لم يكن مهرجان ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري وغيره مجرد محطة كلامية لقوى الرابع عشر من آذار، كذلك، لم يكن كلام الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بعد زهاء 24 ساعة، بمستوى ما سبق لخصوم قوى 8 آذار ان أثاروه في مجالات لا تقل حدة عما سبق، خصوصاً إن «وحدة الحال منعدمة كلياً بين الجانبين في المناسبتين وقبلهما وبعدهما». وقد قال السيد نصرالله إن التعقيدات القائمة مطروحة في مجمل التطورات على أساس من لم يصل الى حقه (…) ومن يمكن أن يضرب رأسه في صخرة الرهان!
والذين يعولون على إنزلاقات داخلية أمنية ومذهبية يرون أن كل طرف لبناني يطرح تطوراته بأقل مستوى من الشفافية ليس لعدم وجود رغبة بل لأن الإرتباطات هي من يحدد مسار أزمتنا الداخلية حتى إشعار آخر، فيما جاء كلام السيد نصرالله ليؤكد إن ما طرح عليه شخصياً لم يود الغاية المرجوة منه، خصوصاً عندما قال إن «لا مجال لأي حوار يصل الى طرح علامات استفهام على سلاح المقاومة»!
كذلك، تجاهل السيد نصرالله أبعاد التباين إزاء الخلافات في وجهات النظر بين اللبنانيين ، ربما لأن قوى 14 آذار على طرفي نقيض مع ما يؤمن به حزب الله، لاسيما إن الغمز من قناة من تحدث عن الضمانات، «لأن من طرحها غير قادر على الالتزام بها»، بحسب وجهة نظر الجماعة الموالية لسوريا (…) ولإيران بالطبع» حيث لا يختلف الكلام ومعانيه في أدنى مستويات التحليل السياسي»!
وثمة من يرى في كلام نصرالله المتكررة على التمويل الإيراني، إشارة إلى استحالة مقارنته بـ «بالمال الآخر»، لاسيما عندما يقول إن إيران تمول الحزب للوقوف في مواجهة إسرائيل، مع علمه وعلم الجميع إن المواجهة التي تحدث عنها جاءت في معظمها على حساب الإستقرار الداخلي وعلى قدرة الدولة في مجال إثبات وجودها!
وطالما ان سماحة الأمين العام لا يرى في الأفق السياسي والأمني سوى المصلحة الإيرانية – السورية، فهذا معناه «إصابة قوى 8 آذار بعمى الوان» يستحيل أن تلتقي معه إلاّ مع ما يصب في مصلحتها، خصوصاً إن الكلام على المال الإيراني أصبح مشكوكاً فيه (…) وفي نظافته، حيث يتأثر به سلباً سواد اللبنانيين، إلا في حال كانت رغبة في شطب كل من ليس على علاقة وطيدة بالحزب من الوجود!
المهم من وجهة نظر حزب الله خصوصاً وقوة 8 آذار عموماً إن طروحات مهرجان ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري مقتصرة في تأثرها على جانب من اللبنانيين. وهذا الجانب غير مفهوم شيعياً، لأنه يتعارض مع المصلحتين السورية والإيرانية أقله في الوقت الحاضر حيث من الصعب على حزب الله أن يضاعف مداخيله السياسية قبل أن تضح له ولغيره الصورة السورية غير الواضحة باستثناء ما يقال لدى 8 آذار أن وضع الرئيس بشار الأسد الشخصي غير ميؤوس منه، وهذا المشهد يجافي الحقيقة حيث دلت مناقشات الجمعية العمومية للأمم المتحدة على أن العجلة السورية تدور الى الوراء (…)
ويقال أيضاً عن كلام الأمين العام لحزب الله إنه دليل رغبة في إثبات الوجود، بعدما أكدت التجارب الإقليمية والدولية وجود استحالة أمام بقاء نظام الرئيس بشار الأسد على قيد الحياة في ظل ارتفاع نقمة الداخل بما في ذلك إعتراضات الخارج، حيث لم يقل أحد إن فكرة الدستور الجديد يمكن أن تعيش لأكثر من منتصف العام الجاري، فيما تقول أوساط ديبلوماسية مطلعة إن الرئيس بشار الأسد أصبح جاهزاً للابتعاد عن السلطة في موعد غير بعيد قد لا يتعدى أواخر آذار المقبل، من غير حاجة الى اعتبار الدعم الإيراني مدخلاً الى تفاهم بين النظام وخصومه، لاسيما إن الإختناق الإقتصادي – المالي لا يوحي بإمكان الخروج من نفق الأزمة مهما اختلفت وسائل الدعم من روسيا والصين وايران، بدليل استمرار موسكو وبيكين في تقبل فكرة جمع الأسد مع خصومه ورفض هؤلاء أي مسعى بهذا الخصوص؟!