كتب عمر البردان في صحيفة "اللواء": جاءت المواقف الأخيرة للأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله العالية النبرة وما تضمنته من هجوم غير مسبوق على قوى «14 آذار» لتوجه ضربة قاضية إلى المبادرة التي وجهتها المعارضة في ذكرى «14 شباط»، سيما الكلمة التي دعا فيها رئيس تيار «المستقبل» سعد الحريري «حزب الله» إلى إعادة قراءة جديدة لتطورات المرحلة، في ما يتصل بالمحكمة وتطورات الأوضاع في لبنان وسوريا، ما أعاد الأمور إلى المربع الأول وأبقى كل شيء على ما هو عليه، بحيث أنه ظهر بوضوح أن نصر الله ومعه حلفاءه في «8 آذار» ليسوا بوارد التسليم لقوى المعارضة بشيء، فلا مجال للتفاهم وإعادة وصل ما انقطع، بعد الاتهامات الخطيرة التي وجهها نصر الله إلى قيادات «14 آذار» بالتسلح والتدخل في الشأن السوري لإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد.
وفي رأي أوساط بارزة في قوى «14 آذار» أنه في كل مرة يهرب نصر الله إلى التصعيد، إنما يعكس حقيقة الأزمة التي يعانيها فريقه السياسي، بعد الخسائر الجسيمة التي مني بها حليفه النظام السوري، وفي ظل اتساع رقعة الخلافات بين مكونات الأكثرية الحاكمة حول تقاسم الحصص في التعيينات وعلى وقع روائح فساد المازوت والكهرباء التي أحرجت «حزب الله» ودفعته إلى أخذ الأمور باتجاه آخر للتغطية على ما يحصل في الحكومة وبين صفوف حلفائه.
وفي قراءته لكلام نصر الله، قال عضو كتلة «حزب الكتائب» النيابية النائب إيلي ماروني لـ «اللواء» إنه لأمر مثير للاستغراب أن يطالب الأمين العام لـ«حزب الله» بحوار من غير شروط حتى يقبل بالمشاركة فيه، لكننا في المقابل، نسأله هل أن الحوار في ظل السلاح هو حوار، أم محاولة فرض، ولذا فإن شرطنا هو أن يكون الحوار متعادلاً ومتساوياً، أي أن يسلم «حزب الله» سلاحه إلى الجيش اللبناني وعندها تصبح طاولة الحوار مجدية.
ويضيف: عندما يتهم نصر الله أطرافاً داخلية بمجازر حصلت في الماضي، فهل أصبحت 7 أيار في عالم النسيان، وهل إسقاط الحكومات وتشكيلها بقوة السلاح بات من الماضي، ولماذا الاستمرار في الحملة على «14 آذار» واتهامها باتهامات باطلة وغير صحيحة، نحن نرد على نصر الله بالتأكيد على أننا مع الشعوب العربية في ثورتها ونؤيد الثوار السوريين في معركتهم ضد القهر والظلم اللذين يدعمهما «حزب الله»، فنحن لا نملك سلاحاً ولا المال، وإنما ندعمهم بالموقف والصلاة، لكن هم يدعمون نظام الأسد بالسلاح والمقاتلين، وبالتالي فهذا دليل على مدى ارتباط «حزب الله» بإرهاب النظامين السوري والإيراني.
ويرى ماروني أن تصعيد نصر الله، ربما يعكس أزمة داخلية يعيشها «حزب الله» وحلفاؤه، وهم يعلمون جيداً عمق الأزمة التي يعانيها النظام السوري، وبالتالي فقد يكون هذا التصعيد من باب رفع المعنويات لا أكثر ولا أقل، أو من باب تمرير أمرٍ ما يريدون الإقدام عليه، وبالتالي فإننا سننتظر ونتصدى لكل ما من شأنه الإساءة إلى الواقع السياسي اللبناني، لأننا لا نريد إغراق لبنان بالوحول العسكرية للسوريين.
ويشدد نائب «الكتائب» على أن أي صفحة جديدة يمكن أن تفتح مع «حزب الله» تقتضي منه نزع سلاحه، في وقت يعتبر هذا الفرق أن سلاحه مقدس وهو لا يريد أن يتفاوض بشأنه ويعتبره مصدر قوته، فلذلك من الطبيعي أن يبادر إلى الهجوم ويرفض فتح أي صفحة جديدة، لا بل بالعكس فإنه يرى أن مصلحته أن يبقى على خصام مع الأطراف اللبنانية الأخرى ليبرر استمرار احتفاظه بسلاحه وقوته العسكرية على حساب الدولة اللبنانية.