#dfp #adsense

سياسة النأي بالنفس في مواجهة المفاعيل

حجم الخط

حسابات جديدة بعد تصويت الجمعية العمومية
وسياسة النأي بالنفس في مواجهة المفاعيل

اعتبرت الدول الغربية ان تصويت 138 دولة في الجمعية العمومية للامم المتحدة على قرار يدعم خطة للجامعة العربية تدعو الى تنحي الرئيس السوري بشار الاسد يشكل رسالة دعم قوية للشعب السوري كما يعني زيادة عزلة النظام من خلال هذه الغالبية الكبيرة من الدول التي دعمت الخطة وضغطا على كل من روسيا والصين اللتين عارضتا قرارا مماثلا في مجلس الامن الدولي مما دفع الدول العربية الى التوجه الى الجمعية العمومية للامم المتحدة . ومع ان القرار الدولي خارج مجلس الامن ليس ملزما، فان له مفاعيل ليس اقلها تلك التي هدف اليها في الاصل القرار الذي كان مرجواً صدوره عن مجلس الامن. اذ ان كثرا اعتبروا ان صدور موقف دولي عن مجلس الامن وفق الشروط الروسية كان سيكتسب القوة المعنوية المؤثرة اكثر بكثير من قرار يصدر عن الجمعية العمومية بمعنى وجود اجماع دولي حول مصير النظام لكنه كان سيفتقد على الغالب القدرة على تنفيذه في ما لو شاء النظام السوري متابعة ما يقوم به ورفض الخطة العربية.

وهذا الواقع ينطبق على القرار عن الجمعية العمومية لجهة التعويل على امرين: الاول ان هذه الغالبية من الدول توجه رسالة قد تدفع كثرا من المحيطين ممن لا يزالون داعمين للنظام السوري على اي مستوى او في اي قطاع الى مراجعة حساباتهم في ظل هذا المعطى الذي يفيد بان غالبية دولية سحبت الغطاء عن النظام وباتت تؤيد رحيله حتى لو كانت هناك دول لا تزال تدعمه وفي مقدمها روسيا والصين وايران الى جانب تسع دول اخرى فقط عارضت هذا القرار اي انه قد لا يكون مهما عدد الدول الداعمة للقرار بمقدار اهمية عدد الدول المعارضة له والتي لم تتجاوز الـ12 دولة بمعنى ان هذه الدول وحدها لا تزال تقف الى جانبه في حين امتنعت 17 دولة علما ان ثلاثة وفود من هذه الاخيرة قالت انها صوتت الى جانبه وكان من بينها دول راعية له. وكان لبنان من بين الدول التي امتنعت عن التصويت بعد تلقي البعثة في نيويورك كتابا من وزارة الخارجية بالامتناع عن التصويت في الجمعية العمومية في ظل انعكاسات بدأت تتردد لسياسة النأي بالنفس التي يعتمدها لبنان ومن بينها كيفية مشاركته او امتناعه عن المشاركة في مؤتمر “اصدقاء الشعب السوري” الذي يعقد في 24 الجاري في تونس. اذ ان روسيا والصين ستشاركان في المؤتمر بحيث قد يطرح معه تساؤل اساسي امام السلطة اللبنانية عما اذا كانت مع الشعب السوري او ليست معه بمعنى انها مع النظام في حال عدم المشاركة في خطوة تفيد بدعم الشعب والتضامن معه وقد تطيح ايضا مضمون سياسة النأي بالنفس التي تعتمدها السلطة عنوانا لسياستها ازاء الازمة السورية.

وتاليا فانه قد لا يكون للقرار الذي اقرته الجمعية العمومية اي انياب من حيث تنفيذه انما لا يعني ذلك ان مفعوله صفر او لا شيء لان مردوده قد يكون كبيرا في الداخل السوري وفقا لهذه الحسابات. يضاف الى ذلك ان هذا القرار اذ يأتي قبيل انعقاد مؤتمر اصدقاء سوريا في 24 الجاري فانما يؤسس لقرارات جديدة يمكن ان يتخذها المشاركون في هذا المؤتمر على الوتيرة نفسها من الضغوط وربما اكثر.

والامر الآخر هو ان هذا التصويت في الجمعية العمومية يحرج روسيا الى حد كبير في الخارج كما في الداخل عشية انتخابات رئاسية في مطلع آذار المقبل ويظهرها في مقلب آخر مختلف كليا عن المقلب الذي يقف فيه المجتمع الدولي في غالبيته. وهذا الامر قد يدفعها الى البحث عن تسوية سريعة مع النظام. اذ ان الدول العربية التي توجهت الى مجلس الامن من اجل دعمها في خطتها للانتقال السلمي في سوريا نالت ترضية ودفعا قويا لجهودها من الجمعية العمومية في وجه روسيا والصين تحديداً، في حين ان روسيا وعلى عكس الاعتقاد بانها يمكن ان تقود حال استقطاب جديدة في استعادة للحرب الباردة تواجه تحديات كبيرة على هذا الصعيد ولا يمكنها وفق ما يؤكد مطلعون ان تكون في هذا الموقع. فهي لا تستطيع ان تتحمل الوقوف في وجه الغرب لا اقتصاديا ولا على اي صعيد آخر ولا تود ان تكون في موقع مواجهة مع الغرب والولايات المتحدة تحديدا على سوريا على رغم انه بات صعبا عليها التراجع امام الغرب عموما. ويقول هؤلاء ان الامور تنتظر فيما اذا كان سيكون في امكان روسيا ان تصل الى شيء مشترك مع الغرب لجهة ان تكون جزءا من عملية الانتقال في سوريا او ان تدير هذه العملية خصوصا انها انتظرت حسما سريعا من النظام للوضع الميداني في حمص على نحو قد يعزز موقعها التفاوضي ازاء الآخرين.

لكن في المردود العملي لكل ذلك بالنسبة الى النظام، فان الامر يتخطى زيادة العزلة الدولية على النظام الى رفع اي تغطية شرعية من الخارج له على نحو يثبت اكثر فاكثر امكان عدم الرجوع الى الوراء او صعوبته والبعض يقول استحالته باعتبار انه سيكون صعبا على مجموعة هذه الدول التي وصل عددها الى 138 دولة ان تتراجع عما دعمته لجهة ضرورة تنحي الرئيس السوري في اي تسوية قد يعمل عليها اصدقاؤه من الدول الكبرى التي لا تزال داعمة له.

المصدر:
النهار

خبر عاجل