الثّلاثاء الأوّل من الصّوم الكبير
قراءَةٌ منْ مارِ أَفرامَ السُّريانيّ (+373) صومُ موسى (أَناشيد الصَّوم، 10/1-3، 11)
* ذاكَ الَّذي تربَّى في حضنِ ٱبنةِ فرعون، قد نزعَ عنهُ عاداتِ المِصريِّينَ. دلَّلتْهُ بخيراتِ المملكَة، وكانَ يتنعَّمُ بٱللَّبنِ والعسَل. تركَ ٱبنةَ فرعونَ الَّتي نشلتْهُ وعظَّمتْهُ، وأَحبَّ ٱبنةَ يعقوبَ الَّتي جُنَّتْ وحقَّرتْهُ. لقدْ أَبغضَ ورذَلَ كنوزَ تلكَ، عندما عرفَ بذٰلكَ الكنزِ الَّذي يُغني الجميع.* طوباكم أَيُّها الصَّائمونَ الَّذينَ ٱنتصرتم.* ٱحتقرَ موسى رئيسُ الصَّوامينَ مائدةَ ٱبنةِ فرعونَ الطَّافِحَة. هربَ ونبذَ وليمةَ المملَكَة، وراحَ يتوقُ إِلى صومِ الجبَل. لقدْ صامَ فٱستنارَ وصلَّى فٱنتَصَر.صعِدَ بلونٍ أَرضيّ، ونزلَ لابسًا بهاءً سماويًّا. * ها إِنَّ نيسانَ الأَصوامِ في رأْسِ الجبل. فصعِدَ موسى ليرعَى ويتنعَّم. فكانَ لهُ صومُهُ بهجةً وصلاته ينبوعَ ماءٍ حيّ. هو رجلُ الفطنةِ وصومُهُ صومُ الغفران…* منْ يمكنُهُ أَن يُبيِّنَ أَجرَ الصَّائمِ الَّذي يمتنعُ عنِ الأَكلِ بإِرادتِهِ. فإِنَّهُ يجوعُ ويرى الطَّعامَ ولا يشتهِيه، ويعطشُ ويَرى الماءَ ولا يتشَوَّقُ إليه. بٱستطاعتهِ أَن يأْكلَ ولٰكنَّ الصَّومَ يطيبُ لهُ، وبٱستطاعتِهِ أَن يشربَ ولٰكنَّ العطشَ يُبهجُهُ. تباركَ منَ الجميعِ منْ يُكافىءُ الجميع. فإِنَّهُ يُلذِّذُ الصَّائمَ على مائدةِ ملكوتِه.
الرّسالة: روم 15: 1-13
مثال المسيح
1 فعلينا نحنُ الأقوياءَ أن نحملَ ضعفَ الضّعفاء، ولا نُرضيَ أنفسنا،
2 بل ليرضِ كلّ واحدٍ منّا قريبهُ في سبيلِ الخيرِ من أجلِ البُنيان،
3 لأنّ المسيحَ لم يُرضِ نفسهُ، بل كما هو مكتوب: "تعييراتُ معيّريكَ وقعت عليَّ".
4 فكلّ ما كتبَ قديمًا إنّما كتبَ لتعليمنا، ليكونَ لنا رجاءٌ بما في الكتبِ من ثباتٍ وتعزية.
5 وليعطكم إلٰهُ الثّباتِ والتّعزيةِ أن تكونوا على رأيٍ واحدٍ بعضكم مع بعض، بحسبِ مشيئةِ المسيحِ يسوع،
6 حتى تمجّدوا بفمٍ واحدٍ ونفسٍ واحدةٍ الله أبا ربّنا يسوعَ المسيح!
قبول الآخرين
7 لذٰلكَ فٱقبلوا بعضكم بعضًا، كما قبلكم المسيح، لمجدِ الله.
8 وأنا أقولُ لكم إنّ المسيحَ صارَ خادمًا لأهلِ الختانة، ليُظهرَ صدقَ الله، ويُثبّتَ وعودهُ للآباء،
9 فتُمجّدَ الأممُ الله من أجلِ رحمته، كما هو مكتوب: "لذٰلك أسبّحكَ بينَ الأمم، وأرنّمُ اسمك".
10 ومكتوبٌ أيضًا: "تهلّلوا، أيّها الأمم، مع شعبه".
11 وأيضًا: "سبّحوا الرّبّ، يا جميعَ الأمم، وٱمدحوهُ يا جميعَ الشّعوب".
12 ويقول آشعيا أيضًا: "سيظهرُ فرعٌ من أصلِ يسّى، ويقومُ ليرئسَ الأمم، وإيّاهُ تترجّى الأمم".
13 وليملأكم إلٰهُ الرّجاءِ كلّ فرحٍ وسلامٍ في إيمانكم، لتزدادوا في الرّجاء، بقوة الرّوحِ القدس!
شرح آيات الرّسالة:
1 غل 6/2؛ 1 قور9/22.
نَحْمِلَ: أفضل من "نحتمل"، والمقصود لا ٱحتمال "الضّعيف"، بل تشجيعه ومساعدته ليحتمل هو ضعفه، ويقوى عليه (غل 6/2).
ولا نرضي أنفسنا: المحبّة المسيحيّة لا تبدأ بٱلنّفس، بل بٱلآخرين، متخلّية عن كلّ أنانيّة، متّخذة المسيح نفسه مثالًا لها (15/3).
2 1 قور 9/19؛ 10/24، 33؛ روم 14/19.
من أجل البنيان: راجع شرح روم 14/19.
3 1 قور 8/1؛ مز 69/10.
يستشهد بولس بآية مزموريّة، تتكلّم عن آلام الصدّيق المضطهد (مز 69/10ب)، بسبب غيرته على بيت الرّبّ (مز 69/10أ) ويطبّقها على المسيح أوًلًا، ثمّ على كلّ مؤمن بٱلمسيح "قويّ" بإيمانه ليحثّه على اقتداء بٱلمسيح (15/5) في حمل "الضّعيف"، لا إرضاءً للنّفس، بل تمجيدًا لله. وما المسيح مجرّد قدوةٍ أمام المؤمن، بل هو الأخ البكر (روم 8/29)، والرّجاء الكبير الّذي يدعو الجميع إلى المشاركة في حياته الإلٰهيّة (روم 8/30)، وفي تمجيده.
4 1 قور 10/6-11؛ روم 4/23-24؛ 2 طيم 3/16؛ 1 مك 12/9؛ 2 مك 15/9.
5 فل 2/2؛ اش 40/1.
إنّ ما يطلبه بولس من المؤمنين هو، في الواقع، ثمرة جَهْد والتّزام شخصيّ منهم، لٰكنّه في الوقت عينه، ثمرة نعمة مجّانيّة من الله. لذٰلك ٱعتاد بولس في رسائله أن يُدخل في سياق حديثه مثل هٰذه الصّلاة من أجل المؤمنين. نلاحظ ربطًا وثيقًا بين هٰذه الآية والسّابقة بٱللّفظتين "الثّبات" و "التّعزية".
بحسب مشيئة المسيح يسوع: لا يطلب بولس من المؤمنين التّخلّي عن آرائهم المختلفة، بل أن يوافقوا بينها، وتسود المحبّة في كلّ شيء، مقتدين بٱلمسيح يسوع (15/2-4).
6 إشارة إلى الجماعة اللّيتورجيّة المصلّية: صلاة الجماعة، والتّسبيح أَوفى تعبير عن التّضامن العميق الثّابت بين أفراد الجماعة الواحدة.
الله أَبا ربّنا يسوع المسيح: حرفيًّا"إلٰه وأبا ربّنا يسوع المسيح" (أف 1/3).
7-13 خاتمة المقطع كلّه (14/1-15/13)، تُبدأ بكلمة "لذٰلك"، فتعطي نتيجة الشّرح السّابق كلّه، وتؤلّف قفْلًا أدبيًّا مُحكَمًا مع بدء المقطع؛ "إقبلوا بعضكم بعضًا، كما قبلكم المسيح" (15/7)، و"ٱقبلوا الضّعيف … لأنّ الله قبله" (14/1-3)، هٰذا هو جوهر الحلّ الّذي أعطاه الرّسول بولس.
7 روم 14/1.
قَبِلَكُم: في المجلّد الفاتيكانيّ والغربيّ، وفي مخطوطات قديمة "قَبِلَنا".
لمجد الله: مجد الله هو الغاية القُصوى لعمل المسيح الخَلاصيّ، وهو غاية جميع المؤمنين بٱلمسيح، أفرادًا وجماعة. فلن يسَعَ المؤمنين، أقوياء وضعفاء، أن يمجّدوا الآب معًا متّحدين، إلّا إذا قبلوا بعضهم بعضًا (15/5-6).
8-12 يعطي الرّسول مثالًا لـ"ألأقوياء"، حتّى يقبلوا "الضّعفاء"، يسوعَ المسيحَ نفسه، الّذي تجسّد بحسب الوعد من شعب التّوراة وخضع بٱلختانة للتّوراة (15/8)، لٰكنّه شمل برحمته الأمم والشّعوب كافّة (15/9). ثمّ يستشهد الرّسول بكتب العهد القديم كلّها: من توراة موسى، بتثنية اشتراع 32/43 (15/10)، ومن الأنبياء، بآشعيا 11/10 (15/12)، ومن الكتب الباقية بٱلمزمورين 18/50، و117/1 (15/9، 11)، ليبرهن أنّ الكُتُب المقدّسة كلّها تُجمع على الإِنباء بتوبة الشّعوب الوثنيّة كافّة، وبوحدة البشريّة جمعاء، للاعتراف بٱلله وبٱبنه يسوع المسيح.
8 متّى 15/24؛ رسل 3/25؛ مي 7/20؛ خر 34/6.
ليظهر صدق الله: حرفيًّا "من أجل حقيقة الله"، "من أجل صدق الله"، والمعنى المقصود أنّ يسوع، في بشارته، حصر رسالته بالشّعب اليهوديّ، أهل الختانة أوّلًا (متّى 15/24) وبهٰذا صار "خادمًا للختانة"، تعبيرًا عن أمانة الله لوعده، وتحقيقًا لوعد الله الصّادق الأمين لآباء هٰذا الشّعب. ومن بعد ذٰلك شمل الخلاص الأمم أيضًا (15/9-12).
9 2 صم 22/50؛ مز 18/50.
10 تث 32/43.
11 مز 117/1.
12 آش 11/10؛ رؤ 5/5.
13 لهٰذه الآية كما للآيتين 15/5-6، طابع تَمَنٍّ، في خاتمة رسالة، لذٰلك يرى شُرّاح أنّ الرّسالة تنتهي بها. ونرى في هٰذه الآية ٱختصارًا، في شكل صلاة، لأهمّ المواضيع الّتي عالجها الرّسول في رسالته كلّها: الإيمان والرّجاء والفرح والسّلام، كلّها نِعَمٌ من الله الآب، تتحقّق بقوّة الرّوح القدس.
الإنجيل
متّى 6: 5-15
في الصّلاة
5 ومتى صلَّيتُم، لا تكونوا كالمُرائين، فإنّهم يُحبّون الصَّلاة وقوفًا في المجامع، وفي زوايا السّاحات، لكي يظهروا للنّاس. ألحقَّ أقول لكم: إنّهم قد نالوا أجرهم.
6 أمّا أنتَ، متى صلَّيتَ، فٱدخُلْ مُخدَعَكَ وأغلِق بابكَ، وصلِّ لأبيكَ في الخفاء، وأبوكَ الَّذي يرى في الخفاء هو يُجازيكَ.
7 وعندما تصلّون، لا تكتروا الكلام عبثًا كٱلوثنيّين، فهم يظنّون أنّهم بكثرة كلامهم يُستجابون.
8 فلا تتشبّهوا بهم، لأنّ أباكم يعلمُ بما تحتاجون إليه قبلَ أن تسألوه.
9 أمّا أنتم فصلُّوا هٰكذا: أبانا الذّي في السَّماوات، ليُقدَّس ٱسمكَ،
10 ليأتِ ملكوتُكَ، لتكُن مشيئتُكَ كما في السّماء كذٰلكَ على الأرض.
11 أعطِنا خُبزنا كفاف يومِنا.
12 وٱغفر لنا ذنوبَنا كما غفَرْنا نحنُ أيضًا للمُذنِبينَ إلينا.
13 ولا تُدخِلنا في التّجربة، لٰكن نجِّنا من الشّرير.
14 فإن تغفروا للنّاس زلاّتـهمم يغفِرْ لكم أيضًا أبوكم السّماويّ.
15 وإن لم تغفروا للنّاس فأبوكم أيضًا لا يغفر لكم زلاّتِكُم.
شرح آيات الإنجيل:
5 متّى 6/16؛ 23/5.
6 آش 26/20؛ 2 مل 4/33؛ دا 6/11؛ طو 3/11.
7 جا 5/1؛ سي 7/14؛ آش 1/15.
لا تكثيروا الكلام: الأصل اليونانيّ فعل غامض المعنى، فهو مركّب من فعل "قال" ومن كلمة أخرى لا تدلّ على شيء معيّن، وقد تشير إلى تعبير سحريّ غير مفهوم كان الوثنيّون القدماء يكتبونه على أوراق برديّة، ويستعملونه لإرغام الآلهة على ٱستجابة صلواتهم. أمّا نحن فقد ٱستوحينا، في ترجمتنا، ما هو وارد في الآيتين (7، 8).
8 متّى 6/32؛ لو 12/30.
9 حز 36/23؛ يو 17/6، 26.
بل أنتم فصلّوا هٰكذا: تشبه هٰذه الصّلاة ما جاء في "الطّلبات الثّماني عشرة" اليهوديّة. أدخل متّى هٰذه الصّلاة في خطبة الجبل، ووضعها لوقا (11/1-4) في إطار تاريخيّ أرجح. تحوي هٰذه الصّلاة 5 طلبات لدى لوقا، و7 طلبات لدى متّى: في النّصف الأوّل يُطلَب من الله تحقيق ملكوته، وفي النّصف الثّاني يَطلب التّلاميذ ما يحتاجون إليه جسديًّا وروحيًّا ليسهموا في تحقيق ذٰلك الملكوت.
أبانا الّذي في السَّماوات: ليس المقصود حصر الله في السّماوات، في مكان معيّن، بل كونه يبسط سلطانه على كلّ الأرض من علُ، وهو بعد محيط بكلّ ما في الكون، عليم بما فيه، مدبّر له. يستعمل متّى: "أبوكم الّذي في السّماوات" (5/16،45؛ 6/1؛ 7/11؛ 18/14)؛"أبوكم السّماويّ" (5/48؛ 6/14، 26، 32؛ 23/9)؛ "أبي الّذي في السّماوات" (7/21؛ 10/32- 33؛ 12/50؛ 16/17؛ 18/14). فـ"ٱلّذي في السّماوات" و"السّماويّ" تعبيران مترادفان.
ليقدّس ٱسمك: الفعل بصيغة المجهول، والله هو الفاعل الّذي يقدّس. ويستعمل ٱسم الله بدل الله، في نصوص العهد القديم، ولا سيّما نصوص العبادة منه (تك 12/8؛ 13/4؛ 22/14؛ خر 9/16؛ أح 18/21؛ 19/12؛ 20/3؛ 22/2، 32؛ تث 12/21؛ 14/23؛ 16/6). وتقديس الله، وٱسم الله، تعبير آخر مألوف في الكتاب (عد 20/12؛ آش 29/23؛ حز 20/41؛ 36/23؛ 1 بط 3/15). والتّعبير لا يعني أن تزداد قداسة الله التّامّة، بل أن يعرف النّاس قداسته ويمجّدوه، على ما سأل يسوع أباه (يو 12/28).
10 متّى 26/39، 42؛ لو 22/42.
ليأتِ ملكوتك: هو الملكوت الّذي نادى به المعمدان (متّى 3/2)، ونادى به يسوع، في بدء رسالته (متّى 4/17، 23؛ 9/35؛ لو 4/43؛ 8/1؛ 11/10)، ونادى به رسله من بعده (متّى 1/7؛ لو 10/9، 11؛ 9/2)، والّذي حلّ بيننا بمجيء الرّبّ يسوع (لو 4/21)، وتبشير الرّسل (لو 10/17)، وٱنتصار يسوع على الشّيطان، والقضاء على ملكوته وسلطانه، بموته وقيامته. يأتي ملكوت الله هٰذا يوم يؤمن جميع البشر بقداسة الله وسلطانه المطلق على الكون.
لتكن مشيئتك: تلك كانت صلاة يسوع في جتسماني (متّى 26/42؛ لو 22/42)، وهي لا تعني مجرّد التّسليم لمشيئة الله بل الطّلب منه أن يحقّق مشيئته كاملة. وتحقيق الله مشيئته لا يُلغي حرّيّة البشر، فهٰذا التّحقيق يتمّ في نهاية الزّمان بإِجماع الإرادات البشريّة على العمل بإِراداة الله (إر 3/31-33؛ حز 36/27)، ويتمّ في الزّمن الحاضر بحفظ وصايا الله (متّى 5/17-20؛ 6/33؛ 7/21، 24-27؛ 21/30).
كما في السّماء كذٰلك على الأرض: حرفيًّا "كما في السّماء فأَيضًا على الأرض". نطلب من الله أن يحقّق على أرضنا ما هو محقّق في سمائه، حيث ليس ما يحول دون تحقيق مشيئته كاملة. وهناك من يرى ربط هٰذه العبارة بكلِّ من الطّلبات الثّلاث السّابقة كخاتمة لها، لا بٱلطّلبة الثّالثة فقط.
11 مثل 30/8-9؛ يو 6/32، 35.
أعطنا خبزنا كفاف يومنا: أصل الجملة "أعطنا اليوم خبزنا"، ويتبع نعت للخبز، غير وارد في غير هٰذا النَّصّ، مركّب من كلمتين (على + كائن)، وتفهُّمُ معناه عسير. ويُستَدلُّ من قرائن أنّ المعنى: قريب المنال، ميسور. وٱنطلاقًا من هٰذا المعنى كانت ترجمتنا. على أَنَّ بعض الشّرّاح قد فهم الكلمة النّعت بمعنى "الضّروريّ للعيش"، وفهمها آباء الكنيسة الأقدمون بمعنى "الجوهريّ"، والخبز الجوهريّ هو خبز الإفخرستيّا، أو كلمة الله.
12 سي 28/2؛ متّى 18/32-33.
غفرنا… للمذنبين إلينا:حرفيًّا "ديوننا … عن المَدينين". كانت الدّيون الماليّة تجعل من المَدين عبدًا لدائنه، إذا لم يَفِها (متّى 18/23-35). وٱستُعملت الدّيون للتّعبير عن الخطايا أو الذّنوب، وإنّها ديون الله على الخاطئ (لو 13/2، 4). ويعفو الله عن المدين، عن الخاطئ، شرط أن يغفر هو لمن أخطأ إليه (متّى 5/7؛ 6/14-15؛ 18/23-35؛ مر11/25): ليس غفراننا سببًا لغفران الله، وقياسًا، بل شرط ضروريّ له.
14 سي 23/1؛ 33/1؛ متّى 26/41؛ لو 22/40؛ يو 17/11، 15؛ 2 تس 3/3؛ 2 طيم 4/18.
لا تدخلنا في التَّجربة: ٱمتحن الله إبراهيم (تك 22/1؛ 1 مك 2/52؛ سي 44/20)، وٱمتحن شعبه (خر 15/25؛ 16/4؛ 20/20؛ تث 8/2؛ 13/4؛ قض 2/22؛ 3/1، 4؛ حك 11/9). وٱمتحان الله، في هٰذين الحالين، ٱستهدف ٱختبار إيمان إبراهيم، وطاعة شعبه، وهدفه أن يخرجا من امتحان أسلم وأفضل. ويمتحن الشّيطان الإنسان، يوسوس له، يغريه بفعل الشّرّ، وهدفه إيقاعه في الخطيئة، كما ٱمتحن آدم وحوّاء، وكما ٱمتحن آخرين (1 قور 7/5؛ 1 تس 3/5؛ 1 بط 5/5-9؛ رؤ 2/10؛ لو 22/31). الله لا يمتحن الإنسان ٱمتحانَ الشّيطان (يع 1/13)، إنّما قد يمتحن الإنسان بتعريضه ﮕمتحان الشّيطان، كما فعل الرّوح إذ سار بيسوع إلى البرّيّة، ليوسوس له الشيطان (متّى 4/1). ويُطلب من الله، في الصّلاة الرّبّيّة، ألّا يمتحننا هٰذا اﮕمتحان، أي ألّا يعرّضنا لطغيان الشّيطان، لأنّنا سريعو العطب.
لٰكن نجّنا من الشّريّر: بل يُطلب من الله أن ينجّينا من الشّيطان نفسه، إذا ما أراد ٱمتحاننا، فيمنعه عن القيام بأيّ ٱمتحان.
الشّرّير: ترد الكلمة اليونانيّة بمعنى الشّرّير، أي الشّيطان (متّى 5/37؛ 13/19، 38؛ 2 تس 3/3؛ يو 17/15؛ 2 طيم 4/18)، وبمعنى الشّرّ (متّى 5/11؛ 6/23). والمعنى الأوّل أرجح، في هٰذا النَّصّ.
فإنّ لك الملكوت والعزّة والمجد إلى الأبد آمين: تضيف مخطوطات قديمة عديدة هٰذه الجملة إلى الآية 13. أنظر 1 أخ 29/11-13.
9-13: نقل آخر: تحمل الصّلاة الرّبّيّة، في نصّها اليونانيّ، طابع أصلها الآراميّ. وقد حرص المترجمون الأقدمون، وحرصنا في ترجمتنا، على الإبقاء على ذٰلك الطّابع الأصل. ولٰكنّنا نؤثر نقلًا آخر أرشق أسلوبًا، وأسهل لفظًا وتحريكًا نحويًّا، وأدعى إلى الصّلاة، وهٰذا نصّه: "يا أَبانا السَّماويّ، قُدِّستَ ٱسمًا، وأَتيتَ مَلِكًا، وشِئْنا ما تشاء، كأَهلِ السَّماء. يَسِّرْ لنا خُبزَ يَومِنا، عَفَونا فٱعفُ عنّا ذُنوبَنا، بِمِحنةٍ لا تَبلُنا، بل منَ الشِّرّيرِ نَجِّنا".
15 مر 11/25؛ متّى 5/7؛ أف 4/32؛ قول 3/13؛ سي 28/1-5.
16 يع 2/13؛ متّى 18/35.
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.