#dfp #adsense

“الجمهورية”: لماذا ألغى وزير الداخلية زيارته إلى طرابلس؟

حجم الخط

كتب فادي عيد في صحيفة "الجمهورية": لو تمّت زيارة وزير الداخلية مروان شربل الى طرابلس لكانت صورة المؤسّسات المهترئة للدولة قد ترصّعت ببرواز ذهبيّ لتوضع على الحائط على شكل نموذج توفاه الزمن.

فوزير الداخلية حدّد موعداً لزيارة طرابلس وأراد في نيّة حسنة، الذهاب بنفسه الى المتقاتلين مبشّراً بالسلام ومترئساً اجتماعاً لمجلس الامن المركزي في المدينة تتويجاً للصلح بين التبّانة وجبل محسن، لكنه عاد وأجّل الزيارة تمهيداً لإلغائها، وذلك بعدما ووجه باعتراض من فاعليات المدينة ونوابها لأسباب تتعلّق بالصراع وخلفياته وأخرى ترتبط بعدم صوابية هذه الزيارة من حيث الشكل.

أول اعتراض على زيارة الوزير سجّله النائبان عن الطائفة العلوية خضر حبيب وبدر ونوس اللذان اتصلا بالوزير واعترضا على زيارته الى جبل محسن، ونيته الالتقاء بالمفتي اسد عاصي في منزل رفعت عيد، ويعود سبب الاعتراض الى ان المفتي الذي يمتلك منزلا في جبل محسن تمنّى على الوزير (الذي وافق) ان يكون في استقباله في منزل عيد، وهذا ما سيعتبر في رأي النائبين تكريساً للحالة الميليشياوية التي يمثّلها عيد واعترافاً من الدولة بأنّ هذه الحالة محميّة رسمياً، فضلاً عن ان اللقاء مع عيد يكرّسه كممثل للطائفة العلوية في ظلّ وجود نائبين منتخبين عنها في عكار وطرابلس لا يوافقانه الرأي فيما يقوم به ويقوله.

أمّا الثاني فقد جاء من بعض القيادات السنّية في طرابلس التي وجدت في نيّة الوزير شربل زيارة باب التبّانة اعترافاً منه بالسلاح غير الشرعي الموجود فيها أسوة بالسلاح الموجود في جبل محسن، وهذا الاعتراف يشكّل سابقة خطرة لأنه يعود بالذاكرة الى الحرب الاهلية حين تحوّلت مؤسسات الدولة الامنية والعسكرية الى مجرد شاهد على الاقتتال الميليشياوي، فكيف بزمن السلم الذي لا يجوز فيه ان يلعب وزير الداخلية عن قصد او عن غير قصد دور المتفرّج على الصراع المسلّح، مع ما يعني ذلك من تكريس لدور المسلّحين الى أيّة جهة انتموا.

أما ثالث الاعتراضات فقد ارتبط بالجانب البروتوكولي، إذ إنّ وزير الداخلية لا يجوز له ان يذهب بنفسه الى حيث يتمترس مسلّحون وقادتهم ومحرّكهم وان يلتقي بهم والأصح في حالة كهذه ان يستدعي الوزير من يشاء الى وزارة الداخلية او الى السراي الحكومي وان يجتمع به. اذا فإن القصد من مبادرته معالجة الوضع الامني الشاذ على الارض، خصوصاً وأنّ الوزير يزور طرابلس المدينة التي فيها رئيس الحكومة وخمسة وزراء وهو ما يملي ان تكون زيارته لرئيس الوزراء في منزله حيث تعطى من هناك التوجيهات او المبادرات لضبط الوضع الامني في المدينة.

وبعد تأجيل الزيارة الى باب التبّانة وبعل محسن اصبح لا بدّ لهذه الحكومة برئيسها ووزرائها الطرابلسيين خصوصاً أن تُسأل، عن سبب عدم معالجة الحالة الميليشياوية في التبّانة وجبل محسن، وعن عدم السير بقرار جعل المدينة منزوعة السلاح، وعن سبب التعامل مع المنطقة كأنها تكرّست كجزيرة معزولة خارجة عن سلطة القوى الامنية، الى درجة وصل فيها العجز الرسمي الى حدّ محاولة تنظيم مصالحة على الطريقة العشائرية.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل