Site icon Lebanese Forces Official Website

أمُّ عبدالله تُقرئكم السلام!

تأمل الجماهير اللبنانيّة الغفورة أن تكون معضلة "بدل الانتقال" قد اهتدت الى حلّ ونهاية سعيدة، بعد زيارة الجنرال ميشال عون للرئيس نبيه برّي، والتي لاحظ كثيرون أن الابتسامات المألوفة كانت غائبة خلالها… على غير عادة رئيس المجلس في مثل هذه المناسبات.

غير أنَّ القصة ليست هنا، ولا الغرض الأساسي البحث عن الأدلّة، والمؤشّرات التي تشرح الدواعي والأسباب التي حملت رئيس "التغيير والاصلاح" الى عين التينة من أجل قضية بحجم "خرجيّة" أسبوعية لتلميذ ابتدائي.
إنما هي في الانهيار السياسي، والاهتراء الذي ضرب جسم الوافدين الى عالم السياسة، وانعدام المسؤوليَّة الوطنية لدى بعض ممتطي أحصنة القيادة في أواخر زمن الفواخرة وعصرهم.

ولهذه المهزلة التي عطّلت جلسات مجلس الوزراء، ودورة الحياة السياسيّة والاقتصاديّة، وكادت تحمل لبنان الى طلب تدخل الجامعة العربيّة المنهمكة بالمأساة السوريّة، أبعاد ومواويل وأغراض لا بدّ من العودة اليها في الوقت المناسب.

ولكن، إذا كانت جريدة "الموند" الفرنسيّة تحمّل الرئيس بشار الأسد مسؤوليّة تضييع فرصة انقاذ نظامه بتحويل السلطة والحكم والبلاد "جمعية عائلية"، والتعامل مع ثورة الغاضبين المطالبين بالحرية والديموقراطية والعدالة بأسوأ أنواع القمع والقتل، فماذا يمكنها أن تقول، هي و"الزميلات" الفرنسيات والبريطانيات والايطاليات والعالميّات، لمتصدري المراتب والمناصب والقيادة والهيمنة في لبنان التعيس؟

بل ماذا يمكن أن يقول اللبناني العادي حين يختلف وزير مع رئيس الحكومة ورئيس الجمهوريّة ورئيس المجلس والوزراء والنواب وكبار الموظفين والقضاة والنقابيّين والمستشارين والقانونيّين، حول "مكافأة" خجولة خفورة ضئيلة، كترضية لصغار الموظفين وأصحاب الرواتب الصغيرة والضحلة والتي لا تغطّي عشاء بسيطاً لواحد من هؤلاء المتعنطزين؟

على افتراض أن حرب داحس والغبراء التي أطلقتها "المكافأة" المشار اليها قد وضعت أوزارها، وعاد كل شيء الى قواعده القديمة، واستأنف مجلس الوزراء جلساته، وانهالت المشاريع الانمائيّة والاصلاحية من كل حدب وصوب، فهل مَنْ يضمن عدم رجوع حليمة الى عادتها القديمة؟

مع الفارق الكبير بالنسبة الى الأزمنة والأشخاص والتفاصيل، لقد أعادت المواقف المضحكة المبكية لبعض "نجوم" هذا الزمن الرديء الى ذاكرة القلّة المتبقيّة من المثقفين وذوي الوقار من السياسيّين قول الأميرة عائشة الحرة لابنها عبدالله الصغير وهو يبكي فوق اطلال غرناطة: إبكِ كالنساء مُلكاً مُضاعاً لم تحافظ عليه كالرجال.
كم من مرّة بكى اللبنانيون بعدما ضيّعوا "غرناطتهم"، وها هم يلعبون لعبة عبدالله الصغير مرّة أخرى، وليست أخيرة.

Exit mobile version