كتبت سابين عويس في صحيفة "النهار": يدخل الشلل الحكومي اسبوعه الثالث وسط ترجيح أن ينتهي تعليق جلسات مجلس الوزراء فور توقيع وزير العمل شربل نحاس مرسوم بدل النقل، ويتوقّع أن يحصل هذا قبل الاربعاء موعد انعقاد الجلسة التشريعية العامة للمجلس النيابي.
وللمفارقة، ان الجلسات التي علقت على خلفية التصادم بين رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزير الطاقة جبران باسيل على تعيين رئيس للمجلس التأديبي لأن الاقتراح جاء من جانب رئيس الحكومة لمنصب يقع ضمن الحصة المسيحية، تعود على خلفية توقيع بدل النقل، وقد تجاوزت البلاد بين الأزمتين المفترضتين قطوع التمديد للمحكمة الدولية بأقل الاضرار الممكنة.
وبحسب المعلومات المتوافرة لـ"النهار" نقلاً عن أوساط قريبة من رئيس الحكومة أن مجموعة من اللاءات تحكم موقف ميقاتي قبل دعوته المجلس الى الانعقاد:
– لا شروط للتوقيع ولا مساومة أو تفاوض أو مقايضة على أي من الملفات التي ستطرح لاحقا على طاولة مجلس الوزراء، ولا سيما في موضوع التعيينات، خصوصا ان طرح ميقاتي ملء شواغر اربع وظائف اساسية في مجال الرقابة الادارية بدا بمثابة اختبار لما ستكون عليه الحال عند طرح التعيينات الاساسية.
– لا تنازل عن صلاحيات مجلس الوزراء والتضامن الوزاري حيال قراراته. ويتمسك ميقاتي بموقفه بقطع النظر عن المدة التي سيستغرقها الامر. وتشير الاوساط في هذا المجال الى أن المسألة ليست شخصية بين ميقاتي ووزير العمل او رئيس التيار السياسي الذي ينتمي اليه الاخير، بل تتعلق برفض رئيس الحكومة عصيان وزير في حكومته على قرار صادر بأغلبية أصوات مجلس الوزراء، وهو ما سيشكّل اذا حصل، سابقة تحكم اعمال المجلس وتجعل قراراته رهناً بمزاجية الوزراء في تنفيذ القرارات.
– لا بحث في اقتراحي القانونين المقدمين من النائبين نبيل دو فريج وابرهيم كنعان في الجلسة العامة اذا لم يوقع وزير العمل المرسوم قبل ذلك، علماً أن الاوساط تسجل مأخذها على الوزير شربل نحاس لكونه لم يشرع في إعداد مشروع القانون المتعلق ببدل النقل والذي يتيح قوننة المرسوم، الصادر عن مجلس الوزراء فور صدور هذا المرسوم، بل لجأ إلى تأخير ذلك حتى اضطر غداة قيام رئيس لجنة الاقتصاد بتقديم اقتراحه إلى استدراك تأخيره والطلب إلى النائب إبرهيم كنعان رفع اقتراح قانون بإسم "تكتل التغيير والاصلاح". فإذا كانت نية نحاس صافية لقوننة حقوق العمال، ألم يكن الاجدى به الشروع فورا في إعداد المشروع ورفعه الى الحكومة ليحوّل الى المجلس النيابي بدلا من أن تأتي المبادرة من المجلس ومن المعارضة تحديدا لإخراج الحكومة من مأزقها؟
والواقع أن حل مشكلة المرسوم بتوقيع نحاس قبل الجلسة التشريعية ومن دون شروط، لن يقفل الملف، بل انه سينفجر مجدداً في مجلس النواب، بعدما بات على النواب مناقشة اقتراحي قانون أحدهما مقدم من دو فريج والثاني من كنعان. وفهم من أوساط نواب المعارضة أن هؤلاء يبدون تحفظات شديدة عن البنود الواردة في اقتراح كنعان ولا سيما في نقطتين: الاولى لجهة لحظه اعطاء الحكومة صلاحية تحديد بدل النقل والثانية لاحتساب بدل النقل ضمن تعويض نهاية الخدمة.
وتؤكد الاوساط النيابية عينها أن لجوء نحاس الى زميله في التيار النائب كنعان لرفع اقتراح قانون "استلحاقي" يهدف الى تحقيق امرين، أولهما الحؤول دون إقرار اقتراح المعارضة وسحب ذريعة الانجاز من يدها، لئلا تبدو المعارضة منقذة للحكومة من مأزقها، والثاني مخافة أن تسحب المعارضة اقتراحها فلا يعود ثمة امكان لقوننة بدل النقل…
وهذا الموضوع كان مدار بحث بين الرئيس نبيه بري والنائب ميشال عون. وينقل عن رئيس المجلس تفسيره بشكل واضح لرئيس "تكتل التغيير والاصلاح" عدم دستورية خطوة نحاس التي يقابلها عدم دستورية تقدم نائب في البرلمان باقتراح قانون في شأن موضوع اتخذت الحكومة قرارا به، ومن مسؤوليتها تحويله الى المجلس. وعلم أن بري نصح عون بتوقيع المرسوم.
في المقابل، يوضح دو فريج أنه بادر الى وضع اقتراحه بناء على طلب الهيئات الاقتصادية والعمال الذين لجأوا الى لجنة الاقتصاد لايجاد المخرج القانوني لأزمة بدل النقل بعدما تأخرت الحكومة أكثر من شهرين في بتّ الموضوع. واوضح لـ"النهار" أنه أخذ في الاعتبار في اقتراحه مسألتي بدل النقل ومنح التعليم والصحة. وهو، وإن تكن مبادرته فسّرت على انها تساعد الحكومة للخروج من مأزقها، عمد الى ذلك لمساعدة العمال وإسقاط الاتهام الدائم للسياسات الحريرية بأنها ضد العمال.
ورغم أن المعلومات تتقاطع حول اتجاه نحاس الى التوقيع، فان كل المفاجآت تبقى واردة على قول مصدر وزاري مطلع مضيفا أنه في حال بقاء نحاس على موقفه، فإن الخيار الافضل يصبح سحب اقتراحي القانون من الجلسة التشريعية لدرسهما، والا فإن الحكومة مقبلة على مواجهة جديدة بين مكوناتها ليست الا انعكاسا للارباك والعجز عن الامساك بزمام أمورها.