جبران باسيل… إبن شارع (بقلم جبران باسيل)

بلهفة وشوق تهافتوا ليغرفوا من خبرته… أذانهم ناصتة وعيونهم شاخصة… وطلّ… علت الصيحات… وانقطع "التيار"… مش مشكل هيك تصبح الجلسة intime أكثر بين طلاب "التيار" و"الصهر" خصوصاً أن وجهه مشعشع وصوته ملعلع…

باسيل يحاضر بالنضال!!! نعم… راح يخبرهم عن مسيرته… فهو فشل في حصد أصوات البترونيين في المدينة يوم ترشح على المجلس البلدي، وفي القضاء يوم "تواضع" وشارك في السباق الى ساحة النجمة في دورتي 2005 و2009، ربما لأن "نجمه خفيف"!!! لكنه لم ييأس… وبما أن المجالس بالامانات… كشف لهم عن سر نجاحه: يا شباب لا تدعوا اي عائق يحول دون تحقيق طموحكم… كونوا مثلي "اولاد شارع"… تعلموا كيف تؤكل الكتف… وأعلموا أن في السياسة أيضاً "الصهر سندة الضهر"… لست بحاجة لأصوات البترون وأهلها كي أصل في السياسة… يكفي صوت عمي يصدح من رابيته: "لعيون صهري جبران ما تتألف حكومة" حتى أتوزر… "الشهادات الجامعية" "فالصو" ومحبة الناس وأصواتهم "بلا طعمة" و"النضال" في سبيل قضية "ضحك ع الدقون" … فرغم انني مهندس مدني وآلان عون مهندس إتصالات، تمكنت من التسلسل الى قلب الجنرال و"لبّصت" هناك… ورغم أن الاصلاح والتغيير يعني "الرجل المناسب في المكان المناسب"، تمكنت من الانقلاب على الاتفاق داخل "التيار" الذي قضى يومها انه في حال حصلنا على حقيبة الاشغال تكون من نصيبي، وإن كانت حقيبة الاتصالات برتقالية تكون من نصيب آلان… شو نسيتو جبران "فهلوي": ساحر قلب وعقل الجنرال و"متشتش" تانت ناديا حماتي ومتكل على الله وحزبو…

وتابع: "نحن أولادُ مكاتب عندما نريدُ أن نخطّطَ لمشاريعِ الإصلاح، ولكنّنا أولادُ شارع عندما نريد أن ننفّذَها" ( هذا جاء حرفيا في محاضرة باسيل).

وتفرّس باسيل في عيونهم، وقال: "نحن من افترشَ السّاحات وملأنا الطّرقات حشوداً عندما لم يتجرّأ أحدٌ على فعلِ ذلك"… وراح يروي لهم كيف كان يبيع ورفاقه الخضار والكعك، ويهتف: "ما بدنا كعك بلبنان إلا الكعك اللبناني"…

وعندما قاطعه أحدهم سائلاً: "هل لك أن تخبرنا عن تجاربك مع عطية؟!" ( عطية هو الاسم الذي كان يطلق على المحققين والجلادين في سجن وزارة الدفاع في زمن الاحتلال السوري).

تلعثم جبران، وقال: "عطية!!! مين … تقصد ذاك الشاب الموهوب إبن البترون جوزف عطية… لا تجربة مشتركة حتى الآن.. فأنا لم أخض غمار الفن رغم أنني أيضا موهوب… ربما يكون لنا Duo سوى… مش غلط شعبيته كبيرة وقد أستفيد منها…".

فقاطعه السائل: "كل، كل… عطية و"كرسي الكهرباء" و"البلنكو" و"الفروج" في أقبية التعذيب في وزارة الدفاع… هل زرتها يوماً؟! هل سمعت صراخ الشباب؟ هل رأيت فوزي الراسي يموت تحت التعذيب؟! هل عشت القلق من خطف رفيق وفُجعت بعودته جثة في صندوق سيارة كما المناضل الطالبي وزميلك في المهنة المهندس رمزي عيراني؟! هل لامست في نضالك حد الموت، او قتل لك رفيق كما قتل بيار بولس وجورج ديب ونعمة زيادة؟! هل حملت نعش شهيد على الراحات؟! هل وهل وهل…؟!!!".

صعق باسيل… كده العرق… وهرب كعادته الى الشعارات الرنانة: شو بدنا من الماضي رح يروح الوقت، انتم جيل الغد فلنتحدث عن المستقبل، عن الاصلاح ومكافحة الفساد وكشف المستور ( بالاذن من أم عصام وضرب المندل وكشف المستور). وقال: "تخيّلوا أنّ من رائحتهم نتن، يريدون التّكلم عن روائح المازوت! تخيّلوا أنّ اللّصَ الحي يريدُ أن يتكلّمَ عن الفساد! تخيّلوا أنّ دولة رئيس النّفايات يريد أن يتحدّثَ عن المال العام!".

فسارع ذالك الطالب المشاكس، وقال: "من خبرتك، هل من ولِد في النتانة وترعرع في الحقارة، يعتبر حكماً ان نتاته أشرف عطر على وجه الارض لأنه لم يعرف يوماً إلا النتانة؟! ماذا عن التلزيمات غير القانونية؟ ماذا عن الخلوي والخدمة الرديئة والسعر المرتفع والتجديد للشركتين وفرض المحسوبين عليهما في مواقع ووظائف حساسة؟ ماذا عن سعر صفيحة البنزين التي خضت حرب "داحس والغبراء" مع ريا الحسن وطالبت برفع الـTVAعنها، لقد إرتفعت مجدداً في عهد حكومتكم؟! ماذا عن عواميد التوتر العالي في المنصورية حيث كنا نصعد الى هناك في السنوات الماضية مع النائبين ابراهيم كنعان ونبيل نقولا لنتظاهر ضدها، هل أصبحت صحية؟! ماذا عن ما يحكى عن ثروات طائلة تحت شعار: "من أين لك هذا؟ من فضل ربي وماله النظيف"…؟!

فنظر اليه باسيل، وقال " إخرس يا انت: انت مدسوس.. أنت ميليشياوي…". ونظر الى الحاضرين وقال: ""صليبنا كبير نحملُه على أكتافِنا، وهو ليس معكوفاً أو مشطوباً، صليبُنا كبير لأنّ طريقَنا صعبة، فهي طريقُ الإصلاح في وجهِ الفساد…

من اعتادَ على رؤية وزيرَين أو 3 وزراء مسيحيين فقط في الحكومة، يجب أن يعتادَ الآن أنّ فيها 10 وزراء مسيحيين…".

فردّ الطالب: " لا يا صهر… أنا من صميم التيار وانا تربيت على يد العميد ابو جمرا ورفاقه… انا من تعرضت للضرب امام قصر العدل في 7 آب 2001 مع شباب "القوات" واعتقلنا سوياً ولم اراك يومها… انا من جابهت مع طلاب "القوات" و"الكتائب" والاحرار" إلغاء الفروع الثانية في الجامعة اللبنانية… ولا أتنكر لنضالات الاخرين مثلك… ولا أتهكم على صليب مشطوب يرمز بنظرهم الى الرسوخ والتجذر، كما أن صليب "الكشافة" او صليب القديس بنوا له رمزيته… ولن أعتاد على عشرة وزراء تعطيل… انا أقاوم خلف مقعدي في الجامعة وأنا مناضل في الشارع ولست مثلك يا جبران إبن شارع…".

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل