#dfp #adsense

“القوات” تنفض غبار الماضي وتُطلق شرعتها الحزبية غداً…”اللواء”: جعجع تعمّد في خطاب “البيال” مقاربة أوجاع أبناء حمص ودرعا والأشرفية وطرابلس

حجم الخط


كتب محمد مزهر في صحيفة "اللواء":

أثبتت "القوات اللبنانية"، من خلال الخطاب، الذي توجّه فيه رئيس الحزب الدكتور سمير جعجع، في ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري في "البيال"، إلى المواطن اللبناني والعربي، بالفعل لا بالقول أنّها تنطلق بخطى ثابتة وواثقة، من الأفق المحلّي الضيّق، إلى الرحاب العربية الواسعة، خصوصا وأنّ خطاب جعجع حاكى هواجس وأوجاع المواطن العربي تحت شعار الحرية والديمقراطية.

هذا الخطاب المنقّح لـ"القوات اللبنانية"، ليس الغاية منه، وفق ما يشير مصدر قوّاتي بارز لـ"اللواء"، المناورة السياسية والتعبئة الشعبية، بقدر ما إنه يمثّل حقيقة الروح الانفتاحية، التي تنتهجها القوات، منذ خروج رئيسها الدكتور سمير جعجع، من معتقله القسري في سجن وزارة الدفاع عام 2005، سواء على الجمهور اللبناني المسلم والمسيحي، أو الجمهور العربي سواء في فلسطين، أو في سوريا الجريحة، أو في أي قطر عربي آخر.

ويتابع المصدر القوّاتي، إنه عندما يقارب جعجع أوجاع أبناء حمص ودرعا بأوجاع إبن الاشرفية وطرابلس وباقي المدن اللبنانية، إنما بذلك يكون سباقاً وجريئاً بفتح آفاق لرؤية موحّدة ولحوار ملتزم وحقيقي لخدمة الانسان مما يؤدي حكماً الى تحرره وتحرر وطنه.

إذا المسألة عند "القوات اللبنانية"، لم تعد خطابا سياسيا، يقال في مناسبة هنا، او مناسبة هنالك، بل باتت خيارا نابعا من قناعات ومبادئ وثوابت، وأولى تجلياته سوف تظهر، داخل الهيكلية الحزبية، وتحديدا من خلال الشرعة التي سوف يطلقها الحزب غدا، والتي تأتي متماهية مع تطلعات القوات قيادة ومسؤولين أولا، واللبنانيين ثانيا والعرب ثالثا. وهذه الشرعة التي أشرف على صياغتها دكاترة في علم التاريخ والسياسة والاجتماع، مستمّدة من ركيزتين أساسيتين. أما الركيزة الأولى، فيجسدها النظام الداخلي للحزب، الذي من نقاط قوته أنّ القاعدة الحزبية تنتخب مباشرة الرئيس واعضاء الهيئة التنفيذية. واللافت في هذا النظام أيضا، أنّ المرأة شريكة أساسية في العمل الحزبي، بعيدا عن منطق الـ"كوتا" النسائية، حيث يحق لها الترشح على كل المراكز الحزبية، بما في ذلك الهيئة التنفيذية، وفي هذا الإطار وفي حال لم تصل المرأة عن طريق الانتخاب إلى الهيئة، يعيّن رئيس الحزب عضوين للهيئة التنفيذية، بينهما امرأة لزاما. أما الركيزة الثانية، فتمثلها الشرعة الوثيقة، التي تتضمّن رؤية "القوات اللبنانية" إلى كل مفاصل الحياة السياسية اللبنانية الداخلية والخارجية والاجتماعية والإقتصادية وغيرها من القضايا التي تهم القاعدة القوّاتية واللبنانيين.

ووفق المعلومات المتوافرة لـ"اللواء" فإنّ الشرعة تتناول في فصلها الاول نضال القوات اللبنانية، وفي الثاني مبادئ الحزب وثوابته المتصلة بالانسان والحرية والوطن، ثم مبادئ الدولة الدستورية والعيش المشترك المسيحي-الاسلامي الصلب وحقوق الفرد وسلامة الجماعة. أما الفصل الثالث فيتضمن منطلقات البرنامج السياسي في الهوية والدولة (لبنان الحرية، لبنان دولة القانون والحق، لبنان المساواة في الحقوق والواجبات). وفي الفصل الرابع تركز الشرعة على البرنامج الاقتصادي الاجتماعي، وتقارب في الخامس منطلقات البرنامج الثقافي التربوي، قبل أن تقارب في السادس مسألة منطلقات البرنامج في العلاقة مع الانتشار والاغتراب اللبنانيين، وفي السابع منطلقات البرنامج في العلاقات الخارجية. اما الخاتمة فتشير الى ان "القوات اللبنانية في مسؤوليتها امام الله والتاريخ تقف وقفة وفية لمبادئها وشهدائها صادقة في طروحاتها"، وفي هذا السياق يقول مصدر في القوات لـ"اللواء" إنّ "الرهان كبير على نجاح هذه التجربة الحزبية، الرائدة في العمل السياسي، لأن من شأنها أن تفتح الباب أمام كل الاحزاب الاخرى للقيام بهذه الورشة التظيمية، كون ذلك من شأنه أن يزيد الحياة السياسية في لبنان غنى وتنوعا لطالما تمتع به لبنان".

يبقى السؤال، هل إنّ طموح "القوات اللبنانية"، يقف عند حد إطلاق الشرعة الحزبية، وتعريف الحزبيين عليها؟ الجواب حتما لا، وفق ما يؤكد قوّاتي بارز لـ"اللواء"، إذ إنّ خيار "القوات" هو ابعد من العمل السياسي الضيق بالمفهوم البسيط والمتداول، ومن هنا تهدف «القوات» للوصول إلى أكبر شريحة من اللبنانيين عموما والمسيحيين خصوصا، لتغيير نمط الممارسة السياسية واسلوبها والانتقال بها من الانتفاعية الى التزام حقيقي في خدمة الصالح العام ما يؤدي الى تحرر المواطن وحرية الوطن.

وفي موازاة الورشة الحزبية، التي يشرف عليها الدكتور سمير جعجع مباشرة، فإنّ استراتيجيته في الانطلاقة الجديدة، هي الانفتاح على جميع الأطياف والذي تُرجم في خطاب "البيال"، وفي الزيارة قبل عدّة أسابيع، إلى جامعة "سيدة اللويزة"، ولقاء جعجع الموسّع في معراب، مع 42 رئيس بلدية من أصل 50 رئيس بلدية في كسروان، وحضور 73 مختارا من أصل 90 مختارا.

جعجع في هذا اللقاء الكسرواني، والذي طغى عليه الصراحة والشفافية والمصارحة، لم يتوان عن الاعتراف بأخطاء غير مبررة، ارتكبها "قواتيون" في مرحلة الحرب الأهلية، لكنه في موازاة هذا الاعتراف الجريء، طالب المجتمعون عدم محاسبة "القوات" على الأخطاء وتغافل نضالات شبابها، كما وأكّد انفتاحه على العائلات الكسروانية، وأنّ حضور القوات في كسروان، أو في زغرتا وزحلة وكافة المناطق اللبنانية ليس لإلغاء دور العائلات، بل يأتي في سياق توطيد العلاقة معها، ومن هذا المنطلق طرح فكرة ضرورة وجود تكتلات سياسية عريضة، في هذه المرحلة البارزة في تاريخ لبنان. ولدى السؤال هل فتح "الحكيم" أبواب المعركة الانتخابية منذ الآن، يجيب "القواتيون"، في زمن التحولات، من الطبيعي أن تسعى "القوات" إلى تأمين كتلة نيابية عريضة داخل البرلمان بغية تطوير العمل السياسي خدمة للوطن والتاريخ.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل