كتب خليل فليحان في صحيفة "النهار": بدّل لبنان الموقف الذي اتخذه عندما طُرح صدور بيان رئاسي عن مجلس الامن لادانة النظام السوري على أعمال العنف التي تقع ضد المدنيين، فقرر الامتناع عن التصويت، بدلا من النأي بالنفس، ازاء مشروع قرار أعدته السعودية وقطر لمعالجة الازمة، وطرحتاه على الجمعية العمومية للامم المتحدة أول من أمس الخميس. على المستوى العربي، هناك تفهم للموقف اللبناني، وعلى الاخص من الرياض والدوحة الملمتين بالتفاصيل المحيطة به. وموقف بيروت يخالف مواقف اغلبية العواصم العربية التي ايدت القرار السعودي – القطري. أما على المستوى اللبناني فلم يغظ الامتناع عن التصويت مؤيدي النظام السوري من القوى والاحزاب السياسية ولا معارضيه، لان "نوعية الموقف مرنة" على حد تعبير احد المسؤولين.
والسؤال: ما الجدوى من تصويت 138 دولة لمصلحة المبادرة العربية ما دام هذا القرار غير ملزم، وبالتالي غير قابل للتنفيذ على الرغم من الغاية منه، وهي وقف سفك دماء الناس وعناصر القوات الامنية النظامية يوميا وتدمير آلاف المنازل؟ كيف يمكن تفسير القرار في الجمعية العمومية للامم المتحدة بأنه ذات بعد معنوي وينال تأييد 71,50 في المئة من مجموع الدول التي تتألف منها تلك الجمعية؟ واللافت ان القرار تقريباً تعطل في مجلس الامن باستخدام حق النقض الروسي والصيني. واللافت ان مؤسستي المجلس والجمعية العمومية تابعتان لمنظمة الامم المتحدة وتقعان في المبنى نفسه من القصر الزجاجي في نيويورك، مع المفارقة أن روسيا تتمتع باستخدام حق "الفيتو"، اي بتعطيل قرار لـ13 دولة من 15 ذات عضوية دائمة لدى المجلس، و10 ذات عضوية غير دائمة، فيما 71,50 في المئة من مجموع الدول الاعضاء في المنظمة الدولية غير قادرة على تنفيذ قرار اتخذته، ويرمي الى وقف العنف الذي يضرب مناطق واسعة من سوريا.
ورأت مصادر ديبلوماسية ان قرار الجمعية العمومية للامم المتحدة الذي اتخذ بغالبية ساحقة يرمي الى دعم الحل السلمي الذي اقترحته الجامعة.
وأضافت انه رسالة موجهة الى الحكومة السورية، ذات تأثير معنوي وتظهر انزعاج منظمة الامم المتحدة مما يجري من معالجة رسمية للمحتجين والمطالبين بالاصلاح، اذ ليست هذه الطريقة الملائمة لوقف العنف غير مقبول.
وأشارت الى ان الرسالة تتضمن ايضا دعوة سوريا الى تنفيذ الحل العربي قبل تفاقم الازمة، وفيها ايضا اعادة اعتبار الى الجامعة العربية ودورها وابقاء الحل ضمن البيت العربي. وتوقعت تكثيف الاتصالات لان روسيا ليس في وسعها ان تستمر والصين في دعم نهج عاجز عن وقف سفك الدماء. وتوقفت عند لقاء وزيري خارجية روسيا وفرنسا سيرغي لافروف وآلان جوبيه، والمفاجئ ايضا أن وزير خارجية تونس رفيق عبد السلام اوضح أمس ان المؤتمر الدولي لاصدقاء سوريا الذي تستضيفه بلاده في 24 من الشهر الجاري لن يدعو "المجلس الوطني السوري" الى المشاركة في المؤتمر الذي سيعقد على مستوى وزراء الخارجية العرب والاوروبيين واميركا ودول اخرى.
ولفتت الى ان غالبية دول العالم الثالث مع المبادرة العربية ولم يعد في استطاعتها الدفاع عن سوريا تحت لواء العالم الثالث.