«ولك عن جدّ شي بيفزر يا جماعة»، ولولا أنّ هناك الكثير من اللبنانيين البسطاء، وأصحاب الذاكرة القصيرة، لكان كلام أمين عام حزب الله حسن نصرالله لا يستحقّ حتى عناء الردّ عليه، خصوصاً وأنّ إطلالاته باتت مملّة ومضجرة وكلامه سقيم لا يستقيم له منطق لشدّة اعوجاجه وتقيته وبراعته في «تركيب دينة الجرّة اللبنانية والعربية» حيث يناسب وليّ أمره في إيران، ولولا أن واجبنا هو كشف النقاب عن كثير من «التلفيق» الذي يُلقيه في وجوه اللبنانيين والعرب للتعمية على الحقيقة ، لكانت خطابا ته تصنّف في خانة أنّ «الحكي ما عليه جمرك»!!
أفضل من عبّر وباختصار شديد ومناسب جداً على كلام نصر الله في خطابه الأخير ، هو الدكتور سمير جعجع وبكلمات موجزة ومُعْجِزة: «الله يقطع هيك مقاومة على هيك ممانعة»، يندب أمين عام حزب الله البحرين وشعبها بل ويحاول إتهام سواه بالتدخل بالشأن السوري متجاهلاً تدّخل حزبه المتمادي في شؤون العالم العربي بعد تحكّمه برقبة لبنان ، بل ويتساءل ببراءة كيف: «يُترك شعب البحرين لمصيره ويتم الدفاع عن نظام البحرين»، ربما يحتاج السيّد إلى من يذكّره على الأقل بالأزمة الديبلوماسيّة الشهيرة و»الخبيثة» التي خرجت من إيران في 8/ 12/ 2007 عندما قال المدير المسؤول لصحيفة «?كيهان» المحافظة حسين شريعتمداري: «إنّ البحرين ليست فقط كانت قبل هذا جزءاً من إيران فحسب بل هي الآن أيضا جزء من إيران وان ما نقوله موثق تماما» وهذا الكلام نقله موقع «عصر ايران» الإخباري، وتكرار افتعال هذه الأزمة في 8/ 2 /2009 مع النائب الإيراني داريوش قنبري: الذي قال بأنه: «لو أجري استطلاع للرأي العام في البحرين اليوم فإن الجمهور البحريني سيقرر عودة البحرين إلى إيران»، بل أكثر من ذلك إيران تعتبر البحرين المحافظة 14 !!
وتجاهل أمين عام الحزب أيضاً هلوسات «عصر الظهور» وما تتناقله مواقع «الشيعة» المتطرفة تحت عنوان علامات الظهور [إلزام الناصب 2/ 149 وينابيع المودة 12/ 80]:» وقال ع : علامة خروجه (يقصد المهدي) تختلف ثلاث رايات: راية من العرب، فيا ويل لمصر وما يحل بها منهم وراية من البحرين من جزيرة أوال من ارض فارس وراية من الشام فتدوم الفتنة بينهم سنة»، أو يفضّل الحديث عن جسر الملك فهد الذي يربط البحرين والسعودية الذي تم القبض على خلية إيرانية تنوي تفجيره: «عن أمير المؤمنين(ع) يبنى جسر بين أوال «البحرين» والخط «القطيف جهة السعودية» فإذا اكتمل وصلت الدماء إلى الركبة» [مائتان وخمسون علامة ص 257]، ) راجع موقع al-mehdyoon.org ( !!
أمّا خطاب السيد لقادة 14 آذار ـ وبصرف النظر عن كلّ ملاحظاتنا السلبية عليها وعلى أدائها ـ بخصوص ما يردده السيّد متفاخراً بأن «هوية الحزب معروفة من هم، وتاريخهم وأفعالهم»، فربما علينا أن نذكّره بأن اللبنانيين كلّهم يعرفون تاريخ حزبه من تفجير المقرات العسكرية والسفارات وخطف الطائرات والرهائن، قبل الحديث عن «المقاومة» في التسعينات، فلا بدّ لنا من تذكير السيّد بالفصل الأول ـ الأصول العامة، المادة الخامسة من الدستور الإيراني: «الفصل الأول: الأصول العامة في زمن غيبة الإمام المهدي تكون ولاية الأمر وإمامة الأمة في جمهورية إيران الإسلامية بيد الفقيه العادل، المتقي، البصير بأمور العصر، الشجاع القادر على الإدارة والتدبير وذلك وفقاً للمادة (107).
أو أن نذكّره بمقولة «آية الله جنتي»: «يجب على الشيعة أن يتبعوا الولي الفقيه خلال فترة غيبة المهدي المنتظر مضيفا «كما كان الإمام علي حامي حماة الإسلام القرآني المحمدي فاليوم يقوم ولي الفقيه بنفس المهمة وإلا لم يبق شيء من الإسلام»، قل لنا يا سيّد؛ أي حوار هذا الذي سينعقد معكم وهو لن يُفضي إلى نتيجة مع حزب يعتقد أن «الله منح آية الله خامنئي مهام إلهية من قبل رجل دين مؤيد له جاءت لتؤكد فتوى صدرها خامنئي ربط منصب ولاية الفقيه في إيران بحكم الرسول وبصلاحيات أئمة الشيعة»!! أم أن نذكّر السيّد بحديث حجة الإسلام فخر روحاني في مقابلة أجرتها معه صحيفة «اطلاعات» الإيرانية في نـهاية الشهر الأول من عام 1984: «بسبب موقع لبنان وهو قلب المنطقة، وأحد أهم المراكز العالمية، فإنه عندما يأتي لبنان إلى أحضان الجمهورية الإسلامية، فسوف يتبعه الباقون»!! وأي تبصرة هذه التي حدّثنا عنها السيّد بقوله: «إيران لم تعطِ المال لحزب الله أو السلاح لأنه حزب سياسي لبناني أبداً، بل لأنه حركة مقاومة للاحتلال الإسرائيلي»، فيما الحقيقة تشير وعبر بيان حزب الله التأسيسي وتصريحات مسؤوليه هي التبعيّة الكاملة لإيران، بل حزب الله حوّل جنوب لبنان إلى حدودٍ إيرانية، أم أن نذكّره وهذا الكلام نقلته الصحافة الإيرانية في حرب تموز 2006 فكتب حسين شريعتمداري رئيس تحرير صحيفة «كيهان» الإيرانية في آب 2006: «حزب الله لا يقاتل من اجل السجناء ولا من أجل مزارع شبعا او حتى القضايا العربية أياً كانت وفي أي وقت وإنما من أجل إيران في صراعها لمنع الولايات المتحدة من إقامة شرق أوسط جديد»، وموقف الحزب من النظام الحاكم في إيران معروف وقد جاء في الرسالة ما نصه «إننا أبناء امة حزب الله… نلتزم بأوامر قيادة حكيمة وعادلة تتمثل بالولي الفقيه الجامع للشرائط … وكل واحد منا يتولى مهمته في المعركة وفقا لتكليفه الشرعي في إطار العمل بولاية الفقيه القائد» البيان التأسيسي لحزب الله الذي سُـمي بالرسالة المفتوحة وبعنوان «من نحن وما هي هويتنا؟» وقد تلاه ابراهيم الأمين في 16 شباط 1985 في حسينية الشياح.
أما حديث السيد ومحاضرته في القدس والقضية الفلسطينية والحرص على عدم الوقوع في الفتنة، فلها تتمة يوم الاثنين المقبل، لذا… للمقال تتمّة.