#dfp #adsense

“الجمهورية”: مفاجأة المحكمة…طلب ملفّات في جرائم أخرى ذات صلة

حجم الخط

كتب جورج شاهين في صحيفة "الجمهورية": منذ السادس عشر من الجاري دخلت المحكمة الخاصة بلبنان المرحلة الانتقالية إلى الولاية الثانية التي ستبدأ في الأوّل من آذار المقبل، والتي ستمتد لثلاث سنوات لاستكمال المهمّة التي شُكّلت من أجلها في كشف الجناة المتورّطين بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه وسلسلة الجرائم المرتبطة بها. فما هي خريطة الطريق إلى المرحلة المقبلة؟

ممّا لا شكّ فيه أنّ ما تحقّق في اليومين الماضيين أسدل الستار بشكل سلِس على نوع من الجدل شهده لبنان في الفترة الأخيرة حول ملفّ المحكمة وتحت عناوين عدّة. تارة تحت عنوان إلغاء الاتّفاقية المعقودة بين لبنان والمحكمة، أو تعديل برتوكولات التعاون الخمسة الموقّعة بين وزراء العدل ومكتب المدّعي العام فيها، وصولا إلى إصرار البعض على سحب القضاة اللبنانيين من المحكمة ومحاسبة شهود الزور الذين أفضوا بشهاداتهم، الى توقيف الضبّاط الأربعة ومحاكمة القاضي ديتليف ميليس الرئيس الأوّل للجنة التحقيق الدولية، الى ما هنالك من العناوين التي خُصِّصت لها ساعات من البثّ المباشر وحناجر الذين يدّعون فهمهم القوانين الدولية وقدرتهم على تغيير مجرى عمل المحكمة توصُّلاً إلى تعطيلها أو إلغائها.

نهاية حرب كونيّة؟

لقد اعتقد البعض، سواء عن حسن أو سوء نيّة، أنّ بقدرته قيادة المواجهة مع المحكمة ووقف "الحرب الكونيّة" التي تشَنّ عليه برعاية أميركية – إسرائيلية وإصرار دوليّ يبحث عن انتصارات له في زواريب بيروت. فإذا بكلّ ما قيل يتبخّر هباء بين ليلة وضحاها فيعبر لبنان الاستحقاق الدولي الخاص بالمحكمة بنجاح قلّ نظيره وفي ظروف هي الفضلى، بعدما تمّ الفصل النهائي بين ما هو شأن داخليّ إداري ومالي وما هو واجب على لبنان القيام به تجاه المحكمة الخاصة. فأخذ عِلما بنيّة الأمين العام التجديد لها من دون أن يسجّل أيّ ملاحظة، بعدما نجح في تمويلها تحت شعار "احترامه لالتزاماته الدوليّة" كما جاء في البيان الوزاري لـ"حكومة كلّنا للوطن".

مرحلة انتقاليّة لا بدّ منها

وعليه، تتوقّف المراجع القانونية والدولية أمام ما تحقّق بعين الارتياح الى المرحلة المقبلة من عمل المحكمة، وتعترف انّ لبنان بات على استعدادا لمواكبة المرحلة الإنتقالية التي ستقود الى المزيد من القرارات الإتّهامية المنتظرة بين يوم وآخر قبل ان تنتهي ولاية المدّعي العام المستقيل دانيال بالمار التي ستدخل حيّز التنفيذ بدءاً من ليل 29 شباط – الأوّل من آذار المقبل والتي تزامنت مع بدء الولاية الثانية للمحكمة.

وتقول المصادر إنّ التحضيرات للمرحلة المقبلة قد سلكت طريقها بشكل سريع وغير متسرّع استعداداً للمحطة العمليّة الأولى التي تتجلّى ببدء المحاكمات الغيابيّة المتوقّعة قبل نهاية آذار أو في النصف الأول من نيسان المقبل على أبعد تقدير. وفي كلّ الحالات في موعد سيتقرّر مع إنجاز المراحل التحضيرية الإدارية والقانونيّة التي انطلقت في العاشر من شباط الجاري وفق قواعد الإجراءات والإثبات.

قبول طلبات 64 متضرّراً

في العاشر من شباط الجاري تسلّمت وحدة الضحايا والمتضرّرين في المحكمة الخاصة بلبنان التي يرأسها المحامي آلان غروليه 73 ملفّاً للضحايا الذين يرغبون في المشاركة بالمحاكمة الغيابية التي يتوقّع تعيين موعد لها أواخر شهر آذار المقبل.

وقبل ان توضع هذه الملفّات في عهدة قاضي الأمور التمهيدية القاضي دانيال فرانسين الذي سيباشر مع فريق عمله بدراستها والتأكّد من توافقها مع الشروط الشكلية المطلوبة فقد قبلت الدوائر المختصّة في قلم المحكمة 64 ملفّاً، ستّة ملفّات منها لاستكمال ما سمّته " النواقص القانونية والإدارية " التي ستوفّر لأصحابها صفة المتضرّر أو الضحيّة على السواء. وردّت ثلاثة ملفّات أخرى بعدما اعتبرت انّها غير صالحة لتكوين حقوق لأصحابها وتدوينهم على لائحة المتضرّرين فعلاً من الجرائم المرتكبة. وذلك التزاما من المحكمة بصحّة الملفّات المطروحة ومنع الطعن بها لاحقاً من حيث الشكل أو المضمون، بمعنى أن يكون الضحايا والمتضرّرون هم بالفعل مَن حدّدتهم المادة 86 من قواعد الإجراءات والإثبات للمحكمة الخاصة بلبنان، وحتى الثاني عشر من الشهر الجاري.

خريطة طريق سريعة

على كلّ حال، تضيف المراجع المعنية بسير أعمال المحكمة، أنّ ما هو مقرّر في المرحلة المقبلة يتوقّف على سلسلة من المحطات التي ستنطلق بقوّة تزامُناً مع تسلّم المدّعي العام الجديد للمحكمة الذي سيخلف القاضي دانيال بالمار في بداية الولاية الجديدة أي صباح الأوّل من آذار المقبل.

وكلّ ذلك يتزامن مع تكوّن ردّات الفعل المنتظرة على القرارات الاتّهامية الإضافية التي سيعلن عنها قاضي الإجراءات التمهيدية دانيال فرانسين خلال الأيّام القليلة المقبلة بناء على مسوّدة القرار الاتّهامي الجديد التي تسلّمها من بالمار قبل أربعة ايّام، وهي مرتبطة بإضافات إلى القرار الاتّهامي الأوّل الصادر في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري وبجرائم محاولتي اغتيال الوزيرين السابقين مروان حمادة ونائب رئيس الحكومة السابق الياس المر، واغتيال الامين العام الأسبق للحزب الشيوعي اللبناني جورج حاوي.

وتأتي هذه الخطوات لتشكّل بداية في خريطة الطريق التي ستفضي الى المراحل المقبلة، والتي يمكن الإشارة اليها من خلال ما يتوجب من خطوات لانطلاق المحاكمات الغيابية، وفيها ما يتّصل بقرار للقاضي فرانسين بقبول اشتراك المتضرّرين والضحايا في المحكمة الغيابية، ومن ثمّ الإعلان عن أسماء المحامين المعتمدين للتوكّل عن الضحايا والمتّهمين، ويتوقّع ان يكون عددهم في حوالى الثلاثين محاميا من جنسيات مختلفة. وكلّ ذلك قد يسبق أو يتزامن بأيام قليلة مع تعيين خليفة بالمار ليتسلّم مهامّه في الأوّل من آذار المقبل.

جرائم أخرى ذات صلة؟

لكنّ اللافت وما سيشكّل مفاجأة كبرى لدى الأوساط اللبنانيّة أنّ من بين الخطوات المقبلة المتوقّعة أن تطلب المحكمة الخاصة من السلطات القضائية اللبنانية في مهلة أقصاها منتصف نيسان المقبل تسليمها ملفّات أخرى تتعلق بضحايا آخرين سقطوا في جرائم ثبت أنّها ذات صلة بقضية الرئيس رفيق الحريري ورفاقه.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل