#dfp #adsense

“اللواء”: مبادرة الحريري خارطة طريق لوأد الفتنة ونصر الله رفض متسرعاً ملاقاته في منتصف الطريق

حجم الخط

كتب حسن شلحة في صحيفة "اللواء": مع تصاعد حركة العنف على أراضي الشقيقة سوريا، وخاصة بعد استخدام النظام لما يملك من أسلحة ثقيلة في مواجهة الحركة الشعبية المنتشرة في كل مدينة وقرية سورية، بات الحدث السوري يحتل الأولوية على كافة الأصعدة لبنانياً وعربياً وإقليمياً ودولياً.

فعلى الصعيد الدولي فاز الاقتراح المقدم باسم المجموعة العربية أمام الهيئة العامة للأمم المتحدة بـ 137 صوتاً، واعتراض 12 صوتاً وامتناع 17 دولة عن التصويت.

وشكّل قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رسالة سياسية قوية للنظام السوري، وهذا القرار أعلن عن توجّه 137 دولة أعربت عن قلقها إزاء تدهور الوضع في سوريا و«دانت بشدة» الانتهاكات المنهجية والمستمرة والواسعة النطاق لحقوق الإنسان والحريات التي ترتكبها السلطات السورية ضد شعبها، ومنها عمليات الإعدام والاعتقالات التعسفية وعمليات الإختفاء القسري وسوء معاملة المحتجين ومنهم الأطفال والنساء والرجال…، مؤكدة على ضرورة أن يقدّم للمحاسبة كافة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان، وقد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية…

ولم تنفع جهود ممثل سوريا بشار الجعفري والمساعي الروسية في منع الدول عن تأييد القرار، كما لم تستطع هذه الجهود أن تشكل كتلة رافضة للقرار تشير إلى ان سوريا مستهدفة او تواجه مؤامرة، فالكتلة التي رفضت القرار لم يزد عددها عن 12 دولة بما فيها سوريا، وهذا يعني في ميزان القوى السياسية في ما حصل رسالة ضاغطة لكل من سوريا ومن يقف معها من دول العالم، فالقرار الذي يحوز على تأييد 137 دولة مقابل 12 دولة رافضة يشير بقوة إلى إرادة دولية مؤيدة لحركة الشعب السوري ونضاله من اجل الحصول على حقوقه السياسية.

وعربياً الجميع يترقب ما سيصدر عن موتمر «أصدقاء سوريا الديمقراطية» الذي سيعقد يوم 24 من الشهر الجاري في تونس العاصمة، حيث ينتظر ان يصدر عن هذا المؤتمر خطوات اجرائية تدعم بقوة حركة الشعب السوري.

يضاف إلى ما سبق الاتصالات الدولية الجارية خصوصاً الفرنسية منها مع الخارجية الروسية من اجل اصدار قرار من مجلس الأمن لإنشاء «ممرات إنسانية» لإيصال الامدادات من تموين وأدوية إلى المدن والقرى المحاصرة وفي مقدمها حمص وإدلب والرستين وحماة، وهذا يعني تأمين المجتمع الدولي بكافة السبل لهذه الممرات الانسانية، ويبدو ان الموقف الروسي لم يعد يستطيع مقاومة الاجماع الدولي ولذلك أبدى موافقة مبدئية على اصدار قرار لهذه الممرات الانسانية ويسعى لاصداره عبر الفصل السادس وليس السابع، وذلك ليمنع استخدام القوة العسكرية.

ولكن ما يلفت الانتباه بقوة الانقسام اللبناني الحاد افقياً وعمودياً حول ما يجري في سوريا.

يري مصدر سياسي ان الانقسام بين اللبنانيين حول الأحداث في سوريا لم يشكل مفاجأة خلال اليومين الماضيين، فهذا الانقسام عمره من عمر الانتفاضة في سوريا، ولكن ان تختلف القوى السياسية حول كيفية تحصين لبنان من تداعيات الاحداث السورية فهذا يشكل ظاهرة جديدة.

ويتابع المصدر ما أعلنه الرئيس سعد الحريري في مهرجان «البيال» منذ ايام من مبادرة لتحصين الداخل اوجد الكثير من الارتياح في الاوساط الشعبية والسياسية، ففي مبادرته التي اشارت إلى تحمله المسؤولية تجاه القضايا الوطنية كقيادي كبير ذكر النقاط التالية:

– دعا قيادة حزب الله إلى اجراء مقاربة جديدة لتعاملها مع المحكمة الدولية، لافتا الانتباه إلى ان اصرار الحزب على رفض تسليم المتهمين امر من شأنه تعميم الاتهام في اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وهذا امر مرفوض.

– أعلن رفضه تعميم اتهام «الشيعة» كطائفة، وقال: «نحن لن نحمّل اخوتنا الشيعة اي مسؤولية في دم الرئيس الشهيد، بل نعتبر دماءه هي دماءهم كما هي دماؤنا ودماء جميع اللبنانيين».

واخترنا طريق العدالة لا طريق الثأر، وهي تسلك طريقها لمحاسبة المسؤولين وحدهم دون سواهم ومن دون تعميم المسؤولية لا على فريق ولا على طائفة.

– قال بخصوص السلاح نعتبر هويته حزبية وليست طائفية أو مذهبية.

– وقال الشيعة اللبنانيون طائفة أساسية تتساوى بالاهمية مع كل الطوائف في النسيج اللبناني والنظام اللبناني، ومصير لبنان نصنعه معاً، بالاتفاق لا بالمجابهة، بالحوار لا بالفتنة.

– إن وجود السلاح في ايدي فئات حزبية يتناقض مع قيام الدولة، وهو المصدر لانتاج الفتن.

– إسرائيل عدونا جميعاً، وخطر علينا جميعاً، نواجهه جميعاً دفاعاً عن الوطن، وننتصر جميعاً في كنف الدولة.

– أعلن عن استعداده لتحمل كامل المسؤولية في منع الفتنة بين اللبنانيين عموماً، ومنع الفتنة السنية – الشيعية خصوصاً.

بعد انتهاء الرئيس سعد الحريري من تلاوة كلمته في مهرجان البيال يوم الثلاثاء الماضي رأى كثيرون أن مبادرة الحريري اوجدت ارتياحاً واسعاً، فهذه المبادرة من الممكن ان تشكّل بداية حقيقية لخارطة طريق تقي لبنان شر العصبيات الطائفية والمذهبية وتحصنه امام تداعيات الحدث السوري الكبير.

وفي ذات الوقت ترقب كثيرون ملاقاة الطرف الآخر، أي حزب الله تحديداً، الرئيس الحريري في منتصف الطريق لتحصين البلد من العواصف التي تلف أكثر من بلد عربي.

رأى مصدر سياسي أن ما أعلنه أمين عام حزب الله السيّد حسن نصر الله أوّل أمس لم يكن كما تمنت الغالبية الساحقة من اللبنانيين.
فما أعلنه السيّد نصر الله من تأييده ودفاعه عن النظام في سوريا متجاهلاً المجازر التي ترتكب يومياً بحق المدنيين السوريين جاء منسجماً مع مواقفه السابقة، ولكن المفاجأة تمثلت في رفضه المطلق لمبادرة الحريري.

فالسيد كان متوتراً، ومتهكماً، ومستخفاً بما أعلنه الحريري «من أنتم لتعطوا الضمانات بمنع الفتنة… فاللعبة أكبر منكم…» متهماً قوى 14 آذار بالتورط في احداث سوريا عبر تهريب السلاح، متجاهلاً (وهو صاحب الكلمة البليغة) ما هو قائم في الشارع من توتر وتوجس وخوف من فتنة بين المسلمين، فالسيد في اطلالات سابقة كان رجل الوحدة الكبير، وصاحب الصوت المتوعد لكل يد تعمل للفتنة بين اللبنانيين وخاصة بين السنّة والشيعة.

رأى مصدر آخر أن السيّد كان عبر هجومه العنيف على اخصامه السياسيين مستعلياً ومستقوياً بما يملك من سلاح، وهذا دفعه لعدم ملاقاة الحريري في منتصف الطريق، فضيّع على اللبنانيين فرصة كبيرة، كان من الممكن من خلالها التقاط الانفاس في زمن يئن فيه المواطن من شظف العيش ووطأة الضغوط المتراكمة.

هذا مع العلم انه كان من الممكن أن يلجأ السيّد نصر الله إلى خطاب شعبوي وفي ذات الوقت يطمئن المواطنين على غدهم واستقرارهم وهو لديه القدرة على ذلك.

يبدو أن الضغوط المتراكمة على كافة اللبنانيين لم تبتعد عن السيّد فأخذ هذا المنحى.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل