أقصى عملي عنوانه دعم الأسد في المحافل العربية والدولية خلال مناقشة الوضع السوري والتصويت على القرارات بشأنه.

وفي اعتقاد المراقبين، فإن المسألة بالنسبة الى قوى "14 آذار" بدأت تتخطى إطار الدعم المبدئي والمعنوي للثورة السورية لتلامس الدعم السياسي المباشر لـ"المجلس الوطني السوري" من خلال تبادل التصورات الخاصة بالعلاقات اللبنانية – السورية في مرحلة ما بعد الأسد.

وبحسب مصدر قيادي في قوى "14 آذار" فإن الرسالة الثانية التي وجهها "المجلس الوطني السوري" إلى "قوى 14 آذار" في 14 شباط 2012 بعد رسالة أولى في 25 كانون الثاني 2012، واعتبار الرسالة الثانية بمنزلة كلمة من كلمات الذكرى السنوية السابعة لاغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه موازية في أهميتها لكلمات الجميل وجعجع والحريري، بدليل تلاوتها من قِبَل منسق الأمانة العامة لقوى "14 آذار" شخصياً، تعتبر خطوة سياسية مهمة على طريق الاعتراف بـ"المجلس الوطني السوري" ممثلاً للشعب السوري.
ويرى القيادي المذكور أن ما أقدمت عليه "14 آذار" من إعطاء مساحة سياسية للمجلس الوطني السوري في مهرجانها يعتبر ترجمة للقرارات العربية بدعم المجلس، في حين أنه كان من الممكن حضور ممثل عن المجلس لإلقاء الكلمة بشكل مباشر لو أن جامعة الدول العربية اتخذت قرارا بالاعتراف بالمجلس.

ويبدو أن قوى "14 آذار"، التي تخطت الاعتبارات اللبنانية الداخلية في موقفها، بدليل تجاوز الموقف الرسمي للحكومة اللبنانية، وإعلان الرئيس سعد الحريري أنه يتحمل شخصيا مسؤولية دعم الثورة السورية ومنع الفتنة السنية – الشيعية في الوقت نفسه، تسير على وقع الموقف العربي والدولي، وهي تواكب الخطوات العربية والدولية وتحرص على عدم سلق المراحل لتبقى خطواتها تحت سقف الشرعيتين العربية والدولية في ظل افتقادها إلى التغطية الرسمية اللبنانية.

Exit mobile version