كتب معروف الداعوق في "اللواء": يرى سياسي بارز أن انحياز "حزب الله" إلى جانب النظام السوري في مواجهة إنتفاضة الشعب السوري العارمة ضده إحتجاجاً على الظلم اللاحق به على مدى أكثر من أربعة عقود متتالية، وتأييده الكامل لعمليات القتل والتنكيل والتدمير التي ذهب ضحيتها آلاف من المدنيين الأبرياء وبينهم بضع مئات من الأطفال، وانخراطه في مهمات محددة بالداخل السوري أو ضمن الأراضي اللبنانية لمساعدة النظام ولصالحه، حسب العديد من تقارير المعارضة السورية ووسائل إعلامية متعددة، واتهامه للمنتفضين السوريين زوراً بأنهم يخدمون الغرب والصهاينة بانتفاضتهم كعادته مع منتقدي سياسته وتجاوزاته، كل هذه الممارسات تتعارض كلياً مع مفهوم وفكرة وفلسفة ومبادئ المقاومة التي تبنّاها الحزب والتزم بها منذ تأسيسه لمواجهة الاحتلال الاسرائيلي للأراضي اللبنانية، وللدفاع عن حق اللبنانيين في أرضهم ضد المحتل والمعتدي الاسرائيلي وللحفاظ على كرامة وحرية المواطنين اللبنانيين ومنع حصول التعديات الاسرائيلية عليهم، وما يزال الحزب، يركز في كل مواقفه وخطبه السياسية على هذه المبادئ والمرتكزات التي قام على أساسها، لمواصلة تبريره حمل السلاح في مواجهة حملات رفض استمرار وجود السلاح خارج سيطرة الدولة اللبنانية من أكثر من نصف الشعب اللبناني.
ويتساءل السياسي المذكور قائلاً: كيف يوفق الحزب بين مفهوم "المقاومة" التي تدافع عن حق الانسان في إرضه وحريته واستقلاله وكرامته في مواجهة الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان من جهة، وقيامه بدعم ممارسات النظام السوري القمعية والدموية ضد ابناء الشعب السوري المطالبين بالحرية والكرامة والحفاظ على كراماتهم المهدورة في وطنهم والعيش الكريم إسوة بمواطني سائر الدول الشقيقة والصديقة من جهة ثانية؟
فالتناقض واضح ومفضوح بين هذين المفهومين المتعارضين، اللذين لا يلتقيان ابداً، ولا يمكن ممارستهما في الوقت نفسه كما يفعل "حزب الله"، تحت اي ذريعة او شعار او مبرر ما، لان حق الانسان في لبنان لا يختلف عن حقه وكرامته في سوريا او اي دولة عربية او اسلامية، ولانه لا يمكن المناداة بحرية المواطن وكرامته وحقه في دولة ما، ومنع هذا الحق له في دولة اخرى.
فإذا كان مبرر هذه الازدواجية المعتمدة من قبل الحزب في كل من لبنان واتجاه الانتفاضة السورية، الالتزام بأطر التحالف الاستراتيجي القائم بين طهران ونظام الرئيس الاسد في سوريا، والتأكيد على وفاء الحزب لأسس هذا التحالف ورد الجميل للنظام السوري الذي دعم الحزب باستمرار سياسياً وعسكرياً ومكّنه بالتمدد الداخلي والاستئثار بمفاصل السلطة السياسية والقرار الحكومي، فإن إمعان الحزب في تأييد النظام السوري على هذا النحو الذي اعلنه الامين العام للحزب السيد حسن نصر الله مؤخراً، ودون التنبه لمحاذير مثل هذه السياسة المجازفة وارتداداتها المحتملة في المستقبل، سيؤدي حتماً إلى ردات فعل سلبية لدى المنتفضين من ابناء الشعب السوري، وخلق بيئة معادية للحزب وحرمانه من آخر غطاء عربي لسلاحه بعد إنكفاء جميع الدول العربية الاخرى عن منحه مثل هذا الغطاء الضروري المطلوب لاستمراريته، بعدما تحول هذا السلاح عن وجهته الحقيقية في مقاومة ومواجهة اسرائيل واستعمل ضد اللبنانيين لقلب موازين القوى السياسية وقتل الابرياء في ايار من العام 2008، وفي الترهيب السياسي في نهاية العام 2011، للاستيلاء على القرار السلطوي، وما يزال هذا السلاح سيفاً مصلتاً على الحياة السياسية اللبنانية للامساك بالسلطة بالقوة، ولم يعد استعماله ممكناً في المواجهة مع اسرائيل بعد حرب العام 2006 بعد صدور القرار 1701، واصبح ذكره محصوراً بالمناسبة الشعبية وللتهويل على خصوم الحزب الداعين لوضع هذا السلاح في عهدة الدولة فقط.
وفي رأي السياسي المخضرم، فان توجه "حزب الله" الداعم للنظام السوري في مواجهة أبناء الشعب السوري المنتفضين عليه كما يحصل حالياً يُشكّل رهاناً خاسراً للحزب لأن قادته يتجاهلون ما يمكن ان ترتبه الانتفاضة المتواصلة بقوة من تداعيات سلبية على ما تبقى من رصيده في مقاومة إسرائيل بعدما بدّد قسماً كبيراً منه باستعمال سلاحه في اللعبة السياسية الداخلية، ولانه لا يمكنه الاستمرار باعتماد مفهومين متناقضين للمقاومة والتعاطي بازدواجية غير مقنعة وحسب الطلب في كل من سوريا ولبنان.
فالاستمرار بمناصرة وتأييد النظام السوري الذي يتآكل يوماً بعد يوم ويفقد قدرته للامساك بالسلطة، واتساع رقعة الانتفاضة الشعبية التي تعم معظم المناطق السورية، يتعارض كلياً مع طموحات "حزب الله" وتطلعاته في إعادة تحكم نظام الرئيس بشار الأسد بزمام السلطة، كما كان من قبل، وهذا لن يريح الحزب وتطلعاته السياسية وتحديداً في العلاقة المستقبلية مع الشعب السوري وفي الداخل اللبناني على حدّ سواء.
