اعتبر نائب رئيس حزب "القوات اللبنانية" النائب جورج عدوان ان الحكومة اللبنانية هي تفصيل، وان الأساس هو المعركة لإسقاط المحكمة وإنهائها فهذه المعركة بدأت منذ عام 2006، وكل ما جرى في لبنان كان يدور حول هذه النقطة والقرار الإتهامي، مؤكدا ان الخلاف مع حزب الله هو بشأن نقطتين: المحكمة والسلاح.
وسأل عدوان في حديث لإذاعة "الشرق": هل تستطيع الدولة اللبنانية أن تقبض على متهم بيد "حزب الله"؟ وهل تستطيع ان تقول في جلسة للحكومة لهذا الحزب ان يسلم المتهمين او يخرج من السلطة؟ أضاف: "نحن نتكلم عن ضعف هذه الدولة وعن فائض القوة لدى حزب الله"، ولفت الى ان "كل شيء في السياسة هو توازن قوى، فالسلاح غيّر نتائج الإنتخابات التي جرت عام 2009، ولكن اليوم فعالية هذا السلاح لم تعد قادرة على تغيير المعادلة".
وتابع: "لا نستطيع القول الآن ان "سلاحي يضمن وجودي"، إنما ما يضمن وجود الفريق الحامل للسلاح هو إدخال سلاحه الى الدولة وتكون الدولة هي ضمانتنا الوحيدة. يجب ان لا يعتبر أحد في البلد انه يملك فائض قوة يجعله غير واع على ان البلد لا يقوم إلا بتفاهم جميع أفرقائه. نحن نقول لحزب الله ان مشكلتنا معه هي السلاح الخارج عن الدولة. ونحن لا نريد ان يرمي سلاحه في البحر بل يضعه في عهدة الدولة وأمرتها".
وأكد عدوان ان لا أحد يستطيع ان يعطي ضمانات للآخر في لبنان، فإما ان نضمن بعضنا البعض، او "ما في لبنان"، مشددا على أن "ضمانتنا كمكونات هي اتفاقنا والتفافنا حول دولتنا. الإتفاق لا يكون حول تقاسم الحصص إنما التوافق حول الدولة القوية".
وتساءل عدوان هل هناك دولة في العالم، لديها فريق يملك السلاح أكثر منها ويقرر عنها الحرب والسلم ويدخل في تحالف إقليمي كبير؟ نحن عندما نقول له أن يدخل سلاحه الى الدولة، نحن لا نملي عليه الشروط بل نحاول ان نطبق مفاهيم الدولة.
ورأى عدوان ان قول أمين عام حزب الله حسن نصرالله اننا لسنا في موقع وضع الشروط وإملاءها على أحد صحيح، ولكن في المقابل هو لا يستطيع أن يفرض شروطه ويمليها علينا رغم وجود السلاح بين يديه.
وردا على سؤال أشار عدوان الى ان "بعد عام 2000، أصبحت مهمة الدولة اللبنانية تحرير الأرض المحتلة المتبقية في الجنوب"، مضيفا: "إذا كان ينقص الجيش اللبناني السلاح، فليدخل "حزب الله" سلاحه الى الجيش وهنا نكون قد حلينا مشكلة التسليح، وإذا كانت إيران تسلح "حزب الله"، فلتسلح في المقابل الجيش اللبناني. وأيا كان مصدر السلاح، إذا كان معطى للجيش والدولة، فهو مرحب به ومشكور. أما إذا سلّحت إيران "حزب الله" ليكون لها ذراع في معركتها الاستراتيجية في المنطقة فالموضوع مختلف كليا، فنحن نريد ان نضع مصلحة لبنان أولا وليس إيران ولا سوريا ولا أي دولة أخرى. وإذا كانت القضية، قضية وجود بشري في الجيش، فنحن اللبنانيون مستعدون لنكون جميعا داخل المؤسسة العسكرية لنقاوم".
وسأل: "أيهما أقوى؟ قرار دولة، كل أبنائها ملتفون حولها أو اختلاف على السلاح وتشرذم والتلهي بمشاكلنا الداخلية؟ عندما يلتف الشعب حول جيشه، يصبح هذا الجيش أقوى من أي مقاومة".
واعتبر عدوان ان "14 آذار" موجودة هنا ومشروعها يتقدم، بينما "8 آذار" هي في الطرف الآخر، ومشروعها يتقهقر.
وعن الحوار قال عدوان إن "موقعه الأساسي هو عبر رئاسة الجمهورية"، موضحا انه "عندما رأى الفريق الآخر ان فائض قوتهم كاف، لم يذهبوا الى الحوار في بعبدا حتى".
وعن الوضع السوري، أكد عدوان وجوب "ان يكون هناك فصل بين الموقف من الأزمة السورية، والتدخل في الشأن السوري. ما قلناه في 14 شباط انه لا يمكننا ان نتفرج على أي من الشعوب العربية التي تقتل ويتم قمعه، والمعيار واحد، وما ينطبق على سوريا ينطبق على مصر واليمن وتونس وليبيا".
وأكد اننا "لا نسلح ولا نستطيع ان نسلح، ولا نريد ان نسلح أحد، ونحن لا نتدخل في الشأن السوري، فإذا فعلنا نكون قد ضربنا مفاهيمنا. ونحن نقول ان من حق الشعب ان يقرر ما يريد"، مشددا على أن "ما نملكه في "14 آذار" هو موقف من المجلس الوطني السوري الذي يرسم العلاقة مع سوريا وفق مفاهيمنا".
وتابع: "لدينا موقف داعم للشعب السوري، ولكن الشعب هو الذي يقرر ما يريد. موقفنا واضح، ونحن نؤيد الشعب السوري في انتفاضته لحريته. نحن ضد القمع والقوة، ضد القتل ولكن لا علاقة لنا بما سيقرره الشعب السوري".
ولفت الى انه لا يمكننا إلا أن ندين القمع الذي يتعرض له الشعب السوري.
وعن الوضع الحكومي، ذكّر عدوان انه كان "أول من قال ان الحكومة هي حكومة تناقضات وموت سريري والشلل والغياب عن الوعي، وقد أعطيتها مواصفات دقيقة وليس للتجريح بها"، معتبرا ان "لبنان اليوم في مرحلة دقيقة جدا، وتوازن القوى ووهج السلاح لا يسمح للحكومة ان تحكم".
وقال: "بانتظار حل وتقدم قيام الدولة الفعلي في لبنان، فلنحل المشاكل المعيشية للمواطنين. فعجز الحكومة الحالية في السياسة الخارجية على كافة المستويات، يتطلب الإتيان بحكومة يكون همها الوحيد حياة المواطن".
واعتبر ان "الحكومة الحالية تستهلك الدولة اللبنانية، فكل المفاهيم تسقط على يدها، ولكن في المقابل، سيطرة حزب الله لم تزد، فهو لم يستطع إسقاط المحكمة أو منع التمويل أو التجديد لها".
وردا على سؤال، أكد عدوان ان "من يقول ان فيلتمان كان مرشد "14 آذار" هو ضعيف"، مشيرا الى ان "ما يريحنا في لبنان هو تضامننا مسلمين ومسيحيين مع بعضنا البعض".
أضاف: "نحن في تشاور يومي على "الشاردة والواردة" في كل ما يحصل داخليا وخارجيا. نحن نعمل بحسب مصلحة بلدنا، ولا نتأثر بأي من السفراء العرب أو الأجانب بما نراه مناسبا لبلدنا ورهاننا الوحيد هو على قيام دولتنا وأن يكون قرارها بيدها وان نعيش سويا مسلمين ومسيحيين".
وفي سياق آخر، لفت عدوان الى ان هناك تعاطفا بين وزارة الخارجية اللبنانية والنظام في سوريا وهذا التعاطف لا يخدم حقيقة النأي بالنفس. فهذا النأي في ظل إجماع الدول العربية على قرار معين لا يخدمنا. وقال: "لبنان لا يستطيع ان يعتبر نفسه لا يرى ان 137 دولة صوتت مع مشروع القرار الذي يدين سوريا في مجلس الأمن".
وأكد عدوان ختاما ان "لا ضمانة للمسيحيين إلا من خلال دولتهم. إذا كانت وثيقة التيار الوطني الحر مع حزب الله تصب في الدولة فهي تكون ضمانة للمسيحيين، ولكن هل أعادت سلاح الحزب الى الدولة مثلا؟ عندما يخرج نصرالله ليقول ان السلاح خارج الحوار بتبين ان الوثيقة غطت السلاح خارج الدولة."
وكرر قوله ان "لا دولة إذا كان هناك سلاح خارج الدولة".