من يسمع وئام وهّاب يتحدث على تلفزيون المنار يدرك حتما أن عمليات زرع الشعر لم تناسبه على الإطلاق، ولربما أسهمت في فقدانه ذاكرته وطبيعة عمله كمخبر صغير وبوق ليس إلا منذ الثمانينات. يومها لجأ الى "المنطقة الشرقية" كما كانت تُعرف آنذاك، وراح يتودد الى "القوات اللبنانية" وقدّم نفسه على أنه يصلح لأن يكون مُخبراً على رئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط، هو الذي يقول إنه يرفض أن يتآمر على طائفته وكان يبيعها بأقل بكثير من ثلاثين من الفضة!
أخذ يغازل سكرتيرة نائب قائد "القوات" يومها كريم بقرادوني للتقرّب من مركز قرار، حيث صار يتوسل المال بذريعة دعم مجموعات درزية مناهضة لجنبلاط (سنكتفي بهذا القدر عن المرحلة السابقة على أمل ألا نضطرّ لكشف المزيد والذي نملك منه الكثير). لطالما كان همّه المال ولهذا يفهم جيدا في مواضيع "عرض الأسعار"، وهذا هو ما يجعله في موقعه اليوم. نظام بشار الأسد خصص له موازنة، وكذلك فعل "حزب الله". وتمّ استعماله كبوق شتّام يعمل بالإجرة، وبواسطة "الريموت كونترول". لا مبدأ لديه ولا قضية.
ينسى هذا المخبر الصغير أن "القوات اللبنانية" كانت تطالب باحترام الرئيس المصري السابق حسني مبارك وعدم التعرّض له لأنه لطالما وقف الى جانب لبنان ولم يتدخل في شؤونه، ولكن عندما انتفض الشعب المصري على مبارك احترمت "القوات" حرية المصريين وخياراتهم ودعمت ثورتهم وطلبهم للحرية.
وهكذا تفعل "القوات اللبنانية" اليوم عبر الدعم الأخلاقي لثورة السوريين المطالبين بالحرية والكرامة الانسانية. لم تكن "القوات" يوما ولن تكون في صفوف الشتامين الصغار، بل هي تفخر بانفتاحها على كل المحيط العربي.
وسمير جعجع، هو من نقل المسيحيين من أفق محدود الى الأفق العربي والدولي الأرحب. والثابت أن "الحكيم" لن يُدخل المسيحيين في أي معارك دونكيشوتية كما يفعل غيره.
وسؤال على الهامش بخصوص الأمين العام السابق لـ"حزب الله" الشيخ صبحي الطفيلي: لماذا استثار الطفيلي وهّاب في مقابلته عبر الـ"mtv"؟ ولماذا لم نسمع أي ردّ أو أي تعليق من "حزب الله" الذي يتقن دائما التهرّب من المواضيع عن طريقة تجاهلها؟
أما المناطق الحدودية الجنوبية فهل تناسى وهّاب خطاب بقر البطون والذبح في الأسرّة، ما دفع مئات العائلات الى الهجرة قسراً من قراها ومنازلها نحو المصير المجهول؟
وبخصوص المجازر التي يكرّر وهّاب تكرارها كبوق وصدى لمشغليه عبر الاتهام الفارغ والتافه لجعجع بارتكابها، فهل ينسى وهّاب المجازر التي ارتكبها "حزب الله" في لبنان منذ نشأته عام 1982؟ هل ينسى مجازره بحق شباب حركة "أمل"؟ هل ينسى اتهام الرئيس نبيه برّي له بتنفيذ المخططات الإسرائيلية واحتلال الجنوب واستعمال البغال الإسرائيلية لنقل مقاتلية وأسلحتهم عبر كفرحونة؟ وهل ينسى مجازره في بيروت في حوادث 7 أيار 2008 وتصفيته لضباط الجيش اللبناني في البقاع الغربي وقتل كوادر حركة المقاومة اللبنانية "جمّول" في الجنوب… وماذا عن اغتيال النقيب الشهيد سامر حنا؟
في اختصار، مهما فعل وهّاب سيبقى مخبراً صغيراً يحلو له لعب دور "الكاراكوز" لأن لا مضمون ولا معنى لكل ما يتفوّه به من تفاهات. لا يخرج من فمه غير "الصرامي" والنتانة لأن "الإناء ينضح دائماً بما فيه". ولا تتعجبوا حين يسارع الى نقل بندقيته بمجرد أن يسقط بشار… ولكن ثقوا أنه لن يجد مكانا غير مستوعب النفايات.