#adsense

“اللواء”: تجاهل نصر الله لتمديد عمل المحكمة والقضاة مؤشّر على فشل سياسة المواجهة مع المحكمة

حجم الخط

كتبت رحاب أبو الحسن في صحيفة "اللواء": على غرار معادلة «النأي بالنفس» مرر رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وبالتوافق مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ومن خلال معادلة «أخذ العلم» الموافقة اللبنانية الضمنية على التمديد للمحكمة الخاصة بلبنان ثلاث سنوات إضافية.

وجاء موقف لبنان الرسمي«بأخذ العلم» بعد أن كان الرئيسان سليمان وميقاتي تسلما من أمين عام الأمم المتحدة كتابا يبلغهما فيه عزمه على التمديد لعمل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان والقضاة الملحقين بها مدة 3 سنوات، طالبا فيه من السلطات اللبنانية إبداء ملاحظاتها في هذا الشأن.

وكانت رئاسة الجمهورية أعلنت أن الرئيس ميشال سليمان»أطلع كلاً من وزيري الخارجية عدنان منصور والعدل شكيب قرطباوي على مضمون كتاب بان الذي يؤكد فيه عزمه على التمديد لعمل المحكمة وأنه نتيجة الاتفاق مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي تم أخذ العلم بذلك كون المسألة محصورة بموضوع مدة التمديد».

وتفيد المعلومات أن الرئيس سليمان استند في قراره على المادة 52 من الدستور التي تمنحه صلاحية التوقيع على المعاهدات والبروتوكولات بعد التشاور مع رئيس الحكومة.

والسؤال الذي يطرح نفسه ضمن هذا الإطار ماذا سيكون عليه الوضع بالنسبة لبروتوكول المحكمة ؟ وهل ستعمد الحكومة اللبنانية الى طلب التعديل أم ستستمر في سياسة النأي بالنفس؟لا سيما وأن «حزب الله» يعدّ لخوض معركة من أجل الحؤول دون تجديد البروتوكول بين لبنان والمحكمة الدولية، خصوصا في ظل المعلومات التي تتردد على لسان سياسيين لبنانيين من أن قراراً إتهامياً جديداً أو أكثر في جرائم إغتيال سياسية مرتبطة بقضية اغتيال الرئيس الراحل رفيق الحريري سيصدر خلال هذا الشهروقبل ترك معي عام المحكمة دانييل بلمار منصبه.

واضافة الى ذلك ما سيكون عليه وضع القضاة اللبنانيين في المحكمة الدولية، وما هو مصيرهم في حال التقاعد؟

ومعلوم أن الطريقة التي تم فيها التجديد لعمل المحكمة 3 سنوات التي مرّت «بالتهريب» تجنّبا لأي نقاش انقسامي جديد ونتيجة شلل عمل مجلس الوزراء سيخلق خلال الايام القليلة المقبلة جوّا جديدا من الانقسام داخل الحكومة،نتيجة التباين في الموقف من موضوع المحكمة،علما أن أوساطا حكومية مطّلعة أكّدت أن المخرج الذي اعتمد للتجديد مرّر بتوافق الجميع ضمنا ومن دون اعلان لاسيما من الأطراف التي تدّعي أنها في مواجهة مع المحكمة الدولية والتي تزعم ان التمديد لن يمر بالبساطة التي يتخيلها بعضهم، وأن تعديل البروتوكول لن يمر بالسهولة التي يتخيّلها البعض وانما سيكون الباب الذي سيلج منه هؤلاء لاسقاط المحكمة الدولية.

ويستند الخبراء القانونيون المؤيدون لفريق 8أذارالى ما يسمونه عدم دستورية الاتفاق كونه لم يوقّع من رئيس الجمهورية كما يفترض في الدستور ولم يخضع لموافقة مجلس الوزراء ولا لموافقة مجلس النواب، معتبرين أن العريضة النيابية التي رفعتها الأكثرية إلى الأمم المتحدة عام 2007، ليس من شأنها أن تحل محل موافقة مجلس النواب على الاتفاق، ولذلك يعتبر «البروتوكول « مخالفاً لأحكام المادة 52 من الدستور.

يضاف الى ذلك مسألة التمديد للقضاة اللبنانيين الاربعة في المحكمة،إذ يعتقد هؤلاء أن انتهاء عقد القضاة مع المحكمة الدولية يحتاج الى قرار لمجلس الوزراء للتمديد لهم او لتعيين سواهم،و أنه اذا لم تقدم الحكومة على هذه الخطوة الاجبارية والتي دونها حسابات وتعقيدات، فإن كل ما سيصدر عن المحكمة لاحقاً سيكون قابلاً للطعن والإبطال.

الا أن مصدر قانوني مطلع ساهم في وضع بروتوكول عمل المحكمة الدولية لفت الى أن المحكمة مستمرة بعملها وليس هناك ما يمكن ايقاف مهامها، معتبرا ان السجالات السياسية التي تنطلق بين فترة وأخرى لا تعدو أن تكون زوبعة في فنجان ومن باب «الخبز اللبناني» الدائم في السجال حول كل المواضيع ومن ضمنها موضوع المحكمة الدولية،مؤكدا أن هذه السجالات لن تثير اية اشكاليات لأن قرار استمرار العمل بهذه المحكمة أساسا ليس في يد لبنان.

وأشار المصدر فيما خص مسألة تعديل البروتوكول أنه بامكان لبنان أن يطلب من الامين العام للامم المتحدة تعديل اتفاقية المحكمة، لكنه لا يستطيع ان يفرض هذا الطلب،موضحا ان طلب هذا التعديل لا يصبح نافذا إلا بموافقة خطية من قبل الطرفين أي،الأمين العام للامم المتحدة بان كي مون والحكومة اللبنانية، كما من الممكن أن يتناول التعديل بعض الأمور التفصيلية، لافتا الى انه يحق للأمم المتحدة رفض طلب التعديل.

ويوضح المصدر أن تمديد عمل المحكمة المرتبط بملحق صادرعن القرار 1757 يتضمن نظامها، هوغيرالبروتوكولات المتفرعة منه وهي بروتوكول تعاون مع المدعي العام فيها، وآخر للتعاون مع رئيس القلم وثالث مع مكتب الدفاع،موضحا أنه تم توقيع كل هذه المذكرات عن الحكومة من قبل وزير العدل السابق إبراهيم نجار،إلا انه ليس لأي منها مدة محددة، بل إنها كلها مرتبطة بالمحكمة وتبقى سارية ما دامت المحكمة قائمة.

ولا ينفي المصدر امكانية تعديل البروتوكولات الثلاثة،لكن بتوافق الطرفين شرط أن تكون التعديلات المقترحة قابلة للتعديل أي يجب ألا تصطدم بالقرار 1757.

وعن الكلام القائل بأن «البروتوكول» مخالف للدستور يوضح المصدر أن البروتوكولات ليست معاهدات دولية لتخضع لاحكام المادة 52 من الدستور بل هي مذكرات تفاهم تنظّم طريقة التعاون مع المحكمة التي أنشئت وفقا للفصل السابع.

وفيما يتعلّق بوضع القضاة اللبنانيين في المحكمة لفت المصدر الى أن القضاة اللبنانيين ليسوا خاضعين لاحكام القضاء اللبناني وانما هم متعاقدون مع المحكمة الدولية،تم تعيينهم من قبل امين عام الامم المتحدة لمدة ثلاث سنوات،وقد تعهد لبنان باعادة القضاة اللبنانيين الى مراكزهم بعد انتهاء عملهم في المحكمة وباعتبار المدة التي يقضونها في المحكمة جزءاً من مدة خدماتهم مع كل الحقوق المترتبة لهم بنتيجة ذلك، وعليه فإنه لا يعود للحكومة ان «تسحبهم» لأنها ليست هي من عينهم،موضحا ضمن هذا الاطار أن تعيين القضاة اللبنانيين تم وفق آلية نص عليها اتفاق انشاء المحكمة وهي تقضي بان يضع مجلس القضاء الاعلى قائمة باسماء اثني عشر شخصاً تحيلها الحكومة الى الامين العام الذي يعين من بينها القضاة الذين يختارهم. وقد تم اتباع هذه الآلية بالفعل عند التعيين،لافتا الى أن اتفاق انشاء المحكمة يسمح باعادة تعيين القضاة بعد انتهاء فترة السنوات الثلاث الاولى وذلك لفترة اخرى يحددها الامين العام بالتشاور مع الحكومة.

واكد المصدرأن «القاضي يستمر في عمله حتى لو بلغ سن التقاعد،لانهم باتوا قضاة دوليين مستقلين،ولم يعودوا يمثلون الحكومة أو الدولة اللبنانية، مثلهم مثل بقية القضاة الدوليين الآخرين الذين تمّ اختيارهم للعمل في المحكمة الدولية.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل