كتبت هنادي السمرا في صحيفة "اللواء": على وقع التجاذب الحاصل حكومياً على خلفية رفض وزير النقل توقيع المرسوم الصادر عن مجلس الوزراء، وما رافقه من أخذٍ ورد على مستوى إنفراط العقد الحكومي أولاً، وتمــنّع وزير النقل شربل نحاس عن توقيع مرسوم بدل النقل، ما فتح الباب أمام التأويلات الدستورية حول خرق الدستور والصلاحيات الدستورية المرتبطة بالتزام الوزير بما يصدر عن مجلس الوزراء، فيما بقي الموضوع الأكثر إلحاحاً يصب في الخانة السياسية، لا سيما بعد ربط كل من رئاستي الجمهورية والحكومة عودة إجتماعات الحكومة بهذا التوقيع.
وفي خضم عدم قناعة رئيس مجلس النواب نبيه بري بالتدخل وترك الأمر في عهدة المكونات الحكومية لتحل العقد فيما بينها، تحركت القوافل باتجاه عين التينة على أمل أن تتم عملية الإنقاذ، بعد أن كان عضو «كتلة المستقبل النيابية» النائب نبيل دو فريج تقدم بإقتراح إنقاذي للحكومة ما أثار إستغراب الحلفاء قبل الخصوم، على قاعدة أن تقديم هدية مجانية للحكومة من خلال الإجازة لها رسمياً بموضوع بدل النقل والمنح المدرسية يكون لمصلحة إعادة تعويمها، وإعطاء هذه الحكومة الصيغة الإلتفافية على المأزق التي وقعت فيه، في ظل إصرار نحاس على عدم التوقيع، وما يؤكّد هذا الأمر أن الفريق الواحد إعترض على هذا الإقتراح، ورأى فيه البعض أنه غير دستوري وهرطقة دستورية لجهة تجاوز دور الحكومة وإفساح المجال أمام سوابق دستورية تسمح للوزير – أي وزير – بالإعتراض على ما يصدر عن مجلس الوزراء، وإن كان صاحب الإقتراح ومعه مؤيدين رأوا في ذلك محاولة للحفاظ على حقوق المواطنين وعدم تركها عرضةً للأهواء السياسية.
وقد أكد دو فريج لـ«اللواء» أن إقتراحه جاء بعد إنتظار طويل لترجمة الإتفاق بين الهيئات الإقتصادية والفعاليات ، تمنّوا علينا كسلطة تشريعية بالتحرك ليأخذ كل ذي حق حقه، وأنا لم أقدم هدية لأحد أو أنقذ الحكومة كما حاول البعض التلويح حتى داخل الفريق الواحد، والدليل أن الفريق العوني فوجئ بالأمر وطلب من كنعان تقديم إقتراح، ونحن هدفنا أن نبتعد عن التجاذبات السياسية والحفاظ على الإقتصاد بعد أن امتنع الوزير عن تطبيق إتفاق من قبل منظمة العمل الدولية وفي المادة السادسة تحديداً لجهة تطبيق المراسيم المتعلقة ببدل النقل والمنح المدرسية من قبل أرباب العمل والعمال, ولكن هم أرادوا بذلك أن يعيدونا إلى الخلاف السياسي، وفي هذا المجال «أنا أتمنى سقوط الحكومة قبل موعد الجلسة التشريعية لأنها مليئة بالتناقضات وغير منتجة، أما عن إعتبار البعض أن الإقتراح غير قانوني فهذا الأمر في عهدة الهيئة العامة وقد يكون هدفه الثاني بعد الإقتصادي الإستفادة منه لإجبار الوزير على توقيع المرسوم.
إلا انه وفي المقابل، تخوّف الفريق العوني من ان يؤدّي هذا الأمر إلى ضربة توجه إلى الحكومة من المعارضة وتكون «ضربة معلم» لا يرغب فيها وزير العمل، فجاء الرد من خلال إقتراح معجل مكرّر أعده رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان إلى رئيس المجلس، بما يضع أمام مجلس النواب اقتراحا قانونين معجلان مكرران، الأول للنائب دو فريج وهو في الأصل إدرج على جدول الأعمال، والثاني للنائب كنعان يأتي تحت خانة الإلحاق، وهو ما لا ترضى عنه الحكومة لأنه لم يرفع الى مجلس الوزراء لدرسه، وقد صدر عن رئيسها صراحة رفض ربط إقرار اي إقتراح، بمسألة توقيع وزير العمل مرسوم بدل النقل، وتالياً فان اقرار الاقتراح يجب ان يسبقه توقيع الوزير نحاس المرسوم الصادر عن مجلس الوزراء.
على صعيد آخر، يعتبر كنعان أن «مشروع القانون الذي قدمه هو خطوة عملية وقانونية تتفادى التعارض مع القانون الدولي والمحلي و تعريضه للطعن، كما يضع آلية لاحتساب بدل النقل تجيز للحكومة بناء على اقتراح وزير العمل، بوضع مراسيم أو خطوات ومبادرات تطبيقية لهذه المسألة».
في المقابل اعتبر أن إقتراح عضو «كتلة المستقبل» النائب نبيل دوفريج هو مجرد فكرة، مشيراً أن «مجلس النواب هو المكان السليم للنقاش وللخروج بصيغة واحدة إذا اقتنعنا بالفكرة أو بتعديلها، أو بالتصويت على الاقتراحين لتبني أحدهما».
وأوضح أن «ما قمنا به يصب في إتجاه ايجاد حل لهذا الموضوع وليس لإيجاد مخرج للأزمة الحكومية، بل إيجاد تشريع سليم وقانوني والمجلس في النهاية سيد نفسه».
وفي هذه الأجواء الضاغطة، فإن الأنظار تتجه إلى رئاسة المجلس الذي من المؤكد لن يقبل باي مس بالدستور، بل هو حريص على الإلتزام بنصوصه، بغض النظر عن مقولة «المجلس سيد نفسه»، وهو لا يزال على حذره من التعاطي مع الموضوع، إذاًـ فإن الصيغة تبقى في عهدة «الأكثرية العددية» أولاً، والإتصالات السياسية خلال الساعات القليلة التي ستسبق إنعقاد الجلسة التشريعية بعد غد الأربعاء، في ظل معلومات عن إمكانية حلحلة قريبة بين أركان الحكم.
وكان الرئيس بري إلتقى رئيس لجنة المال والموازنة السبت المنصرم، الذي قال بعد اللقاء: «زيارتي للرئيس بري هي في إطار متابعة الملفات القائمة خصوصا بعد زيارة الجنرال عون أمس واللقاء الذي حصل والذي أعطى مناخا إيجابيا وجيدا وجديا لمتابعة كل الأمور، وإن شاء الله نقدر خلال الأيام المقبلة، أكان على صعيد الجلسة التشريعية أو على صعيد العمل الحكومي، أن يكون هناك خطوات بالإتجاه الذي نتمناه جميعا».
وعن وجود حلحلة، أجاب: "الجو بين الجنرال و الرئيس بري، جو يؤسس لأكثر من موضوع حلحلة، فنحن ما نطرحه ليس مخارج كما قلت اليوم، نحن لا نطرح حلولا آنية، ولكن عمليا نحن نطرح قواعد لعمل منتج وواجباتنا ضمن الأكثرية وواجبات الأكثرية أن تعطي وتنتج بالنسبة للمشاريع التي تطرحها، وهذا الأمر بحاجة لوضع معايير، و الرئيس بري والعماد عون حاولا أمس من خلال الأفكار التي وضعاها وطوراها ان يصلا الى هذا النوع من الإتفاق على أن يستكمل بالتأكيد مع بقية مكونات الأكثرية".
وينص إقتراح كنعان الذي إنحصر في موضوع بدل النقل على مادة وحيدة تنقسم إلى ما يلي:
1- على صاحب العمل ان يعطي الاجير بدل نقل يومي عن كل يوم حضور فعلي الى مركز العمل تحدد قيمته بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير العمل.
2- يجاز للحكومة، بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء، اعادة النظر في بدل النقل اليومي كلما دعت الحاجة.
3- يمكن لصاحب العمل الذي يؤمن وسائل النقل او المنامة لاجرائه في مكان العمل ان يعفى من موجب دفع بدل النقل اليومي اذا اختار صاحب العمل توفير الوسائل المذكورة عوضا عن دفع بدل النقل.
4- لا يدخل بدل النقل اليومي المقرر ضمن الحد المبين اعلاه في حساب اشتراكات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، الا في ما خص اشتراك نهاية الخدمة.
5- تبقى المفاعيل التي نتجت عن المادة الرابعة من المرسوم رقم 6263 تاريخ 18/ 1/ 1995 وتعديلاتها قائمة، وتسقط جميع حقوق المراجعة سواء للمطالبة بتحصيل بدلات نقل غير مدفوعة او للمطالبة باسترداد بدلات نقل سبق ان تم تسديدها، وذلك عن كامل الفترة السابقة لتاريخ صدور هذا القانون.
6- يعمل بهذا القانون فور نشره في الجريدة الرسمية.