كتب بيار عطاالله في صحيفة "النهار": في انتظار ان يحسم رأس الكنيسة المارونية امره في شأن قانون الانتخاب العتيد بعد الرفض الذي جبه به مشروع "اللقاء الارثوذكسي"، الذي تبناه لقاء القيادات المارونية في بكركي، ثمة من أخذ يبحث عن بدائل لمعالجة مشكلة قانون الستين الذي يبدو انه ابغض الحلال ولا بد من العودة اليه طالما لم يتوافر الاقتناع لدى جميع المكونات التعددية اللبنانية بإمكان التوصل الى قانون انتخاب مثالي يؤمن صحة التمثيل.
القيادي الكتائبي جوزف ابو خليل قدم الى المكتب السياسي لحزبه مشروع تقسيم اداري للاراضي اللبنانية يعتقد أنه قد يكون مدخلاً لمعالجة الوضع آنياً في انتظار التوصل الى قانون عصري يستجيب لتطلعات كل اللبنانيين في تأمين صحة التمثيل. وفي تقديم المشروع الذي اعده ابو خليل وعاونه فيه السيد عقل جرمانوس، ان لبنان كله تغير لكن التقسيم الاداري لم يتغير، الأمر الذي ادى الى تجاوزه لدى تحديد الدوائر الانتخابية تارة باعتماد المحافظة وطوراً بالعودة الى القضاء او الى ما هو بين المحافظة والقضاء. وكل ذلك ليس لتأمين صحة التمثيل الشعبي او الوقوف على ارادة اللبنانيين بل لتأمين المصالح الفئوية والذاتية.
11 محافظة
ويعود ابو خليل في مشروعه الى جذور التقسيم الاداري لاراضي دولة لبنان الكبير بموجب القرار 3066 تاريخ 9 نيسان 1925 والذي قسم الاراضي اللبنانية 11 محافظة تنقسم بدورها 34 مديرية. والمحافظات هي: طرابلس، البترون، كسروان، المتن، الشوف، بعلبك، زحلة، صيدا، صور، مرجعيون وبيروت. ورمى هذا التقسيم الى ان تكون هناك لامركزية حقيقية تتيح للاهالي ادارة شؤونهم المحلية بأنفسهم من خلال هيئة منتخبة. إلا أنه أعيد النظر بهذا التقسيم مراراً في عهد الانتداب ثم في عهد الاستقلال الى ان كان التقسيم المعمول به الآن بموجب المرسوم الاشتراعي رقم 11 تاريخ 29 كانون الاول 1954. ثم تولى كل عهد تقسيم الدوائر الانتخابية على النحو الذي يعزز سلطته. واستناداً الى المشروع فان اعادة النظر في التقسيمات الادارية باتت واجبة استناداً الى التغييرات الاجتماعية والبنيوية وهذا ما لحظه اتفاق الطائف مرتين: مرة في كلامه عن قانون الانتخاب، ومرة في كلامه عن اللامركزية الادارية الموسعة. لكن شيئاً من ذلك لم يتم وتوالى تقسيم الدوائر استنادا الى المصالح الفئوية. وفي رأي ابو خليل ان اعادة النظر في التقسيم الاداري تصطدم بعامل الخوف على وحدة الارض والشعب والمؤسسات من اي تقسيم جديد يتضمن المتغيرات التي طرأت على الوضع الديموغرافي. والعامل الثاني هو المتصل بالذهنية اليعقوبية السائدة والرافضة لاي شكل من اشكال اللامركزية الحقيقية التي تتنازل فيها السلطة المركزية عن بعض صلاحياتها للسلطات المحلية المنتخبة، الأمر الذي سيؤدي الى مأزق حقيقي واستحالة تحقيق اي اصلاح حقيقي في قانون الانتخاب يؤمن صحة التمثيل. ويقول: "ان وحدة الارض والشعب والمؤسسات لا تعالج بقوالب مأخوذة من الفكر التوتاليتاري ولا بمنطق الصهر والانصهار في البوتقة الواحدة وفرض محافظات واقضية على الجماعات الثقافية التي يتشكل منها لبنان".
التقسيم المقترح
اما ملامح التقسيم الاداري الذي في مشروع ابو خليل – جرمانوس، فيقترح دوائر طرابلس – المنية، عكار – الضنية، زغرتا – الكورة وبشري – دير الأحمر. جبل لبنان يقسم الى اربع دوائر: الشوف – عاليه، المتن، كسروان، جبيل – البترون. الجنوب صور- بنت جبيل، النبطية، جزين – مرجعيون، صيدا – اقليم الخروب. البقاع: بعلبك – الهرمل، البقاع الاوسط، حاصبيا – راشيا. بيروت اربع دوائر بعد توسيعها لتشمل الضاحية الجنوبية والمدن والبلدات المسيحية الساحلية في قضاء بعبدا. وفي الملاحظات الاولى على المشروع عدم تقسيم عكار دائرتين، الحاق مرجعيون بجزين وعدم انشاء قضاء الخيام (3 نواب شيعة)، عدم تقسيم دائرة البقاع الاوسط دائرتين الأولى زحلة والثانية البقاع الاوسط، ونقل النواب الموارنة والارثوذكس من طرابلس وبيروت الثالثة الى أماكن أكثر تمثيلاً لهم.