#dfp #adsense

هل تحسم 14 آذار في مؤتمرها العلاقة مع المكوِّن الشيعي؟

حجم الخط

تتوجّه الأنظار، بعد 14 شباط، إلى 14 آذار، حيث ما زالت الآراء منقسمة بين توجّهين: توجّه يدعو لتحويلها مجدّداً إلى محطة شعبية مليونيّة، وآخر يدعو إلى الاستعاضة عن الشارع بمؤتمر في «البريستول» يصدر عنه وثيقة سياسيّة تحدّد معالم المرحلة.

إنّ السبب الرئيس الذي جعل "حزب الله" يخرج عن طوره السياسي ويردّ أمينه العام بالتفصيل المملّ على المواقف التي أطلقت في ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري عائد إلى الانطباع الانتصاري الذي خلّفته هذه المناسبة التي تحوّلت إلى تضامنية مع الشعب السوري، وحملت معها مبادرة "دولتية" حيال الحزب بدعوته إلى مراجعة مواقفه وسلوكه، الأمر الذي رأى فيه أنّ ثمّة من يقول له "GAME OVER".

فالمبادرة لم تأتِ في ظروف طبيعية اعتادت 14 آذار على إطلاقها، إنّما في لحظة سقوط النظام السوري، وهذا ما جعلها عمليّة وليس فقط نظريّة، فضلاً عن أنّ الحزب حاول أن يزرع في عقول بيئته واللبنانيّين أنّ الضمانة الوحيدة لهم هي في سلاحه المدعوم من محور الممانعة، ومن هنا جاء ردّ فعله العنيف على ضمانة توفّرها الحركة الاستقلالية من داخل الدولة، الأمر الذي دفعه إلى رفع الصوت رفعاً لمعنويّات بيئته، وقطعاً للطريق أمام أيّ تطبيع يؤدّي إلى تراخي مناصريه.

وإذا كانت مناسبة 14 شباط أحرجت "حزب الله" فلكونها توجّهت إلى البيئة الشيعيّة وفي لحظة مفصليّة، فيما كان مقدّراً أن يكون هذا الإحراج مضاعفاً لو خصّصت قوى 14 آذار كلمة للمعارضة الشيعيّة، وقد جاء ردّ السيّد نصرالله ليؤكّد مرّة إضافية أنّ سياسة التسليف التي تعتمدها القوى الاستقلالية في غير محلّها، لا بل مسيئة إلى التوجّهات السيادية والأهداف الوطنية.

الانفتاح على "حزب الله" و"حركة أمل" لا يعني التخلّي عن المكوّن الشيعي المستقلّ الذي يجب طمأنته والتعاطف مع همومه والمساهمة في تفعيل دوره خارج 14 آذار وداخلها، أي بدءاً من إقرار قانون انتخابيّ يكسر الاحتكارية الحزبيّة إلى مأسَسة وضع 14، وكلّ ذلك تحت عنوان أوحد: كيفيّة إخراج الشيعة من قبضة "حزب الله"؟

وفي هذا السياق لم يعد الكلام عن النتائج السلبية التي تركها التحالف الرباعي على الواقعين المسيحي والشيعي مجدياً، إنّما بات من الأجدى التفكير في كيفية اختراق الواقع الشيعي الذي ساهمت 14 آذار "بشكل فعّال" في إقفاله لمصلحة الثنائيّة الحزبية داخل هذه الطائفة. ومن الأفكار أو المخارج التي يتمّ تداولها يمكن التوقّف أمام الآتي:

أوّلاً، جعل المكوّن الشيعي مكوّناً أصيلاً داخل 14 آذار، على غرار المكوّنين المسيحي والسنّي، ومع مراعاة المكوّن الدرزي ربطاً بمواقف النائب وليد جنبلاط التي عادت، بشكل أو بآخر، تتقاطع مع قوى انتفاضة الاستقلال.

ثانيا، الربط والوصل مع القوى الشيعية التي تملك الصدقيّة السياسية بعيداً عن كلّ المحاولات لاختيار أشخاص قرارهم ليس بيدهم.

ثالثا، تعزيز وضع هذا المكوّن عبر مَدّه بكلّ ما يلزم من دعم وخدمات شرط عدم التدخّل أو التأثير في سياساته.

رابعا، دعم أشخاص يملكون حيثيات سياسية للانتخابات المقبلة، بمعنى أن يكون لهم وزنهم الشعبي والمعنوي داخل طائفتهم.

خامسا، التعاون مع الرئيس نبيه برّي بالقطعة.

سادسا، الاتّفاق في العام 2013، في حال فوز 14 بالانتخابات، على سلّة متكاملة من ضمنها السلاح قبل إعادة انتخاب برّي، وإلّا انتخاب شخصيّة شيعيّة مستقلّة تحدث صدمة داخل الطائفة، خصوصاً أنّ إسقاط الثنائية الحزبية للرئيس سعد الحريري وانتخاب الرئيس نجيب ميقاتي مهّد الطريق في هذا الاتّجاه.

وبما أنّ المسألة الشيعيّة في لبنان تشكّل "الهمّ" الوطنيّ الأساسي في هذه المرحلة، لأنّ العبور إلى مشروع الدولة بعد السقوط الحتمي للنظام السوري شرطه انخراط كلّ الجماعات اللبنانية في هذا المشروع، وإلّا سيبقى معلّقا، فإنّه على قوى 14 آذار أن تبدّي العلاقة مع المكوّن الشيعي على أيّ اعتبار آخر، وذلك من منطلق ميثاقيّ لا كيديّ، بمعنى أنّ مسؤولية القطع مع الحزب يتحمّلها الأخير لوحده، فيما مسؤوليّة الوصل مع المكوّنات الشيعية تتحمّلها قوى 14 آذار.

ومن هذا المنطلق، فإنّ الأولوية لا تكمن في تحويل الذكرى السابعة لانتفاضة الاستقلال إلى مناسبة شعبيّة أو"مؤتمرية"، إنّما في إشعار الرأي العام الاستقلالي أنّ عمل 14 آذار منتِج، إذ ما الفائدة من دعوة الناس إلى "التجمهر" وإطلاق الوعود التي لا يُنفَّذ منها شيء، فيما من الأجدى وضع خارطة طريق تؤدّي إلى إعادة تفعيل هذه الحركة وإطلاق ديناميتها.

ففي ظلّ وجود فريق سيخسر في سوريا، وقناعة بأنّه لا يمكن بناء البلد من دون كافّة مكوّناته، لا بدّ من أن ترفع قوى 14 من مستوى أدائها سواء بمقاربة الملفّات الخلافيّة أو بالتوجّه نحو المأسَسة، وتحويل محطة 14 آذار إلى محطّة شيعية بامتياز على غرار تحويلها 14 شباط إلى محطة سوريّة.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل