من المفترض أنّ «اتفاق الطائف» تجاوز مرحلة ما قبله، فلا يجوز الرجوع الى تلك المرحلة بين يومٍ وآخر. ولو لم تكن هناك قوى أقوى من القوى المحلية التي كانت في صميم اللعبة في لبنان، لما أُدخل سمير جعجع السجن… وأساساً إذا كان لا بدّ من الحساب فالمفروض ألاّ يقتصر الحساب عليه بل أن يشملهم جميعاً فيدخلون السجون. وتلك كانت الفكرة التي تمسّك بها البطريرك الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير الذي ساءه أن يكون ميزان العدالة بكفّة واحدة.
نقول هذا تعقيباً على الكلام الأخير لأمين عام «حزب الله» السيّد حسن نصرالله الذي نود أن ننعش ذاكرته بأنّ فايز كرم تعامل مع إسرائيل، وكان يطالب بمحاكمته وإنزال أقصى العقوبات به… والجميع يعرف ما آلت إليه المحاكمة ولم يبادر نصرالله الى أي موقف.
وقال الأمين العام إنه يرفض الحوار المشروط… وهذا الكلام يذكرنا برفض إسرائيل الحوار المشروط مع العرب… فهل هذا حديث القوّة وليس حديث العقل عندما يكون ثمة فائض في القوّة؟
وتوعّد نصرالله اسرائيل بالرد النوعي على عملية اغتيال الحاج عماد مغنية… ونعلم أنّ من أبرز أسباب نجاح المقاومة حتى العام 2000 إضفاء السرّية على عملياتها وليس كثرة الحكي… فهل لم يعودوا يتوخّون النجاح؟!.
وكان حقده بارزاً على سعد الحريري عندما تحدّث عن «الضمانات». فلماذا كان يجتمع مرّات برئيس الحكومة السابق، وكان مستعجلاً لعقد اتفاق الـ»سين-سين»؟!.
أمّا كلامه عن التناقض في مواقف الحريري وسواه من أركان 14 آذار حول التدخل في شؤون البلدان العربية الأخرى، فنقول إنّ التعاطف الإنساني مع الشعب المظلوم في سوريا ليس كمثل تدخل «حزب الله» دعماً للنظام الذي يبيد شعبه وصار قاتلاً ومهجّراً ومعتقلاً وجارحاً أكثر من مئة ألف مواطن سوري حتى اليوم، وهو ماضٍ في عملية الإبادة كما تؤكد المعلومات الواردة من حمص أمس.
ولم يحالف نصرالله التوفيق وهو يتكلم عن فلسطين وماذا عملت لها الدول العربية. وهذه النقطة تصيب من النظام السوري مقتلاً، لأنّ العرب الذين عقدوا اتفاقات مع إسرائيل فعلوا ذلك علناً ولا يدّعون الممانعة، بينما النظام السوري الذي يزعم أنّه الممانع الوحيد فهو لم يطلق طلقة واحدة على اسرائيل عبر جبهة الجولان المحتل التي تحوّلت الى ظهرٍ يحمي اسرائيل وأقله يريحها. علماً أنّ النظام فاوض اسرائيل في العام 1990 وحقق ما يُعرف بـ»وديعة رابين» عام 2000 ولو لم يُقتل اسحاق رابين لكان النظام يتبادل اليوم السفارات مع اسرائيل.
فعن أي عرب يتكلم السيّد نصرالله؟ وهل هو فلسطيني أكثر من فلسطين؟
وهل نذكره بالحرب المدمرة التي جرّ لبنان إليها في 2006 وكلفت لبنان 5000 قتيل و15 مليار دولار ناهيك عن نسف الجسور وضرب البنى التحتية، كله تحت شعار «لو كنت أدري».
فكفى متاجرة، وكفى تغطية على مشروع ولاية الفقيه، وقد اعترفت يا سيّد حسن بأنك قبضت المليارات من ايران منذ العام 1982. ومعروف أنّ مَن يدفع هو الذي يأمر.