#dfp #adsense

مجلس قيادة الثورة – ردّ على ردّ

حجم الخط

في دول الربيع العربي ثورات بحاجة الى مجالس قيادة، وفي لبنان مجلس قيادة بحاجة الى ثورة. فإذا استمعت الى المفوّهين من أهل السياسة عندنا، يستشيطون في المدافعة والمحاججة أو في شنّ الهجومات والتلويح بليّ الأذرع وقطع الأعناق، تظنّ نفسك على مشارف انتفاضة حمراء أو ثورة جارفة أو زلزال يقلب الأرض على من فيها. وتحسب أنّ المسكونة قد ترتجف خوفا من اللهجة الناريّة والنّبرة العسكريّة المصمّمة على تغيير لون الشمس، فينتابك هاجس بأنّ مصيرك على أكفّ مشخّصاتيّين يمارسون بشكل أرعن، لا يحتمل الألتباس، مهمّة قمع ومنع وتهديد. والهدف هو جعلك تقرأ نبأ نعيك من دون أن ترسل الزهور الى الجنازة.

يحسب المتزعّمون عندنا أنفسهم أعضاء دائمين في مجلس قيادة ثورة غير متجانس، فيتابعون تناقرهم للحصول على غنيمة هي جثّة بالية نتنة، متوسّلين تذكيرنا بسنوات الرصاص، غير آبهين بالأذيّة الموصوفة التي تنحر وجودنا غير المستقرّ. إنّ نغمة التصعيد العلني، وخصوصا على مستوى التباري في التعاطي مع الشأن الداخلي، تنهك الأمل في التوصّل الى حال يعود فيه الوطن الى الوطن. وكأنّ أصحاب العقول المسحورة لم يدركوا أنّهم في مناوراتهم الخادعة يجعلون الأمان والثقة مجرّد ملصق فوق جدار المستحيل. لكنّهم يحرزون، وللأسف، نجاحا في الترويج لواقع مزوّر من خلال رفع الستارة عن مشهد تعيس يحمّلون سواهم صوغه، مستدرّين التصفيق لمشهد نقيض يرمّمونه، سوف يختفي عاجلا تحت صورة عملاقة لشركاء مضاربين لهم في السلطة بعد جلاء الحقيقة. أنّ الزاوية الثوريّة التي زجّتهم في ورطة المصادمة غير المحسوبة، والتي تعاطوا معها بخفّة المتيقّن من الربح، ستسلّم مفاتيحها لغيرهم وترتدّ عليهم لتطمر أوهامهم في وطن مرحوم أسمه لبنان، فلا يبقى لأحلامهم أثر.

أبواق مجلس قيادة الثورة مخّها مرتجّ، تتباهى بالديمقراطية وتنادي بالحكم المطلق، تحاضر في أنّ الشعب هو مصدر السلطات وتدعم الدولة السلطانية، تدعو الى بيئة المجتمع الجماهيري وتقدّس الشخصانيّة، تتمسّك بمبدأ الحريّات وتظهّر النسخة الستالينية المكرّرة. انّ أقلّ ما توصف به هذه الحال هو اختلال نظام القيم ذي الطابع التناقضي الذي يقوم على الدمج والتهميش، أو الأحتواء والأقصاء في الوقت ذاته، أو المناداة بصيغة الدولة والقبول بجعلها شركة إحتكاريّة. وهي عوارض تصيب الواقفين خلف الأنظمة المتعفّنة "التأخّراليّة" المتقهقرة الى زمن ما قبل الدولة. إنّ هذا البذخ الرجعي لو بقي موقفا نظريّا أو وجهة نظر للنقاش، لكانت تردّداته هامدة وفي حيّز المقبول، لكنّ الدويّ الذي رافقه والتوتير الذي خلّفه استحضرا هلعا قوّض كلّ هدوء، وعمل على تصفية كل أمل في ألاّ يكون العنف ممكنا في كلّ حين. وذلك إجهاز على مشهد غير ملوّن بالخطر.

لقد روي عن بيكاسو أنّه اضطرّ الى استقبال أحد الضبّاط الألمان، وكان يرسم لوحة لمدينة في منطقة الباسك دمّرها القصف النّازي المساند للفاشيّين في الحرب الأسبانيّة، وسأل الضابط الرسّام وهو يتأمّل اللوحة:هل أنت من صنع هذه البشاعة؟ فردّ بيكاسو: كلا، من صنعها هم أنتم. وعسى أن يسمع ذلك من بقي يتمتّع بأذنين بحجم آدميّ طبيعي من أعضاء مجلس قيادة الثورة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل