كتب نوفل ضو في صحيفة "الجريدة": من بين الملاحظات على خطاب السيد حسن نصرالله مساء أمس الأول، توقفت قيادات بارزة في “قوى 14 آذار” عند غياب موضوع المحكمة الخاصة بلبنان عن الملفات التي أثارها الأمين العام لـ”حزب الله”، رغم التطور المهم والأساسي الذي طرأ على هذا الملف من خلال قبول الدولة اللبنانية بقرار الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون التمديد للمحكمة ثلاث سنوات جديدة، من دون أية تعديلات على البروتوكول الذي ينظم العلاقة بين دوائر المحكمة ومؤسسات الدولة اللبنانية القضائية والأمنية والإدارية، علماً بأن “حزب الله” وحلفاءه كانوا قد رفعوا شعار ربط الموافقة على التمديد لعمل المحكمة بتعديلات أساسية يتم إدخالها على البروتوكول.
ولاحظت مصادر قيادية في “قوى 14 آذار” أن تعمد نصرالله تغييب موضوع المحكمة عن خطابه الأخير، مع أن قبول لبنان بالتمديد من خلال صيغة “أخذ العلم” بقرار الأمين العام للأمم المتحدة من دون إبداء أي ملاحظات، ترافق مع كلام ردده رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أكثر من مرة عبر مواقف إعلامية خلال الأسبوع الماضي عن أن المدعي العام لدى المحكمة الخاصة بلبنان دانيال بلمار أبلغه بأنه سيرفع إلى قاضي الإجراءات التمهيدية في المحكمة الدولية قبل نهاية الشهر الجاري موعد انتهاء فترة انتدابه قرارات اتهامية جديدة تشمل تحديثاً للقرار الصادر في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه بحيث يضيف إليه اتهامات جديدة، بالإضافة إلى ما تم التوصل إليه في التحقيقات الخاصة بمحاولتي اغتيال كل من الوزيرين السابقين مروان حماده وإلياس المر، وجريمة اغتيال الأمين العام السابق للحزب الشيوعي اللبناني جورج حاوي.
وفي اعتقاد المصادر المذكورة، فإن نصرالله أراد القفز فوق الإحراج الذي يعانيه مع فريقه السياسي وتحويل أنظار الرأي العام المؤيد لـ”حزب الله” وحلفائه إلى مواضيع وملفات أخرى بعضها داخلي وبعضها الآخر خارجي، نتيجة للفشل في تحقيق أي من الأهداف التي رسمها مع حلفائه للحكومة الحالية لناحية التعاطي مع ملف المحكمة الخاصة بلبنان من زوايا عدة، أبرزها رفض التمويل، وسحب القضاة اللبنانيين، وتعديل البروتوكول، وهي كلها أهداف لم تتمكن “قوى 8 آذار” من تحقيق أي منها.
ويتساءل أصحاب القرار في “قوى 14 آذار”: كيف سيبرر نصرالله بعد الآن إسقاطهم حكومة الرئيس سعد الحريري قبل أكثر من عام؟ وعلى ماذا سيبنون اتهامهم “قوى 14 آذار” بأنها لا تهتم إلا لمجرد العودة إلى السلطة؟ وهل سكوت نصرالله ولو على مضض عن تمويل المحكمة، وعدم سحب القضاة اللبنانيين منها، والتمديد لعملها، وعدم المس بالبروتوكول الذي ينظم هذا العمل وهي كانت الحجج المباشرة لإخراج الحريري من الحكم يسمح له بعد اليوم باتهام خصومه بما هو متهم فيه؟ فإذا كان قد قبل ولو رغماً عن رغبته بعمل المحكمة كما رسمته الأمم المتحدة فبماذا يمكن تبرير فرط حكومة الوحدة الوطنية التي شكلها الحريري من جانب “قوى 8 آذار” بغير الرغبة في الاستئثار بالسلطة؟
وتعلق قيادات في “قوى 14 آذار” على قول نصرالله بأن هذه الحكومة باقية لمجرد أنها ضامنة للسلم الأهلي والاستقرار بأن في هذه المقاربة اعترافاً ضمنياً بأن شرط حزب الله للاستقرار والسلم الأهلي هو الإمساك بالسلطة السياسية والقرارات السياسية والأمنية والإدارية والعسكرية والاقتصادية للدولة اللبنانية، وإقصاء فئة كبيرة من اللبنانيين عن الحكم، والاستئثار بمقدرات الدولة، والتفرد في إدارة الشؤون اللبنانية بمعزل عن رأي شريحة كبيرة منهم سبق للرأي العام اللبناني أن منحها ثقته في الانتخابات النيابية الأخيرة التي انقلب حزب الله عليها بقوة السلاح، بمنعه إعادة تسمية الرئيس سعد الحريري لتشكيل الحكومة بعد إسقاط حكومته الأولى قبل أكثر من سنة.
وتخلص قيادات في “قوى 14 آذار” إلى تأكيد أن مثل هذه المقاربة للاستقرار والسلم الأهلي إنما هي مشروع قهر للأكثرية اللبنانية لابد أن يولد انفجاراً نتيجة للتراكمات التي تتوالى فصولها منذ أشهر، نتيجة لسياسة الفرض التي يمليها حزب الله على الدولة ومؤسساتها وعلى القوى السياسية والحزبية اللبنانية.