الأزمة الحكومية تابع… ولا معطيات جديدة تفيد بكسر حالة المراوحة التي تعانيها منذ انفجارها قبل أسبوعين، سوى كلام صريح وواضح لرئيس الجمهورية ميشال سليمان دعا فيه "الى احترام قرار مجلس الوزراء الذي يرتكز على عرف مطبّق منذ ست عشرة سنة، وقد أصبحت له منزلة القانون نفسه، متطرقاً الى الحسابات السياسية لبعض القوى، بقوله "إن منطق الربح في السياسة تبقى نتائجه محصورة بالسياسة، ولا تنسحب إطلاقاً على حقوق الناس وكفاءاتهم".
الجديد في كلام رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أمس "تفاؤله" بالاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي والاجتماعي، ما يعني بحسب تصريحاته "أن المسؤولية ليست حكراً على من هم في موقع المسؤولية بل من هم خارجها أيضاً"، وحصره المشكلة الحالية مع "البعض الذي يعتبر أنه يختصر في شخصه أو تياره أو حزبه سائر الشركاء في الوطن". والسؤال الذي يُطرح في ظل هذين الموقفين، الى أين تسير الأزمة في ظل وضوح موقف رئيس الجمهورية من جهة، وبقاء كل من رئيس الحكومة و"التيار الوطني الحر" على موقفه، ما يعني أن لا أفق قريباً للحل وشلل مستمر لمؤسسة مجلس الوزراء؟.
تجيب مصادر معنية بملف الأزمة بأن "لا معطيات جديدة سواء لدى رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة في ملف الأزمة، وكلام ميقاتي في مرفأ بيروت هو استدراج الأطراف لتحمل المسؤولية، فمن غير المقبول أن يختصر طرف سياسي واحد البلد كله، ولا يمكن أن يكون رأيه هو الصح وباقي الأطراف على خطأ، بمعنى آخر كلامه جاء لتوصيف الوضع العام ووضع النقاط على الحروف".
هذا التفسير يعني بالنسبة الى مصادر في 14 آذار "أن البلاد تعيش في ظل حكومة عاجزة، يعطي الكثير من وزرائها صورة عن الفشل الذريع الذي يعانونه في التعاطي مع أمور الناس ومصالحهم ومستقبل وزاراتهم، يضاف إليه الكثير من الفساد والوقاحة والتعاطي التعنيفي بين الوزراء ورئيس الحكومة، وبالتالي باتت الأمور صعبة وفقدت القدرة على إدارة شؤون البلاد وتسيير أعمال الحكومة، وأكبر دليل على ذلك امتناع وزراء عن تنفيذ مقررات مجلس الوزراء، وعجز آخرين عن القيام بواجباتهم وهذا يفيد بالمحصلة أن لا استمرارية لهذه الحكومة".
وإذا كان يبدو أن "طرفي الأزمة" غير مستعجلين على إيجاد الحلول السريعة، أفليس من المفيد التساؤل عن الانعكاسات السلبية لتوقف عمل مجلس الوزراء سواء على مصالح الناس أو على صورة المؤسسات الدستورية في البلد؟ تجيب مصادر معنية بالأزمة الحكومية أن "رئيس الجمهورية يعبر صراحة أمام زواره عن عدم رضاه على توقف جلسات مجلس الوزراء، لأن ذلك يعني برأيه تعطيل مصالح الناس والبلد، وهذا أمر لا يصب في مصلحة المواطنين. أما الرئيس ميقاتي فهو يأخذ في الاعتبار أن توقف جلسات مجلس الوزراء هو أمر غير طبيعي، لكنه يتحمّل مسؤولياته في هذا الإطار من خلال استمرار عمله كرئيس للحكومة من دون اللجوء الى الاعتكاف أو الاستقالة، كما أن الوزارات مستمرة في عملها كالمعتاد وكذلك عمل اللجان الوزارية، حيث تتم الاجتماعات الدورية بين الرئيس ميقاتي ووزراء "التيار الوطني الحر"، فالمسألة بالنسبة الى رئيس الحكومة ليست مسألة عناد شخصي بل الهدف من عدم دعوته الى جلسات مجلس الوزراء تكريس احترام الدستور والصلاحيات التي أعطاها للمؤسسات الدستورية والالتزام بها، كي لا تحكمنا شريعة الغاب، وبالتالي فرئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب يتقاطعان مع الرئيس ميقاتي في هذا الرأي، لأن ليس من مصلحة أحد الانقضاض على اتفاق الطائف".
هذا الكلام لا يُقنع مصادر 14 آذار التي تشير "الى أن الوضع الحكومي بات غير مقبول، وأهون الشرور هو تشكيل حكومة تكنوقراط تأخذ على عاتقها إدارة شؤون الناس بعيداً عن المناكفات السياسية، على الجميع البحث عن حلول مقبولة من الكل لملء هذا الفراغ المخيف، لأن الحكومة منذ تشكيلها بُنيت على أسس ملتوية، وظروف مجيئها اتسمت بالصدفة والانقلاب وليس أسس التفاهم بين الأفرقاء، لذلك ليس مفاجئاً ما نراه اليوم من تعاطٍ بين فرقاء من لون سياسي واحد، فحين تشكلت هذه الحكومة كان مقرراً لها أن تدير البلد الى حين الانتخابات النيابية المقبلة، التي راهنوا على أنها ستقلب موازين القوى في البلد، لكنها تحولت الى حكومة الصدفة التي لا تستطيع تلمس طريقها الى خارج نفق الأزمة الذي سجنت نفسها فيه".
في إطار السجال الحكومي أيضاً يُتداول كلام عن أن الرئيس ميقاتي افتعل الأزمة الحكومية لتمرير التمديد للمحكمة، فما مدى صحة هذا الطرح؟ تنفي مصادر معنية بالأزمة الحكومية "أن تكون هذه الأزمة مفتعلة لتمرير التمديد للمحكمة الدولية. فالملفان منفصلان برأيها، ودور لبنان في التمديد للمحكمة يقتصر على إعطاء رأيه بالمهلة الزمنية لا أكثر ولا أقل، وبالتالي سواء أكانت الحكومة في حالتها "الطبيعية" أو في أزمتها، فليس لدى أطراف الحكومة هامش للمناورة في هذا الملف".