كتب إيلي الحاج في "النهار": الأجواء والإنطباعات الآتية مستقاة من مجموعة لقاءات مع نواب ووزراء، حاليين وسابقين، وفاعلين في الشأن العام من أكثر من اتجاه، بتصرف في الأسلوب لا المضمون:
"بعد مؤتمر أصدقاء سوريا في تونس الجمعة المقبل 24 هذا الشهر، ستقرر مصارف العالم المركزية وقف التعامل نهائياً مع المصرف المركزي السوري. ماذا سيكون موقف الحكومة اللبنانية؟".
– ستستجيب. حاكم مصرف لبنان رياض سلامة لا ينفك يردد أن المصرف ملتزم كل القرارات التي تصدر عن المجتمع الدولي. ولن تكون مشكلة. فالقيادة السورية تحسبت وتتحسب لاحتمالات كهذه. وستتعامل معها بالتعاون مع المصرف المركزي الإيراني وتلجأ أكثر فأكثر إلى المال الخاص وإلى رجال أعمال وشخصيات صديقة غير ملتصقة بالنظام.
"في نتيجة لمؤتمر تونس، ولتصويت الجمعية العمومية للأمم المتحدة على مشروع القرار السعودي – القطري، ستقرر الدول الغربية والدول العربية إقامة ممرات آمنة لمساعدة المدنيين والثوار في سوريا. ماذا سيكون موقف الحكومة اللبنانية؟".
– لن تستجيب، بل ستتحفظ. والأرجح أن لبنان لن يكون له دور ولا موقف في هذه المسألة. الممرات الآمنة تُسأل عنها تركيا والأردن والعراق، وقبرص إنطلاقاً من وجود القواعد البريطانية فيها.
"ماذا إذا تعرضت الحكومة اللبنانية لضغوط عربية ودولية متنوعة لإمرار مساعدات إنسانية على سبيل المثال من وادي خالد إلى أهالي تلكلخ، أو من عرسال إلى ريف دمشق؟".
– ستظل قادرة على الرفض. والأرجح أنها لن تتلقى طلباً في هذا الشأن. فالممرات الإنسانية الآمنة هي تمهيد لتدخل عسكري خارجي. لا يتحمل لبنان أن يكون ممراً لضرب فريق في سوريا، لا جيش النظام ولا الثائرين عليه.
"كيف يُمكن أن تتشكل القوة التي يُفترض أن تحمي الممرات الآمنة؟".
– قبل الوصول إلى تشكيل القوة يُفترض أن توافق السلطات الرسمية السورية. إذا لم توافق فنكون نتكلم على سيناريو حرب. كما حدث في العراق عندما قررت الولايات المتحدة ومجموعة من حلفائها خوض الحرب من دون غطاء مجلس الأمن الدولي. أي دولة عربية مستعدة لإرسال فرق من جيشها إلى سوريا؟ لا مصر ولا السعودية ولا أي دولة. ولا دول الغرب مستعدة لهذا الخيار. ولكن بعد مزيد من العنف وسقوط الضحايا في سوريا قد تتشكل لاحقاً قوات حفظ سلام من دول إسلامية غير عربية، مثل إندونيسيا، وآسيوية مثل الهند، وبدعم لوجستي من دول الغرب على أن تكون المشاركة العربية في القيادة.
(البند 5 في قرارات مجلس جامعة الدول العربية الذي انعقد في القاهرة الأحد 12 من الجاري ينص على الآتي: "دعوة مجلس الأمن إلى إصدار قرار بتشكيل قوات حفظ سلام عربية أممية مشتركة للإشراف على تنفيذ وقف إطلاق النار". دعوة أسقطها ويسقطها "الفيتو" الروسي بافتراض أن الموقف الصيني قابل للتعديل. أما قرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة فغير مُلزم وتأثيره معنوي لا غير).
"لماذا صرّح رئيس الحكومة نجيب ميقاتي قبل يومين أن انشغالات الرئيس السوري بشار الأسد تحول دون لقائهما؟".
– لو كان السؤال موجهاً إلى رئيس الجمهورية ميشال سليمان لأجاب أنه يتحدث معه هاتفياً بانتظام كل أسبوع. بالطبع لا الأسد دعا ميقاتي ولا ميقاتي طلب اجتماعاً لكنهما يظلان صديقين. وشقيق رئيس الحكومة السيد طه ميقاتي لا تنقطع زياراته لدمشق. في العموم إذا واصل ميقاتي مراكمة الأرصدة في الداخل والخارج فقد يقدر على تشكيل جبهة سياسية – مالية وازنة في طرابلس بالتحالف مع الوزير محمد الصفدي وأحد رجال الأعمال (قريب له يقيم في اليونان وقريب من الرئيس نبيه بري) وبالتحالف الطبيعي مع الوزير فيصل كرامي. يزداد وزن هذه الجبهة إذا استمر الشح المالي في "تيار المستقبل" ومعه سياسة تقليص الخدمات والمساعدات الإجتماعية والإنسانية. لكن هذه حسابات انتخابات وأوزان ليس وقتها.
يقود الحديث إلى تأثر سلوك المسؤولين والسياسيين بما يجري في سوريا: هل تلاحظون أن الرئيس سليمان والرئيس ميقاتي يزدادان نأياً عن سياسة النظام السوري كلما ازداد ضعفاً؟ باريس ولندن وواشنطن تزداد إعجاباً بأداء الرجلين هذه الأيام، لا سيما إدارة أزمة تمويل المحكمة وتجديد البروتوكول مع الأمم المتحدة في شأنها. أما النائب الجنرال ميشال عون فمن مصلحته كلما لمس غرق الرئيس الأسد في أزمته أن يفتعل معارك سياسية داخلية، تارة مع سليمان وطوراً مع ميقاتي لئلاً يُستدرج إلى سؤاله عن سوريا فيُضطر إلى إعلان تأييده النظام مجدداً. النائب وليد جنبلاط ابتعد وسيبتعد أكثر عن الأسد، والرئيس سعد الحريري تجاوز منذ زمن بعيد نقطة اللاعودة. أما "حزب الله" فسيشتد تمسكه بالحكومة حتى لو اضطر إلى "تحنيطها".
"وماذا سيكون مفعول القرار الإتهامي الجديد والمُحدث أواخر هذا الشهر لدى حزب الله"؟
– سيزيده إحراجاً. لربما كان أحد أكبر الأخطاء التي ارتكبها الحزب في تاريخه – بعد العملية التي أدت إلى حرب تموز 2006 – هو رفضه عرض المصالحة الذي وجهه إليه الرئيس سعد الحريري. لو قبل بالمصالحة لكان رد الفعل على القرار الإتهامي عند الناس العاديين، وحتى عند فريق 14 آذار نفسه: "حسناً. قد يكون هذا ما حصل فعلاً. لكن المسألة أصبحت وراءنا".
"ما هي العبارة الأشد تلخيصاً لاحتفال "البيال" الثلثاء الماضي؟".
– "الدكتور سمير جعجع عَبَرَ الحدود اللبنانية".