#adsense

ماذا تفعل الماشطة في وجه الحكومة البشع

حجم الخط

لا ينقص رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، سوى القول بأن هذه الحكومة رفعت السماء عن ارض لبنان وشعبه، وحوّلت حياة اللبنانيين الى نعيم دائم بفضل المشاريع والانجازات غيرالمسبوقة التي انجزتها، وهو يصرّ في كل مناسبة على الاشارة، بأن حكومة برج بابل هذه، هي حكومة الشراكة الوطنية التي نجحت بفضل وعي سياستها وصوابيتها في تجنيب لبنان الهزّات الامنية الداخلية، وانعكاس ما يحصل في سوريا على لبنان، مع انه يعرف في قرارة نفسه، ان هذه الحكومة، تأتي اولاً في مقدّم الحكومات غير المنتجة، وثانيا هي حكومة قوى 8 آذار المتحالفة مع النظامين الايراني والسوري، وهذه القوى تملك الاكثرية المطلقة والقرار السياسي، وتوقيت التخلّص منها او الابقاء عليها، وهي بالطبع ليست حكومة الشراكة الوطنية، او الائتلاف الوطني، او الانقاذ الوطني، الاّ اذا كان الرئيس ميقاتي يعتبر ذاته ممثلاً شرعياً للطائفة السنية، والعماد ميشال عون ممثلاً وحيداً للمسيحيين، وهذا غير صحيح، فكيف يجوز في ظلّ هذا الواقع، الكلام عن مشاركة ووحدة وطنية، وكيف يجوز الكلام، عن انجازات في ظل حروب المائتي يوم بين ميقاتي وعون، وفي ظل تعطيل اعمال مجلس الوزراء، وتصاعد روائح الصفقات والفضائح، وعدم التجرّؤ على اخذ تدابير جذرية تعيد للدستور والقوانين هيبتهما وفاعليتهما، وللحكومة انضباطها وانسجامها، امّا بالنسبة الى السياسة التي حمت لبنان حتى الآن، بل يعود الى الجيش اللبناني والقوى الامنية الداخلية، والى توجيهات رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، القائد الاعلى للقوات المسلّحة، والى عقلانية المعارضة ووطنيتها، التي تلتزم بأقصى معايير المحافظة على الاستقرار والسلم الاهلي في ممارستها المعارضة البنّاءة السلمية، البعيدة عن اللجوء الى العنف والفوضى وقطع الطرقات والتظاهر والاعتصامات، التي كانت تمارسها المعارضة السابقة، وكان الاحرى بالرئـيس ميقاتي شكر هذه المعارضة على تسهيل عمل الحكومة في ما خصّ هذه الناحية.

* * * *
ان ما يدور من سجالات وصراعات وتحدّيات متبادلة بين اكثر من طرف مشارك في هذه الحكومة، اكّد اقتناع اللبنانيين بأن قوى 8 آذار يمكن ان تكون شريكاً غير معطّل في الحكومة، ولكنها لا تقدر ولا تستطيع، ويجب الاّ تكون مسؤولة عن دولة ووطن وشعب، فهذه القوى مجتمعة فشلت فشلاً ذريعاً في الحكم، ونجحت نجاحاً باهراً في المشاكسة والتعطيل وتجويف المشاريع والقرارات المنتجة التي يحتاج اليها المواطنون، والازمة الحكومية المستعصية على الحلّ بعد اسبوعين من اقفال مجلس الوزراء، ولا يبدو في الافق ان كلمة السرّ الفاصلة بين موت الحكومة وبقائها اصبحت قريبة، تشير الى ان المكابرة ليس الاّ، هي التي تحول دون ذهابها، على الرغم من المخارج الخمسة التي تمنّى ميقاتي على الوزير شربل نحاس ان يختار احدها، وتحدّاه نحاس انه «باقٍ وعمر الحكومة قصير»، كما رفض عون حتى المفاوضة مع ميقاتي، فامّا ان يخضع ميقاتي لشروط التيار الوطني ومطالبه، وامّا ان «يضبّ» حقائبه ويرحل، والطائفة السنية غنية بالشخصيات التي تنتظر مثل هذه الفرصة، وقد يكون بعضها داخل الحكومة.

* * * *
اذا كان الرئيس سليمان، بحكم منصبه كأب لجميع اللبنانيين، ينأى بنفسه عن السجالات التي لا طائل تحتها ولا تفيد بشيء، خصوصاً ان سوق السجالات في احسن حالاتها في هذه الايام، وهو اذا اضطر الى الردّ او التوضيح ليضع الامور في نصابها، فيكون ذلك على قاعدة المختصر المفيد، كما حصل في عيد القديس مارون، ولكن المستغرب ان رئيس الحكومة الذي اتهم بأنه يقيم حلفاً جهنمياً مع الرئيس سليمان لمحاربة العماد عون ووزرائه، لم ينبس ببنت شفة حول هذا الاتهام، وكأن الامر لا يعنيه لا من قريب ولا من بعيد، مع ان موقعه السياسي كرئيس لمجلس الوزراء، يحتّم عليه، لا الردّ وحسب، بل اثارة مثل هذه الاتهامات التي تتناول مجلس الوزراء كمؤسسة راعية لشؤون الناس وقضاياهم، ولمصالح الدولة، لأن تكرار مثل هذه الاتهامات ستفقد على المدى الطويل، المصداقية التي يفترض برئيس مجلس الوزراء ان يتمتع بها، كائناً من كان في هذا المنصب، والرئيس ميقاتي في بعض «انتفاضاته» القليلة صرّح بأنه يرفض ان تكون رئاسة مجلس الوزراء مكسر عصا لاحد، لكن الرفض غير المقترن بتدابير تحميه يبقى كلاماً بكلام، ومن المرجّح ان يكون الكلام وحده هو المسموح به في هذه الحكومة.

بالتأكيد ان هذه الحكومة فقدت صلاحيتها، وما يجري اليوم في الكواليس من محاولات لترتيب اوضاعه، انما هي محاولات لتزوير مدة الصلاحية، لاقناع الناس بفائدتها، لكن روائح الفساد والتعطيل المنبعثة منها تدينها وتكشف تزويرها، وقديماً قيل «ماذا تفعل الماشطة في الوجه البشع»

المصدر:
الديار

خبر عاجل