بدا احتفال المعارضة اللبنانية بإحياء ذكرى اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري في 14 شباط، كإعلان تحالف رسمي مع المعارضة السورية لإسقاط نظام الأسد. فرسالة "المجلس الوطني السوري" وما تضمنته من مفردات سياسية واضحة، فضلاً عن الإشارات، والتي تلاها منسق الأمانة العامة لقوى "14 آذار" النائب السابق فارس سعيد، حسمت وجهة التحالف ووحدة الهدف ضد نظام حزب البعث في سوريا.
وصفت مصادر في قوى "8 آذار" الاحتفال بإحياء ذكرى اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري في 14 شباط بأنه منصة هدفها قصف سوريا وليس إحياء ذكرى رفيق الحريري.
وتوقفت المصادر في تصريح لصحيفة "الجريدة" عند ما اعتبرته بمنزلة إعادة تموضع جديدة يجريها رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب جنبلاط، لكنها جزئية، إذ أوفد نجليه مع وفد نيابي وحزبي إلى ضريح الحريري، وتمثل حزبه بأمينه العام ظافر ناصر.
واعتبرت المصادر أن ما أقدم عليه جنبلاط ليس عابراً، فهو جاء بعد اتصال مع وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل، وبعد عودة وزيره في الحكومة غازي العريضي والنائب مروان حمادة من المملكة، ومشاركتهما في مهرجان الجنادرية. واللافت بالنسبة لهذه المصادر، هو السياق السياسي الذي يعبر عنه جنبلاط أسبوعياً عبر صحيفة حزبه "الأنباء" والتي لا تكاد تخلو من موقف نقدي ومباشر ضد النظام السوري، محاولاً الانتقال جزئياً باتجاه قوى "14 آذار" إلى حد وصلت معه الأمور إلى دعوة دروز سوريا إلى عصيان أوامر الدولة والوقوف إلى جانب الإرهابيين والجماعات المسلحة.
واعتبرت المصادر أن المهرجان كان بمنزلة احتفال مسبق لما يتوهمونه بشأن احتمال سقوط النظام، مغفلين تماسك الجيش وأجهزة الدولة تحت قيادة الرئيس السوري بشار الأسد، الأمر الذي لم تنفه قوى "14 آذار"، التي أكد أحد نوابها أن نظام الأسد ساقط لا محالة لأنه فقد شرعيته الشعبية والعربية، بدليل الإجماع العربي على تشديد العقوبات وتدخل المجتمع الدولي لوقف إراقة دماء المدنيين الذين يطالبون بالحرية والديمقراطية.