كشفت مصادر وزارية لـ"المستقبل" عن وجود معوقات جوهرية تمنع تنفيذ سد بلعه في منطقة البترون (تنورين) بتمويل إيراني، وذلك بسبب العقوبات الدولية المفروضة على إيران. وأبدت في الوقت نفسه تخوفها من لجوء وزير الطاقة والمياه جبران باسيل الى أساليب ملتوية وغير قانونية عبر التعامل مع شركات لبنانية من مستوى منحدر لتنفيذ المشروع من الباطن، بحيث تقبل أموالها نقداً وبالحقائب خلافاً للقوانين، ولا سيما قانون تبييض الأموال.
ونقلت المصادر عن مسؤولين كبار في مصرف لبنان أن القوانين اللبنانية لا تمنع تحويل أموال إيرانية الى لبنان. إلا أن العقوبات الدولية تصنّف أي تحويل للأموال الإيرانية بأنه غير شرعي وكل استقبال لأي تحويل يجعل المصرف المستقبل متواطئاً في قبول أموال غير شرعية.
وأشاروا في هذا الإطار الى أن هذا الواقع أدى الى وقف أي عملية تحويل مالي من إيران الى المصارف اللبنانية. كما أن دور بنك "صادرات إيران" بات يقتصر على تمرير بعض الشيكات في المقاصة، في حين أن ودائعه لا تتجاوز السبعين مليون دولار.
وقالوا "لا يستطيع القطاع المصرفي اللبناني التعاطي مع بنك صادرات إيران بسبب الموقف الدولي بما في ذلك البنك المركزي بالذات. ما يعني أن لا إمكانية لفتح أي حساب للحكومة الإيرانية أو لشركة إيرانية في لبنان"، مشيرين الى وجود قروض إيرانية للبنان لم يستطع تنفيذها أو قبولها بسبب الموقف الدولي. وقد سقطت المشاريع المتعلقة بها.
ونقلت المصادر الوزارية عن أوساط في مجلس الإنماء والإعمار قولها "إن إيران قدمت للبنان قرضاً بقيمة تسعين مليون يورو كجزء أول وكان مخصصاً لمشاريع كهرباء الجنوب (تأهيل وكابلات)، مياه في الهرمل، مسلخ في طرابلس، ومحطة تكرير صرف صحي في اليمونة. أما الجزء الثاني من القرض فلم يحدد بسبب وقف جزئه الأول للأسباب الآتية:
بعد أن وافق مجلس النواب اللبناني على القرض الإيراني وبنتيجة طلب الحكومة الإيرانية من الحكومة اللبنانية فتح اعتماد بكامل قيمة القرض أي 100 في المئة من القرض، في حين أن القرض الإيراني يمثل 85 في المئة من المشروع ويبقى على لبنان 15 في المئة فقط، فرفض حاكم مصرف لبنان فتح الاعتماد.
بدأت المفاوضات بين لبنان والسلطات الإيرانية لايجاد حل. إلا أنه مع صدور العقوبات الدولية ضد إيران ظهرت قيود على المصارف الإيرانية، ما دفع مصرف لبنان الى رفض السير في أي معاملة مصرفية تتعلق بالقرض، ما أدى الى وقف كل المشاريع المرتبطة بالقرض وذلك رغم إعطاء أمر مباشرة العمل في أحدها".
ورأت المصادر الوزارية أن ما يمكن حصوله هو الاكتفاء بالهبات العينية أو أن يوكل الأمر لشركات إيرانية للتنفيذ على أن يتم الدفع لها في إيران، أو أن يتم الدفع نقداً بأموال تصل الى لبنان في حقائب خلافاً للقوانين، ولا سيما قانون تبييض الأموال. وهذا ما ينطبق على مشروع سد بلعه.
وقالت "أما الزعم بأن الوزارة تنوي التفتيش عن شركات لبنانية لتنفيذ المشروع من الباطن، فهو خطير لأن الشركات التي يمكن أن تنفذ مشروع السد، الدقيق فنياً، يجب أن تكون ذات مؤهلات فنية وخبرة دولية تؤهلها لتنفيذ هذا المشروع. ولا يمكن لأي شركة تتمتع بهذه المواصفات أن تقبل بقبض أموال إيرانية بملايين الدولارات نقداً أو أن تخالف التدابير الدولية ضد المصارف الإيرانية. وهذا ما حصل مع شركة معوض وأده التي رسا عليها التزام سد بلعه أصلاً بمبلغ 33 مليوناً و888 ألف دولار، والتي رفض وزير الطاقة والمياه، ومن ورائه مجلس الوزراء، الموافقة على نتيجة الالتزام"، وأوضحت أن وزير الطاقة، وبعد تصاعد حركة الاحتجاج ضد إيلاء تنفيذ الالتزام من قبل الشركة الإيرانية، اتصل بشركة معوض وإده عارضاً عليها الالتزام من الشركة الإيرانية من الباطن، لكن الشركة رفضت هذا الأمر للأسباب المذكورة أعلاه.
ورأت المصادر أنه بقي أن يلجأ وزير الطاقة والمياه الى شركات من مستوى منحدر بحيث تقبل أموالها نقداً من الشركة الإيرانية.
وقالت "إن تنفيذ شركة "طابان" الإيرانية السد في تنورين بواسطة عمال إيرانيين يقبضون أجورهم من إيران، أو بواسطة أفراد متحالفين مع إيران وموافقين على قبض أموالهم نقداً وفي حقائب، يؤكد المخاوف من أن يقود تنفيذ المشروع الى حضور مباشر لحزب الله وحلفاء إيران في بلدة تنورين".