أشارت مصادر إيرانية ومصرية إلى أن سفينتين حربيتين إيرانيتين مجهزتين بأجهزة تنصت ومراقبة عن بعد، عبرتا قناة السويس في طريقهما إلى السواحل السورية، عبر البحر المتوسط، لتقديم العون لنظام الرئيس السوري بشار الأسد، ونقل احتمالات المواجهة بين إيران والدول الغربية إلى سوريا، بدلا من إيران.
ولفت مصدر أمني مصري، وهو مسؤول سابق عن الملف الإيراني في إحدى المؤسسات الأمنية الاستراتيجية، إن الأسطول الذي عبر قناة السويس مزود بنظم للتنصت والمراقبة عن بعد، معربا عن اعتقاده في أن يكون هدف إيران من وراء ذلك هو التنصت ومراقبة تحركات المعارضة السورية، خاصة "الجيش السوري الحر"، بالإضافة إلى التنصت والمراقبة للتحركات العسكرية الإسرائيلية بشأن هجوم محتمل على إيران".
وعما أفادت به بعض المصادر من أن إيران تستغل سوريا لإبعاد الصراع عن أراضيها، ونقلها إلى البحر المتوسط، اعتبر جمال مظلوم إن هذا احتمال موجود، ويمكن بهذه الطريقة أن تبعد إيران الأنظار بعيدا عن أراضيها، وأضاف: " كون إيران تبعث قطعتين بحريتين تعبران قناة السويس، والذهاب إلى سوريا، يعد بمثابة استعراض عضلات من الجانب الإيراني، تجاه التهديدات والتلميحات من الإدارة الأميركية وإسرائيل بصدد التخطيط للعدوان على إيران بسبب برنامجها النووي.
وبشأن ما يقال من أن تشديد الحصار على سوريا هو بالأساس موجه إلى إيران، وأن إسقاط نظام بشار يعد ضربة قاصمة للنظام الإيراني، قال مظلوم: "إن هذا صحيح، وإن محاولة تغيير النظام في سوريا، هي خطوة للوصول إلى إيران.. سقوط النظام السوري الحالي المتعاون مع إيران يمثل ضربة صارمة لإيران في الأساس".
ومن جانبه، قال مصدر في الخارجية الأميركية لـ"الشرق الأوسط" إن الخارجية الأميركية قلقة على هذه التطورات، وتراها تصعيدا للوضع السوري، وذلك للاعتقاد بأن إيران وفنزويلا تتحالفان، ليس فقط في تأييد نظام الرئيس السوري، بشار الأسد، ولكن أيضا في تصعيد مواجهة عسكرية في المنطقة بسببه.
وقال المصدر: "كررت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أن الولايات المتحدة تضع كل الخيارات على الطاولة، فيما يخص تدهور العلاقات مع إيران، واستمرار إيران في إنتاج أسلحة نووية، وتهديدات إيران بإغلاق مضيق هرمز. وكررت الوزيرة أن تأييد إيران لنظام الأسد ليس فقط رهانا خاسرا، لأن الأسد ساقط عاجلا قبل أن يكون آجلا، ولكن، أيضا، لأن التأييد يثبت المطامع التوسعية لإيران في المنطقة، خاصة دعمها لسوريا ولـ"حزب الله" في لبنان.
وأضاف المصدر: "الآن، يبدو أن إيران تصعد المواجهة، وترسل سفنا حربية لتأييد الأسد. هذا أكثر من رهان خاسر، هذا تمهيد لمواجهات عسكرية"، وقال: "رأينا في إيران وفي نظام الأسد واضح ومكرر. الآن، الكرة في ملعب الدول العربية لتواجه هذا التصعيد العسكري من جانب إيران. الآن، يبدو أن الموضوع ليس إرسال مراقبين فقط، وأنه ربما بداية مواجهة عسكرية مع إيران، ليس بسبب مضيق هرمز، ولكن بسبب حماية نظام الأسد، وهو نظام يعرف كل العالم تقريبا أن أيامه صارت معدودة".
ورفض المصدر التعليق على ردود الفعل الإسرائيلية على دخول السفن العسكرية الإيرانية البحر الأبيض المتوسط. وقال إن الإسرائيليين يقدرون على التعليق على هذه التطور.
وأيضا، رفض المصدر تصور سيناريو لتنسيق بين السفن العسكرية الإيرانية والسفن العسكرية الروسية، في شرق البحر الأبيض المتوسط. ولاحتمال مواجهات مع الأسطول الأميركي في البحر الأبيض المتوسط. وقال إنه يأمل ألا تصل الأمور إلى هذا الحد.
وعن إرسال سفن من فنزويلا تحمل نفطا إلى سوريا، قال المصدر: "في السنة الماضية، ضمن قرارات مقاطعة نظام الأسد، وضعنا شركة النفط السورية في القائمة. وفعل الاتحاد الأوروبي نفس الشيء. وبالنسبة لفنزويلا، وضعنا شركتها البترولية الحكومية (بي دي في إس إيه)، في قائمة المقاطعة بسبب خرقها لقوانين مقاطعة إيران".