#adsense

“الجريدة”: لبنان من أزمة إلى أخرى… وعمر الحكومة رهن التطورات الخارجية

حجم الخط

ينتقل لبنان من أزمة إلى أخرى، وآخر الأزمات التي تعصف به انطلاق السجال حول المشاركة في مؤتمر "أصدقاء سوريا" المزمع عقده في اسطنبول في 24 من الشهر الجاري، فيما تعيش حكومة نجيب ميقاتي حالاً من الضياع تبدو فيها وكأنها مجموعة حكومات.

فقد اعلن وزير الخارجية عدنان منصور أن لبنان لن يشارك في المؤتمر، كونه لا يعقد تحت مظلة الجامعة العربية ولأنه قد يتخذ سلسلة قرارات ليس اقلها الاعتراف بـ"المجلس الوطني السوري"، فضلاً عن انه يضم حضورا اقليمياً ودولياً، ما استنفر قوى المعارضة التي اعتبرت عدم المشاركة سابقة لم تسجلها الديبلوماسية اللبنانية تجاه القضايا العربية.

واستغرب مصدر مقرب من قوى "14 آذار" موقف الوزير الذي لم يصدر اثر اجتماع مجلس الوزراء ما يعني أن كل وزير يتخذ القرار الذي يناسبه من دون مناقشته مع زملائه ومن دون الأخذ بالاعتبار آراء القوى السياسية في البلد.

فالحكومة تعصف بها الخلافات، إذ ما إن يتم القفز فوق ملف ما، حتى تبرز مشكلة أخرى، حيناً داخلية وأحياناً خارجية، تعيد بموجبها القوى المكونة لمجلس الوزراء تموضعها السياسي. وقال المصدر: "وليد جنبلاط باق الى الآن تحت مظلة الاكثرية رغم معارضته النظام السوري ومشاكسته لحليفه في تشكيل الحكومة رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" ميشال عون، وأضاف: "عون متحالف مع "حزب الله" على رغم اختلافهما مع جنبلاط حول موضوع الثورة السورية، وفي ظل تمايز أداء حليفهما رئيس مجلس النواب بري عن الجميع في الملفات الداخلية، فضلاً عن ملف المحكمة وتجديد البروتوكول مع الأمم المتحدة ومن قبل كان هناك قضية التمويل".

لكن رغم التباين أو الاختلافات بين القوى المُشكلة للحكومة، فإنها تصر على انها مستمرة، ذلك انه لا خيارات بديلة في ظل الظروف الراهنة. فلا التطورات الأمنية في الشمال وداخل سوريا، ولا الانقسام السياسي الداخلي الحاد، يسمح بأي تغيير حكومي، خصوصا بعد وصول الامور الى حائط مسدود بعد خطابي القائدين الفعليين للموالاة والمعارضة الامين العام لـ"حزب الله" حسن نصر الله ورئيس الحكومة السابق سعد الحريري.

وأشار مصدر سياسي مقرب من "حزب الله" إلى أن التفاهم أو الوصول الى نقاط مشتركة مع الفريق الآخر صعبة، ان لم تكن مستحيلة الآن، فهو لا يريد حواراً إلا على سلاح الحزب وهذا مستحيل في ظل الخروقات الاسرائيلية اليومية للسيادة اللبنانية واستمرار احتلال مزارع شبعا".

وأضاف: "ثم ما الذي طرأ لدى الفريق الآخر حتى انقلب على ثلاثية الدولة والمقاومة والشعب التي تضمنها البيان الوزاري لحكومة الحريري"، مشيراً إلى أن الحكومة باقية رغم التباينات حول بعض الملفات، لأنه في حال استقالتها فإنه يتعذر تشكيل البديل.

ورأى مصدر آخر في قوى "14 آذار" أن الحكومة تتشكل من قوى لم تتفق إلا على الانقلاب على نتائج الانتخابات وإسقاط الحريري، وما يزيد هذه القوى إرباكاً غياب الراعي السوري (جراء انغماسه في الحرب على السوريين المطالبين بالديمقراطية والتغيير)، ذلك ان النظام كان هو ضابط الإيقاع، معتبراً أن أعضاء الحكومة يشتغلون انتخابات هدفها ينقسم الى شقين؛ الاول سعي كل قوة الى تحقيق أعلى نسبة مكاسب ومغانم في الوزارات التي تشغلها، والثاني الحؤول دون عودة قوى "14 آذار" الى الحكم.

هكذا يبقى لبنان في عين العاصفة بانتظار جلاء التطورات الإقليمية، ذلك أن فريق الموالاة يتهم المعارضة بالرهان على سقوط النظام السوري لتغيير المعادلات وللعودة الى الحكم من باب التغيير الإقليمي، والمعارضة ترد بأن فريق "8 آذار" وصل الى الحكم جراء استقوائه بالنظام السوري وبسلاح "حزب الله".

المصدر:
الجريدة الكويتية

خبر عاجل