الزيارة الأخيرة، قبل ثمانية أيام، الى دمشق، التي قام بها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يرافقه ميخائيل فرادكوف رئيس المخابرات الروسية، استأثرت بالاهتمام خصوصاً وجود فرادكوف. كثيرون تساءلوا: لماذا جاء رجل المخابرات، وريث الـ«كا جا با» يعمل في دمشق في هذه المرحلة الحاسمة؟
وتبيّـن لاحقاً أنّ اجتماعاً عُقد في العاصمة السورية بين هذا المخابراتي ومسؤول أمني سوري كبير، أبلغ إليه: سننتهي من حمص خلال يومين – ثلاثة، وكذلك ادلب، وأيضاً حماة… وتعود الحال الى طبيعتها… نطمئنكم أننا سنحسم عسكرياً وبسهولة.
من هنا كان الارتياح الذي عكسته تصريحات الوزير الروسي خلال الزيارة وإثر انتهائها… وكان قد عقد اجتماع، في وقت لاحق، بين لاڤروف ووزير خارجية الإمارات العربية المتحدة الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، أعرب خلاله الجانب الروسي عن اعتقاده بأنّ الأمور طبيعية في سوريا. وجاء هذا التأكيد إنطلاقاً من تطمينات المسؤول الأمني السوري، التي أثبتت الوقائع ليس عدم دقتها وحسب، بل أيضاً عدم صحتها بتاتاً.
في الوقت ذاته، وبعدما كانت روسيا قد أرسلت بارجتين حربيتين الى ميناء طرطوس لدعم النظام، حذا الجانب الايراني حذوها، وأوفدت طهران، بدورها، بارجتين الى طرطوس، أيضاً لدعم النظام.
ولكن حساب الحقل لم يتوافق مع حساب البيدر: فها هي حمص بعدها حمص، وباب عمرو بعده باب عمرو، وإدلب بعدها إدلب، وحماة ما زالت حماة، وفي حلب تطوّرت الأوضاع من لا مشاكل الى مشاكل، جسر الشغور الشيء ذاته… وقوافل الدبّابات تروح وتجيء في مختلف الأنحاء السورية، تطارد المعارضين والمتظاهرين العزّل من كل سلاح.
والمفاجأة الكبرى كانت أنّ كلّ الحسابات سقطت أمام الواقع خصوصاً في دمشق، وبالذات في «المزّة» التي هي بوابة القصر الجمهوري السوري، فقد اندلعت فيها الأحداث، وقامت تظاهرات هي الأكبر قاطبة بنسبة الحشود التي تدفقت فيها، كي لا ننسى «الميدان»… والنظام لا يزال في غيّه غائصاً: دستور وتعديلات واستفتاء… ويصح فيه القول المصري الشعبي الذي خلدته تلك الاغنية السائرة: «أنتَ فين والحب فين»